أسباب خفية لتوقف الحرب الأمريكية الإيرانية

بغداد- العراق اليوم:

ذكرت وكالة نوفوستي أن تعليق الولايات المتحدة ضرباتها على إيران لا يعكس بالضرورة تقدما في المفاوضات بل يرتبط أيضا بنقص في مخزونات الأسلحة واقتراب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية.

وكتبت "نوفوستي" في تقرير نشرته أن الولايات المتحدة تواصل البحث عن مخارج دبلوماسية من الحرب مع إيران، أو على الأقل هذا ما يقوله المسؤولون الرسميون، لكن تعليق الضربات مرتبط أيضا بالمشكلات الأمريكية، حول ما يقود إليه الصراع المطول بين واشنطن وطهران.

حسابات دبلوماسية..

قال المندوب الدائم للولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، مايكل والتز، مؤخرا إن ترامب أوقف الضربات ضد إيران من أجل المفاوضات، بهدف إبقاء "ممر للفرص".

وبالفعل، أوقفت الولايات المتحدة سلسلة هجماتها التي استمرت قرابة أسبوعين، كما أوضحت طهران أنها تمتنع هي الأخرى عن تنفيذ ضربات انتقامية ضد القواعد الأمريكية.

وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمينيا للتلفزيون الرسمي الإيراني: "ربما وضعت الولايات المتحدة سيناريوهات أخرى للأيام المقبلة، لكن الوضع الحالي لا يتوافق مع رغباتها".

وأضاف: "إذا أصر الأمريكيون على مواصلة الحرب والضربات الجوية، فإن جغرافيا الصراع ستتوسع".

ومع ذلك، تشير الوكالة إلى أن هذا الهدوء قد يكون مؤقتا فقط، إذ يتحدث ترامب منذ عدة أشهر عن إمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران، لكنه لا يزال يرسل إشارات متناقضة، فمن جهة، يلمح إلى أن مسارا تفاوضيا دبلوماسيا جار، ومن جهة أخرى يهدد بأنه في حال عدم تحقيق نتيجة إيجابية، فإن عمليات عسكرية جديدة ستبدأ، وكما هو الحال دائما في تصريحاته، ستكون غير مسبوقة.

"أين الذخائر؟"..

ولفتت الوكالة إلى أن هناك مشكلة مهمة أخرى في الاتصالات بين إيران والولايات المتحدة، وهي أن طهران تنفي تماما إجراء مفاوضات مباشرةـ وتكتب وسائل الإعلام الإيرانية والعربية عموما أن حتى المشاورات "الفنية" فشلت.

وتشير التقارير في وسائل الإعلام الأمريكية أيضا بشكل واضح إلى وصول الوضع إلى طريق مسدود، ووفقا لها، تعاني الولايات المتحدة حاليا من نقص في وسائل الدفاع المضادة للصواريخ المخصصة للمنشآت في الشرق الأوسط.

لكن والتز نفى هذه المخاوف، رغم اعترافه بأن "جزءا كبيرا" من الأسلحة استنزف بسبب الصراع في أوكرانيا وتبادل الضربات مع الحوثيين اليمنيين.

وقال المندوب الدائم الأمريكي لقناة NBC: "أريد أن أوضح بشكل كامل: الجيش الأمريكي، وقد تحققت من ذلك بكل الطرق الممكنة، لديه كل ما هو ضروري لتنفيذ هذه الحملة ضد إيران بالفعالية المطلوبة".

ماذا بعد؟..

قال الباحث العلمي الرئيسي في معهد الاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية التابع لأكاديمية العلوم الروسية، أندريه ياشلافسكي، لوكالة "نوفوستي": "يحذر مستشارو ترامب من أن مخزونات الأسلحة التي انخفضت بالفعل خلال الأشهر السابقة تتراجع أكثر، الحديث يدور، من بين أمور أخرى، عن منظومات الدفاع المضادة للصواريخ باتريوت، ويبدو أنه بسبب نقصها تحديدا، قتل عدد من العسكريين الأمريكيين نتيجة صاروخ إيراني اخترق منظومة الدفاع في الأردن".

وأضاف: "كل ذلك، في ظل اقتراب انتخابات التجديد النصفي في الولايات المتحدة، يدفع واشنطن على الأقل إلى أخذ فترة توقف. رغم أنني أشك في أن الأمر مرتبط بالمفاوضات: بالنظر إلى التجربة السلبية المتراكمة لدى طهران، فإنها لن تثق بشكل غير مشروط بالشركاء الأمريكيين. سيستمر الصراع، لكن في مرحلة بطيئة".

من جهته، أكد الباحث العلمي الأول في معهد الاستشراق التابع لأكاديمية العلوم الروسية فلاديمير ساجين أن الطريق إلى "الصفقة" لا يزال بعيدا.

وقال: "استنادا إلى خطاب الولايات المتحدة وإيران، من الممكن التوصل إلى اتفاق شامل ما، الاتفاق بشأن القضايا الرئيسية بالنسبة للأمريكيين يتعلق بالبرنامج النووي، إضافة إلى ذلك، هناك مشكلة وكلاء إيران، التناقضات عميقة جدا، ومتطلبات إيران وإدارة ترامب متباعدة جدا، لذلك من غير المرجح أن يحدث شيء في المستقبل القريب".

وأضاف: "الطرفان يماطلان حتى انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي في نوفمبر، وهذا يصب في مصلحة الأمريكيين والإيرانيين على حد سواء، وبغض النظر عما إذا كان تبادل الضربات سيحدث أم لا، فإن مصير الاتفاق المحتمل غامض ومليء بالمشكلات، أما بعد الانتخابات، وبغض النظر عما إذا كان الحزب الجمهوري سيفوز أو يخسر، فإن أيدي ترامب ستكون حرة في كل الأحوال".

وخلصت الوكالة إلى أنه ي الوقت الراهن عاد الصراع إلى التوقف مرة أخرى، لكن السؤال هو إلى متى سيستمر ذلك، فقد وعد ترامب، بعد إيران، بالانتقال إلى كوبا، ومعرفة طبيعة شخصيته، لا يمكن استبعاد هذا السيناريو.

وفي الوقت نفسه، فإن عدم القدرة على التنبؤ بالزعيم الأمريكي قد يقلب جميع التوقعات، كما لا يستطيع الجمهوريون تجاهل الانتخابات النصفية المقبلة، في ظل تراجع معدلات تأييدهم.