السوداني ومجلس الإعمار الأعلى.. تجربة تستحق أن تتحول إلى مؤسسة دائمة

رأي العراق اليوم  

تشهد الدول التي تحقق قفزات تنموية حقيقية اعتماد مؤسسات متخصصة تتولى التخطيط والإشراف على تنفيذ المشاريع الاستراتيجية، بعيداً عن التغييرات السياسية والروتين الإداري. وفي العراق، تبدو تجربة رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني في ملف الإعمار والتنمية دافعاً مهماً لإعادة طرح فكرة إنشاء مجلس إعمار أعلى يتولى قيادة المشاريع الكبرى ويضمن استدامتها.

وخلال السنوات الماضية، تمكنت حكومة السوداني من إطلاق وإنجاز مئات المشاريع في مختلف المحافظات، شملت قطاعات الطرق والجسور، والمستشفيات، والمدارس، والبنى التحتية، والماء والكهرباء، فضلاً عن مشاريع النقل والإسكان والخدمات، وهو ما أعاد تحريك عجلة التنمية في العديد من المدن بعد سنوات من التباطؤ.

ولعل أبرز ما يميز هذه المرحلة هو نجاح الحكومة في استقطاب استثمارات ضخمة أسهمت في تنشيط الاقتصاد الوطني، إذ دخلت مشاريع واستثمارات تُقدر بنحو 100 مليار دولار في قطاعات النفط والطاقة والصناعة والإسكان والبنى التحتية، ما وفر فرصاً جديدة للنمو الاقتصادي، وأسهم في تحريك السوق المحلية وخلق فرص العمل.

إن هذه التجربة تؤكد أن العراق بحاجة إلى مؤسسة عليا تتولى التخطيط والإشراف على المشاريع الاستراتيجية، وتنسق بين الوزارات والمحافظات، وتتابع تنفيذ الخطط التنموية وفق رؤية طويلة الأمد، بعيداً عن تأثير الدورات الانتخابية وتبدل الحكومات.

ويمكن لمجلس الإعمار الأعلى أن يكون مظلة وطنية لإدارة المشاريع الكبرى، وتحديد الأولويات التنموية، واستقطاب الاستثمارات المحلية والأجنبية، فضلاً عن مراقبة نسب الإنجاز وضمان كفاءة الإنفاق العام، بما يحقق أفضل عائد اقتصادي وخدمي للدولة.

إن تحويل تجربة الإعمار التي شهدتها حكومة السوداني إلى مؤسسة دائمة سيكون خطوة مهمة لترسيخ نهج التنمية المستدامة، والحفاظ على زخم المشاريع، وضمان استمرارها بغض النظر عن تغير الحكومات، وهو ما يمثل أحد أهم متطلبات بناء دولة حديثة تعتمد التخطيط الاستراتيجي والتنفيذ المؤسسي لتحقيق التنمية الشاملة.