رأي العراق اليوم
تُعد هيئة النزاهة الاتحادية إحدى أهم المؤسسات الرقابية في العراق، إذ تضطلع بمهمة حماية المال العام، وملاحقة جرائم الفساد، والتحقيق في قضايا استغلال المنصب الوظيفي والإثراء غير المشروع. إلا أن حجم التحديات التي تواجهها يتجاوز في كثير من الأحيان إمكاناتها القانونية والإدارية، ما يجعلها بحاجة إلى دعم تشريعي ورقابي أكبر من مجلس النواب العراقي لتعزيز قدرتها على أداء مهامها.
فالفساد في العراق لم يعد يقتصر على مخالفات إدارية أو مالية محدودة، بل أصبح في العديد من الملفات مرتبطاً بشبكات معقدة تتداخل فيها المصالح السياسية والاقتصادية والإدارية. وهذا الواقع يجعل مهمة الهيئة أكثر صعوبة، خصوصاً عندما تصل التحقيقات إلى شخصيات تمتلك نفوذاً سياسياً أو حزبياً، أو عندما تتطلب الإجراءات القانونية رفع الحصانة عن مسؤولين أو توفير غطاء تشريعي لتنفيذ أوامر القبض والإحالة إلى القضاء.
ومن هنا، يبرز الدور المحوري لمجلس النواب، ليس فقط في سن القوانين التي تمنح هيئة النزاهة أدوات أكثر فاعلية، وإنما أيضاً في ممارسة دوره الرقابي بعيداً عن الاعتبارات السياسية، ودعم استقلالية الهيئة وحماية محققيها من الضغوط التي قد تعيق عملهم.
كما أن تحديث التشريعات المتعلقة بمكافحة الفساد، وتشديد العقوبات على جرائم هدر المال العام، وتسهيل إجراءات استرداد الأموال المهربة، تعد من الخطوات الضرورية التي تحتاج إلى إرادة برلمانية حقيقية، بالتوازي مع توفير الموازنات اللازمة لتطوير القدرات الفنية والتقنية للهيئة.
إن نجاح هيئة النزاهة في تفكيك شبكات الفساد الكبرى لا يعتمد على جهودها المنفردة، بل يتطلب تكاملاً بين السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية. فكلما كان هناك دعم سياسي وتشريعي واضح لاستقلالية الهيئة، ازدادت قدرتها على الوصول إلى "الرؤوس الكبيرة" بدلاً من الاقتصار على ملاحقة الموظفين الصغار أو القضايا الثانوية.
وفي المرحلة المقبلة، سيكون مجلس النواب أمام اختبار حقيقي في ترجمة شعارات مكافحة الفساد إلى إجراءات عملية، عبر تشريع القوانين الداعمة، ومراقبة تنفيذها، وتوفير الغطاء القانوني الكامل لهيئة النزاهة الاتحادية، بما يمكنها من تفكيك شبكات الفساد التي غالباً ما ترتبط بمراكز النفوذ السياسي، وترسيخ مبدأ أن لا أحد فوق القانون، وهو ما يمثل خطوة أساسية نحو بناء دولة المؤسسات واستعادة ثقة المواطنين بأجهزة الرقابة والعدالة.
*
اضافة التعليق
تحالف خدمات ينفي مزاعم بيع فندق ومداهمة مزرعة شبل الزيدي ويصفها بـ"المغالطات"
السوداني يحوّل "الإعمار والتنمية" إلى مؤسسة سياسية... تشكيل المكتب السياسي يؤشر إلى استراتيجية بعيدة المدى
قاسم عطا.. ضابط كفوء كرّس مسيرته لخدمة الوطن وحماية أمنه
الزيدي يدرس استبدال وزيرين بعد الأربعين.. والحكمة تدعو إلى محاكمات علنية للفاسدين
السوداني يصدر أمراً بتشكيل المكتب السياسي لائتلاف الإعمار والتنمية برئاسة الدكتور حيدر الفوادي
الحلبوسي يدعو إلى تعزيز الإيرادات غير النفطية وتطوير النظام الكمركي