السوداني.. رجل الدولة الذي تقصده البعثات الدبلوماسية وكبار السياسيين حتى خارج السلطة

رأي العراق اليوم

في المشهد السياسي العراقي، نادراً ما يحتفظ مسؤول سابق بحضوره وتأثيره بعد مغادرته المنصب، إلا أن رئيس ائتلاف الإعمار والتنمية محمد شياع السوداني ما يزال يشكل حالة سياسية لافتة، بعدما واصل استقبال البعثات الدبلوماسية والشخصيات السياسية المحلية والدولية، في مؤشر يعكس استمرار حضوره في معادلات القرار العراقي.

فخلال الفترة التي أعقبت خروجه من السلطة، لم ينقطع السوداني عن ممارسة دوره السياسي، بل تحول إلى محطة مهمة للحوار والتشاور بشأن القضايا الداخلية والإقليمية، إذ تتوالى لقاءاته مع سفراء دول عربية وأجنبية، فضلاً عن شخصيات سياسية وبرلمانية، لمناقشة تطورات الأوضاع في العراق والمنطقة، ومستقبل العلاقات الثنائية، وملفات الأمن والاقتصاد والاستثمار.

ويرى مراقبون أن استمرار هذه اللقاءات يعكس المكانة التي اكتسبها السوداني خلال فترة توليه رئاسة الوزراء، وما تركه من انطباع لدى العديد من الأطراف الدولية بوصفه شخصية تمتلك رؤية متوازنة في إدارة الملفات السياسية والاقتصادية، الأمر الذي جعله يحافظ على شبكة واسعة من العلاقات السياسية والدبلوماسية.

ولم يعد السوداني مجرد رئيس وزراء سابق، بل تحول إلى أحد أبرز الفاعلين في الساحة السياسية العراقية، حيث يحضر اسمه في معظم الحوارات المتعلقة بالاستحقاقات السياسية، والإصلاحات الاقتصادية، ومستقبل العملية السياسية، فضلاً عن كونه يمثل أحد أبرز قادة الكتل السياسية المؤثرة.

كما أن حرص السفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية على لقائه بشكل متكرر يعكس إدراك المجتمع الدولي لأهمية دوره في المشهد العراقي، ولما يمتلكه من تأثير في صياغة المواقف السياسية وإدارة الحوارات بين القوى الوطنية.

ويؤكد متابعون للشأن العراقي أن الحضور السياسي لا يقاس بالمنصب الرسمي فقط، بل بقدرة الشخصية على الاستمرار في التأثير وصناعة المبادرات وبناء التوافقات، وهي معايير ما يزال السوداني يحافظ عليها من خلال نشاطه السياسي المتواصل ولقاءاته المستمرة مع مختلف الأطراف.

وبذلك، يواصل محمد شياع السوداني ترسيخ حضوره كأحد أبرز رجال الدولة في العراق، بعدما أثبت أن التأثير السياسي لا ينتهي بانتهاء المنصب، بل يستمر عندما تقترن التجربة بالقبول السياسي، والعلاقات الدولية، والقدرة على إدارة الحوار، ليبقى اسماً حاضراً في المشهد العراقي، ووجهةً للبعثات الدبلوماسية وكبار الشخصيات السياسية الباحثة عن قراءة دقيقة لمستقبل العراق والمنطقة..