محمد شياع السوداني... رجل الاحتواء وتحويل الأزمات إلى حلول واقعية

رأي العراق اليوم  

لم تكن الحكومة التي تشكلت برئاسة محمد شياع السوداني في أواخر عام 2022 حكومة عادية، بل جاءت في واحدة من أكثر المراحل السياسية تعقيداً منذ عام 2003، بعد أزمة سياسية حادة وانسداد طويل في المشهد العراقي، رافقته توقعات متشائمة بأن هذه الحكومة لن تتمكن من الصمود طويلاً، وأنها ستكون مجرد حكومة انتقالية سرعان ما تغادر المشهد.

لكن ما حدث على أرض الواقع كان مختلفاً إلى حد كبير. فقد استطاع السوداني أن يحول حالة التشكيك إلى دافع للعمل، وأن ينقل الحكومة من مربع إدارة الأزمات إلى مربع البحث عن الحلول الواقعية، معتمداً على منهج يقوم على الإنجاز الميداني ومتابعة الملفات الخدمية والاقتصادية والتنموية بصورة مباشرة.

وخلال فترة وجيزة، بدأت الحكومة بإطلاق مشاريع في قطاعات البنى التحتية والطاقة والإسكان والطرق والمستشفيات، إلى جانب تنفيذ برامج إصلاحية في الجوانب الإدارية والاقتصادية، مع التركيز على تحسين الخدمات العامة وتعزيز الاستقرار المالي للدولة.

كما تعاملت الحكومة مع تحديات داخلية وإقليمية معقدة بسياسة اتسمت بالاحتواء والتوازن، الأمر الذي أسهم في الحفاظ على الاستقرار السياسي والأمني، ومنح مؤسسات الدولة مساحة أوسع للعمل والتنفيذ بعيداً عن أجواء الانسداد التي سبقت تشكيلها.

ولعل أبرز ما ميّز تجربة السوداني هو قدرته على تحويل الأزمات إلى فرص، إذ لم يتعامل مع التحديات باعتبارها عوائق دائمة، وإنما بوصفها ملفات تحتاج إلى إدارة هادئة وقرارات عملية، وهو ما انعكس على استمرار تنفيذ البرنامج الحكومي وتحقيق نسب متقدمة في العديد من المشاريع والخطط التنموية.

كما حرص رئيس الوزراء على تعزيز التواصل المباشر مع المحافظات ومتابعة المشاريع ميدانياً، في خطوة هدفت إلى تسريع الإنجاز ومعالجة المعوقات الإدارية والفنية، الأمر الذي منح الأداء الحكومي زخماً أكبر ورسخ ثقافة المتابعة والمحاسبة داخل مؤسسات الدولة.

ورغم استمرار التحديات الاقتصادية والخدمية التي تواجه العراق، فإن الحكومة استطاعت أن تثبت أنها ليست حكومة مؤقتة كما توقع البعض، بل حكومة نجحت في ترسيخ حضورها عبر العمل التنفيذي والإنجاز، وأثبتت أن الإدارة الفاعلة قادرة على تحويل الظروف الصعبة إلى فرص للتطوير والبناء.

لقد قدم محمد شياع السوداني نموذجاً يقوم على احتواء الأزمات بدلاً من تعميقها، وعلى تحويل التحديات إلى مسارات للإصلاح والتنمية، وهو ما جعل حكومته تُصنف لدى كثير من المراقبين بأنها من الحكومات التي استطاعت أن تحقق حضوراً تنفيذياً واضحاً، وأن ترسخ فكرة أن النجاح في إدارة الدولة يقاس بما يتحقق على أرض الواقع من إنجازات وخدمات واستقرار، أكثر مما يقاس بحجم الأزمات التي واجهتها.