رأي العراق اليوم
لم يعد الفساد في العراق مجرد تجاوزات مالية أو إدارية متفرقة، بل تحول عبر السنوات إلى منظومة معقدة تحاول التغلغل في مفاصل الدولة، مستفيدة من النفوذ السياسي، والثغرات الإدارية، ومحاولات الالتفاف على القوانين والتعليمات. إنه تحد كبير يهدد مؤسسات الدولة ويستنزف مواردها ويقوض ثقة المواطن بمؤسساتها.
وعندما نتساءل: هل يصعب رتق شق الفساد على الراتق؟ فإن الإجابة تبدأ بالاعتراف بأن حجم الفساد كبير، وأن شبكاته متشعبة، لكن ذلك لا يعني أن معركة الإصلاح خاسرة أو أن المواجهة مستحيلة.
لقد أصبحت هيئة النزاهة الاتحادية في قلب هذه المواجهة، وهي تتحمل مسؤولية وطنية جسيمة في ملاحقة ملفات الفساد، وكشف المتورطين، وتعزيز مبادئ الشفافية والنزاهة. فهذه المهمة لا تقتصر على ضبط المخالفات، بل تمتد إلى حماية هيبة الدولة وصون المال العام وترسيخ سيادة القانون.
إن الفساد السياسي والإداري يحاول القفز على التعليمات، وتفكيك النصوص القانونية، وإضعاف المؤسسات الرقابية، إلا أن هذه المحاولات تصطدم بإرادة وطنية تسعى إلى إعادة الاعتبار للدولة ومؤسساتها.
ومن هنا، فإن رجال هيئة النزاهة الاتحادية يخوضون جولات متواصلة في مواجهة هذا التحدي، واضعين نصب أعينهم حماية المصلحة العامة، وملاحقة كل من يعتدي على المال العام ضمن الأطر القانونية.
ولا يمكن لأي مؤسسة رقابية أن تحقق أهدافها من دون ركيزتين أساسيتين؛ الأولى هي ثقة المواطنين ودعمهم، والثانية هي الإسناد القضائي الذي يوفر الغطاء القانوني لمحاسبة المتجاوزين وإنفاذ العدالة.
وعندما تتكامل جهود الهيئة مع القضاء، تتعزز قدرة الدولة على تفكيك شبكات الفساد وإعادة بناء الثقة بالمؤسسات.
إن خياطة شق الفساد ليست مهمة سهلة، فهي تحتاج إلى صبر وإصرار وعمل مؤسسي متواصل، لكنها ليست مستحيلة.
فكل ملف يُكشف، وكل متورط يُحاسب، وكل مال عام يُسترد، يمثل غرزة جديدة في رتق ذلك الشق الكبير الذي حاول الفساد أن يوسعه في جسد الدولة.
وستظل معركة النزاهة معركة وطن بأكمله، لأن بناء الدولة القوية يبدأ من حماية القانون، وترسيخ العدالة، وصيانة المال العام. وعندما تتوافر الإرادة، ويقف الشعب إلى جانب مؤسساته الرقابية، ويساند القضاء جهود مكافحة الفساد، فإن الراتق سيواصل عمله بثبات حتى تضيق مساحات الفساد وتتسع مساحة الدولة والقانون.
*
اضافة التعليق
رشوة بـ3 ملايين دولار مقابل برجين في بغداد.. نائب يكشف تفاصيل عرض رفضه ووصفه بـ"تلبيس إبليس"
مجلس القضاء الأعلى برئاسة القاضي فائق زيدان.. خطوات تحصين الدولة وإيقاف التداعي ودور رجالها في ترسيخ المؤسسات
الفريق أول الركن قيس المحمداوي.. قيادة استراتيجية في حماية الأمن الوطني
السوداني.. موقف معلن من وقائع الفساد
كتلة الإعمار والتنمية تدعم القضاء في ملاحقة الفساد وتؤيد استكمال الكابينة الوزارية
السوداني.. رجل الدولة المهني الذي نجح في توظيف قدرات العراق نحو الإعمار والتنمية