السوداني.. رجل الدولة المهني الذي نجح في توظيف قدرات العراق نحو الإعمار والتنمية

رأي العراق اليوم  

منذ تسلمه مسؤولية رئاسة الحكومة، وضع رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني نهجاً يقوم على تحويل الإمكانات العراقية الكبيرة إلى مشاريع واقعية تلامس حياة المواطنين، مستنداً إلى رؤية مهنية ركزت على استثمار الموارد الوطنية، وإعادة ترتيب أولويات الدولة، بعيداً عن الشعارات السياسية التي طالما رافقت مراحل سابقة.

ويجمع كثير من المراقبين على أن أبرز ما ميّز أداء الحكومة هو اعتماد الإدارة التنفيذية المباشرة للملفات الخدمية والاقتصادية، مع متابعة مستمرة للمشاريع في مختلف المحافظات، الأمر الذي أسهم في تسريع وتيرة الإنجاز وإعادة إطلاق العديد من المشاريع المتوقفة، فضلاً عن المباشرة بمشاريع استراتيجية في مجالات البنى التحتية، والطاقة، والإسكان، والطرق، والمستشفيات، والمدارس.

لقد أثبت السوداني أن العراق يمتلك من الطاقات البشرية والموارد الاقتصادية ما يؤهله للانتقال من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة البناء والتنمية، إذا ما توفرت الإدارة الكفوءة والقرار المهني. لذلك عمل على توظيف إمكانات الوزارات ومؤسسات الدولة ضمن رؤية متكاملة تهدف إلى تعظيم الإنتاج المحلي، وتحريك الاقتصاد، وخلق فرص العمل، مع تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص والاستفادة من الخبرات الوطنية.

كما ركزت الحكومة على تطوير قطاع الطاقة، وتعظيم الإنتاج النفطي والغازي، واستثمار الموارد الطبيعية بما يدعم الاقتصاد الوطني ويقلل من الهدر، بالتوازي مع تنفيذ مشاريع خدمية في المحافظات، انطلقت وفق مبدأ العدالة في توزيع المشاريع وتلبية الاحتياجات الفعلية للمواطنين.

وفي الجانب الإداري، سعت الحكومة إلى ترسيخ مفاهيم الحوكمة والرقمنة، وتبسيط الإجراءات، وتقليل الروتين، بما يسهم في رفع كفاءة الأداء الحكومي وتحسين مستوى الخدمات العامة، إلى جانب دعم جهود مكافحة الفساد وتعزيز الرقابة على المال العام، باعتبارها ركائز أساسية لتحقيق التنمية المستدامة.

ولم تقتصر رؤية السوداني على الجانب الاقتصادي فحسب، بل امتدت إلى الاستثمار في الإنسان العراقي، من خلال دعم قطاعات التعليم والصحة والرعاية الاجتماعية، وإطلاق مبادرات تستهدف الشباب والخريجين ورواد الأعمال، انطلاقاً من قناعة بأن التنمية الحقيقية تبدأ ببناء الإنسان قبل بناء الحجر.

إن التجربة الحكومية السابقة تؤكد أن الإدارة المهنية، عندما تقترن بالإرادة السياسية والمتابعة الميدانية، قادرة على تحويل الإمكانات الكامنة إلى إنجازات ملموسة. وفي ظل ما يمتلكه العراق من ثروات طبيعية وبشرية، فإن استمرار هذا النهج قد يفتح آفاقاً أوسع لتحقيق التنمية الشاملة وترسيخ أسس الدولة الحديثة، بما يعزز ثقة المواطن بمؤسسات الدولة ويضع العراق على مسار أكثر استقراراً وازدهاراً.