القضاء الأعلى وهيئة النزاهة.. حرب تطهير مؤسسات الدولة من آفة الفساد

رأي العراق اليوم  

تشهد الدولة العراقية في المرحلة الراهنة واحدة من أكثر المواجهات حساسية وأهمية في تاريخها الحديث، إذ تتواصل الجهود الرامية إلى مكافحة الفساد واستعادة هيبة القانون، في معركة لا تقل أهمية عن أي معركة تخوضها الدولة لحماية أمنها واستقرارها. ويبرز في مقدمة هذه المواجهة الدور الذي يؤديه رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان ورئيس هيئة النزاهة الدكتور محمد علي اللامي، من خلال العمل على ملاحقة ملفات الفساد وتفعيل الإجراءات القانونية بحق المتورطين، بما يعكس توجهاً مؤسسياً نحو ترسيخ مبادئ العدالة وسيادة القانون.

لقد أثبتت التجارب أن الفساد لا يقتصر أثره على هدر المال العام، بل يمتد ليقوض ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة ويعرقل مشاريع التنمية ويضعف الاقتصاد ويؤثر في مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.

 ومن هنا، فإن أي تحرك جاد لمكافحة هذه الآفة يمثل خطوة أساسية في بناء دولة المؤسسات.

وخلال السنوات الأخيرة، شهدت الساحة العراقية نشاطاً متزايداً في فتح ملفات فساد كبيرة، وإصدار أوامر قبض وأحكام قضائية بحق متهمين في قضايا تمس المال العام، فضلاً عن ملاحقة شبكات غسل الأموال واسترداد المطلوبين والأموال المنهوبة، وهو ما يعكس تنسيقاً متواصلاً بين السلطة القضائية وهيئة النزاهة والأجهزة الرقابية الأخرى.

ويؤكد مراقبون أن نجاح هذه المعركة يعتمد على استقلالية القضاء، وتوفير الحماية القانونية للمحققين والقضاة، إضافة إلى دعم الرأي العام لكل الإجراءات التي تستهدف الفاسدين دون تمييز أو انتقائية، فالقانون يجب أن يطبق على الجميع، مهما كانت مناصبهم أو انتماءاتهم.

ويُنظر إلى التعاون بين مجلس القضاء الأعلى وهيئة النزاهة باعتباره أحد أهم ركائز مكافحة الفساد، إذ يجمع بين التحقيق والكشف عن الجرائم من جهة، والحسم القضائي العادل من جهة أخرى، بما يسهم في تعزيز ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة وترسيخ مبدأ عدم الإفلات من العقاب.

كما أن هذه الجهود تحمل رسالة واضحة مفادها أن العراق يسير باتجاه بناء منظومة رقابية وقضائية أكثر قوة وفاعلية، وأن حماية المال العام أصبحت أولوية وطنية لا يمكن التهاون فيها، لما لها من أثر مباشر في دعم الاقتصاد وتحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار السياسي والإداري.

إن الحرب على الفساد ليست مسؤولية مؤسسة واحدة، بل هي مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تكاتف السلطات كافة، إلى جانب دور الإعلام والمجتمع المدني والمواطنين في الإبلاغ عن حالات الفساد ودعم ثقافة النزاهة والشفافية.

وفي ظل استمرار هذه الجهود، يبقى الأمل معقوداً على أن تسهم الإجراءات القضائية والرقابية في تضييق الخناق على الفاسدين، واسترداد الأموال العامة، وترسيخ دولة القانون التي تضمن العدالة وتحمي حقوق المواطنين، بما يخدم مستقبل العراق ويعزز مسيرته الديمقراطية والتنموية.