بغداد- العراق اليوم: تشهد شركات التكنولوجيا الكبرى تحولًا متسارعًا نحو مستقبل قد لا تعتمد فيه الحياة الرقمية على الشاشات كما نعرفها اليوم.
فبدل الهواتف الذكية والتطبيقات المرئية، تتجه هذه الشركات إلى تطوير أجهزة تعتمد على الصوت والذكاء الاصطناعي والواقع المعزز.
وفي هذا السياق، تتسابق كبرى الشركات التقنية لإعادة تعريف طريقة تفاعل الإنسان مع الأجهزة الرقمية، عبر توجه متزايد نحو ما يُعرف بالتقنيات "بلا شاشات"، التي تشمل أجهزة تعمل بالأوامر الصوتية والذكاء الاصطناعي، إلى جانب تقنيات الواقع المعزز، بدلًا من الهواتف والشاشات التقليدية.
ويُنظر إلى هذا التحول باعتباره خطوة قد تُحدث تغييرًا جذريًا في شكل الاستخدام اليومي للتكنولوجيا، وتعيد صياغة العلاقة بين المستخدم والأجهزة الرقمية في المستقبل. واجهة غير مرئية على مدى العقدين الماضيين، أصبحت الشاشات مركز الحياة الرقمية، من الهواتف الذكية إلى الكمبيوتر والأجهزة اللوحية.
لكن الاتجاه الجديد يسعى إلى تقليل الاعتماد على النظر إلى الشاشة، واستبداله بتجارب أكثر سلاسة تعتمد على الأوامر الصوتية، والسماعات الذكية، والنظارات الذكية، والأجهزة القابلة للارتداء.
وتشير تقارير تقنية حديثة إلى أن شركات كبرى تستثمر في أجهزة قادرة على فهم السياق المحيط بالمستخدم، والاستجابة بشكل تلقائي دون الحاجة لفتح تطبيقات أو التفاعل مع واجهة بصرية تقليدية.
دوافع الشركات يرى خبراء أن هذا التحول لا يرتبط فقط بتسهيل الاستخدام، بل أيضًا بدوافع اقتصادية واستراتيجية.
فبعد تشبّع سوق الهواتف الذكية، تبحث الشركات عن الجيل التالي من الأجهزة الذي يعيد خلق أنظمة بيئية جديدة بالكامل.
كما أن تقليل الاعتماد على الشاشة لا يعني تقليل التفاعل مع التكنولوجيا، بل ربما العكس.
إذ تتطلب الأجهزة الجديدة وصولًا أعمق إلى بيانات المستخدم، مثل الصوت، الموقع، والعادات اليومية، ما يثير تساؤلات حول الخصوصية.
مخاوف الخصوصية يُحذّر مختصون من أن الأجهزة غير المرئية قد تكون أكثر تدخلاً من الهواتف التقليدية، لأنها تعمل باستمرار في الخلفية وتجمع بيانات حساسة بشكل دائم.
وعلى عكس الشاشة التي يمكن إطفاؤها، فإن المساعدات الذكية والأجهزة القابلة للارتداء قد تبقى في حالة استماع مستمر.
ويطرح ذلك تحديات تتعلق بكيفية تخزين البيانات، ومدى قدرة المستخدم على التحكم بها أو حذفها، إضافة إلى استخدام هذه المعلومات في تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي.
بين الراحة والإدمان يدافع مؤيدو هذا الاتجاه عن فوائده المحتملة، مثل تقليل التشتت الرقمي، وتسهيل الوصول إلى المعلومات، ودعم ذوي الاحتياجات الخاصة، وتحسين الإنتاجية اليومية.
لكن في المقابل، يحذر منتقدون من أن إزالة الشاشة لا تعني بالضرورة تقليل الإدمان الرقمي، بل قد تنقل المشكلة إلى شكل جديد أكثر خفاءً، حيث تصبح التكنولوجيا جزءًا غير مرئي من الحياة اليومية.
مستقبل غير محسوم رغم الزخم الكبير حول العصر بلا شاشات، لا يزال الخبراء منقسمين حول مدى قدرة هذه التقنيات على استبدال الهواتف الذكية بالكامل.
وبين التفاؤل التقني والمخاوف الأخلاقية، يبدو أن مستقبل التفاعل الرقمي يتجه نحو مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث تختفي الشاشات، لكن لا تختفي التكنولوجيا.
*
اضافة التعليق
أفضل الأطعمة لصحة القلب والجسم خلال الصيف
ومضات وبقع أمام العين قد تكون جرس إنذار.. خبراء يحذرون من تجاهلها
ZTE تتحدى آبل وسامسونغ بهاتف نحيف ومتطور
البطاطا وإنقاص الوزن.. فوائد صحية وشروط لا بد من الالتزام بها
اكتشاف صادم على سطح المريخ
ستونهنغ .. خفايا المعلم الأثري الذي استغرق بناؤه 1500 عام