رأي العراق اليوم منذ تسلمه رئاسة الحكومة، وضع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني ملف الاستثمار في صدارة أولويات برنامجه الحكومي، مدركاً أن الاقتصاد العراقي لا يمكن أن يبقى معتمداً على النفط وحده، وأن جذب رؤوس الأموال العالمية يمثل مفتاحاً أساسياً لإعادة بناء البنية التحتية وتحريك عجلة التنمية وتوفير فرص العمل.
وخلال فترة حكومته، نجح العراق في استعادة جزء مهم من ثقة الشركات العالمية والمؤسسات الاقتصادية الكبرى، بعد سنوات طويلة من التردد والحذر بسبب التحديات الأمنية والإدارية والبيروقراطية. وقد اعتمد السوداني على سياسة الانفتاح الاقتصادي وتقديم التسهيلات للمستثمرين، إلى جانب تفعيل المشاريع الاستراتيجية الكبرى التي ظلت لسنوات حبيسة الدراسات والاتفاقات غير المنفذة.
ومن أبرز المؤشرات على هذا التحول، رعاية الحكومة لمشاريع استثمارية ضخمة في قطاع الطاقة بالتعاون مع شركات عالمية كبرى، وفي مقدمتها مشروع شركة TotalEnergies العملاق لتطوير الغاز والطاقة في العراق، والذي يُعد من أكبر المشاريع الاستثمارية في المنطقة، إذ يشمل مشاريع لمعالجة الغاز المصاحب وتطوير الحقول النفطية وإنشاء محطات للطاقة الشمسية ومشاريع المياه الاستراتيجية.
كما شهدت حكومة السوداني إطلاق مراحل تنفيذ مشروع النمو المتكامل للغاز في حقل أرطاوي بمحافظة البصرة، بالشراكة مع شركات دولية كبرى، في خطوة تهدف إلى تقليل حرق الغاز المصاحب وتعزيز إنتاج الكهرباء وتقليل الاعتماد على الاستيراد الخارجي للطاقة.
ولم يقتصر الأمر على قطاع الطاقة فقط، بل توسعت الحكومة في طرح الفرص الاستثمارية في قطاعات الإسكان والصناعة والنقل والبنية التحتية والخدمات.
وقد أعلنت الحكومة عن عشرات المشاريع والمدن السكنية الجديدة، إضافة إلى مشاريع استراتيجية مثل طريق التنمية ومشاريع النقل الكبرى ومترو بغداد، التي تهدف إلى تحويل العراق إلى مركز اقتصادي وتجاري يربط الخليج بأوروبا وآسيا.
وفي خطوة تعكس حجم الطموح الاقتصادي للحكومة، أعلن السوداني خلال ملتقى العراق للاستثمار عن فرص استثمارية تصل قيمتها إلى نحو 450 مليار دولار موزعة على مختلف القطاعات الاقتصادية، مع عرض أكثر من 160 فرصة استثمارية أمام الشركات المحلية والأجنبية.
ويرى مراقبون أن نجاح السوداني في جذب هذا الزخم الاستثماري لم يكن نتيجة الاتفاقات الاقتصادية فقط، بل جاء أيضاً بسبب تبني خطاب سياسي واقتصادي يركز على الاستقرار، وتفعيل الدبلوماسية الاقتصادية، وتحسين علاقات العراق الإقليمية والدولية، فضلاً عن متابعته المباشرة للجان الإعمار والاستثمار وتذليل العقبات أمام المستثمرين.
لقد استطاعت حكومة السوداني أن تقدم صورة مختلفة عن العراق في المحافل الاقتصادية الدولية، باعتباره سوقاً واعدة تمتلك موارد ضخمة وفرصاً استثمارية متنوعة. وبينما لا تزال التحديات قائمة، فإن حجم الاتفاقات والمشاريع التي أُطلقت خلال السنوات الأخيرة يعكس تحولاً ملحوظاً في النظرة العالمية إلى الاقتصاد العراقي، ويؤكد أن البلاد بدأت تستعيد مكانتها كوجهة مهمة للاستثمار في المنطقة.
ومع استمرار تنفيذ هذه المشاريع الكبرى، يراهن كثيرون على أن المرحلة المقبلة قد تشهد نقلة اقتصادية حقيقية تسهم في تنويع مصادر الدخل الوطني، وتحسين الخدمات، وخلق فرص عمل واسعة للشباب العراقي، وهو ما يجعل ملف الاستثمار أحد أبرز الملفات التي ارتبطت بحكومة محمد شياع السوداني وأحد أهم معايير تقييم أدائها الاقتصادي.
*
اضافة التعليق
نائب يدعو إلى إقرار سلم رواتب عادل لإنصاف الموظفين وأصحاب العقود
الصادقون: الإطار التنسيقي يعد مسودة قرار لتنظيم حصر السلاح وتمكين القوات الأمنية
النائب محمد جاسم الخفاجي: “المجلس الأعلى للنزاهة” لا سند دستوري له ويخالف صلاحيات الهيئات المستقلة
بغداد وواشنطن تبحثان تعزيز الشراكة وتفعيل اتفاقية الإطار الاستراتيجي
ترمب يعين توم باراك مبعوثاً رئاسياً خاصاً إلى العراق وسوريا
الفريق الركن سعد مزهر العلاق.. عقل عسكري استراتيجي وتجربة مهنية تستحق الاستفادة