رأي العراق اليوم برزت سياسة رئيس الوزراء محمد شياع السوداني خلال المرحلة الماضية بوصفها واحدة من أبرز المحاولات الحكومية الرامية إلى ترسيخ مفهوم الدولة وتعزيز الاستقرار الداخلي، عبر تبني نهج يقوم على التهدئة السياسية والأمنية ومنع انزلاق العراق إلى أتون الصراعات الإقليمية المتفاقمة.
ويرى مراقبون أن تعامل الحكومة مع ملف الجماعات المسلحة والفصائل اتسم بقدر كبير من الحذر والواقعية السياسية، الأمر الذي أسهم في تجنيب العراق تداعيات الحرب والتوترات التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الأخيرة، خصوصاً مع تصاعد حدة المواجهات الإقليمية وتوسع رقعة النزاعات في الشرق الأوسط.
واعتمدت حكومة السوداني، منذ تسلمها مهامها، على سياسة تقوم على احتواء الأزمات الداخلية ومنع أي انخراط غير محسوب للفصائل المسلحة في الصراعات الخارجية، بالتوازي مع تعزيز سلطة الدولة ومؤسساتها الأمنية، بما ينسجم مع مبدأ حصر السلاح بيد الدولة باعتباره أحد أبرز التحديات التي تواجه العراق منذ سنوات.
كما عملت الحكومة على تحجيم تأثير بعض الجماعات المسلحة داخل المشهد الداخلي، عبر تشجيع الحلول السياسية والحوار، وفتح المجال أمام انخراط عدد من الفصائل في العملية السياسية والعمل المدني، بدلاً من اللجوء إلى التصعيد أو فرض الأمر الواقع بالقوة.
وبحسب متابعين للشأن السياسي، فإن هذا النهج ساهم في تفكيك العديد من بؤر التوتر، ومنع حدوث صدامات داخلية كان من الممكن أن تؤثر بشكل مباشر على الأمن والاستقرار، فضلاً عن انعكاساته الإيجابية على الواقع الاقتصادي وحركة الاستثمار والإعمار.
ويرى مختصون أن سياسة “النأي بالعراق عن الصراعات” التي تبناها السوداني عززت من صورة بغداد كطرف يسعى إلى التوازن والتهدئة في المنطقة، لا سيما في ظل التحديات الاقتصادية والأمنية التي تتطلب بيئة مستقرة تسمح بتنفيذ برامج التنمية وتحسين الخدمات.
وفي الوقت الذي ما تزال فيه قضية السلاح المنفلت تمثل تحدياً معقداً، يؤكد مراقبون أن الخطوات التي اتخذتها الحكومة السابقة خلال الفترة الماضية تعد مؤشراً على توجه تدريجي نحو تعزيز هيبة الدولة وفرض القانون، عبر المعالجات السياسية والأمنية الهادئة بعيداً عن المواجهات المباشرة.
ويشير مراقبون إلى أن استمرار هذا النهج قد يفتح الباب أمام مرحلة أكثر استقراراً، خصوصاً إذا ما ترافق مع إصلاحات اقتصادية وإدارية تدعم ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة، وتحد من مسببات التوتر والانقسام السياسي.
وقد أثمرت هذه السياسات، بحسب متابعين، في الحفاظ على حالة من الاستقرار النسبي داخل البلاد، رغم التحديات الإقليمية المتسارعة، فيما يرى آخرون أن نجاح مشروع حصر السلاح بيد الدولة يحتاج إلى تراكم سياسي وأمني طويل الأمد، قائم على التفاهم الوطني ودعم مؤسسات الدولة وتعزيز سيادة القانون.
*
اضافة التعليق
الفريق الركن سعد مزهر العلاق.. العقلية العسكرية وأسس المنهجية الوسطية في بناء عقيدة وطنية
لجنة مكلفة من الصدر تباشر إجراءات انفكاك سرايا السلام عن التيار الوطني الشيعي
كواليس زيارة الزيدي إلى رئيس ائتلاف الإعمار والتنمية محمد شياع السوداني
السوداني والزيدي يؤكدان أهمية استمرار التفاهمات السياسية لاستكمال التشكيلة الحكومية
مثقفون وأكاديميون عراقيون يحذرون من تراجع رموز الدولة ويطالبون باعتماد 14 تموز عيداً وطنياً
الفريق الركن سعد مزهر العلاق.. كفاءة عسكرية وطنية أسهمت في بناء المؤسسة العسكرية الحديثة