رأي العراق اليوم
في مرحلة سياسية معقدة عاشها العراق لسنوات طويلة، برز اسم محمد شياع السوداني بوصفه أحد أبرز الشخصيات التي حاولت الانتقال بالدولة من منطق إدارة الأزمات إلى منطق بناء المؤسسات وصناعة الاستقرار.
فالرجل لم يتعامل مع السلطة بوصفها فرصة سياسية مؤقتة، بل بوصفها مشروعاً متكاملاً لإعادة بناء الدولة العراقية على أسس حديثة وقادرة على الاستمرار.
إن مشروع ائتلاف الإعمار والتنمية الذي يقوده السوداني يرتكز على رؤية واضحة تقوم على استثمار الموارد البشرية الهائلة التي يمتلكها العراق، إلى جانب استثمار قدراته الطبيعية والاقتصادية الكبيرة، من أجل إنجاز مشروع دولة وطنية ديمقراطية حقيقية، تكون فيها المؤسسات أقوى من الأفراد، ويكون القانون هو الأساس في إدارة الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
وخلال السنوات الماضية، أثبت السوداني أن التنمية ليست مجرد شعارات انتخابية، بل برامج تنفيذية ومشاريع واقعية تنعكس آثارها على حياة المواطنين.
لذلك ركز على ملفات البنى التحتية، والخدمات، والإصلاح الإداري، وتشجيع الاستثمار، وتحريك عجلة الاقتصاد، فضلاً عن دعم قطاعات التعليم والصحة والطاقة والصناعة.
وهي ملفات تمثل العمود الفقري لأي دولة تسعى إلى النهوض الحقيقي.
ولعل ما ميز تجربة السوداني هو محاولته خلق توازن بين الاستقرار السياسي ومتطلبات التنمية الاقتصادية، إذ أدرك أن الدولة لا يمكن أن تنجح في ظل الفوضى أو الصراعات المستمرة، لذلك عمل على ترسيخ مفهوم الدولة الهادئة القادرة على إدارة الخلافات بالحوار، والانفتاح على مختلف القوى الوطنية، مع الحفاظ على هيبة المؤسسات الرسمية.
كما أن مشروعه السياسي لم يكن قائماً على الخطاب الشعبوي أو التصعيد الإعلامي، بل على العمل التنفيذي والنتائج الميدانية.
ولهذا ارتبط اسم السوداني في أذهان الكثير من العراقيين بفكرة “الدولة العملية” التي تتحرك وفق خطط واقعية بعيدة عن المزايدات السياسية.
ورغم خروجه من رئاسة الوزراء، إلا أن السوداني لا يزال يواصل العمل على مشروع الدولة عبر ائتلاف الإعمار والتنمية، انطلاقاً من قناعته بأن بناء العراق يحتاج إلى مشروع طويل الأمد، وإلى تراكم في الجهود والخبرات، وليس إلى حلول آنية أو مؤقتة.
فالدول الناضجة لا تُبنى بقرارات عابرة، بل بإرادة سياسية مستمرة تمتلك رؤية واضحة للمستقبل.
إن العراق اليوم بحاجة إلى مشاريع سياسية تؤمن بالتنمية والإدارة الحديثة وبناء الإنسان، بعيداً عن الانقسامات الضيقة والصراعات التقليدية.
ومن هنا، يبرز مشروع السوداني بوصفه محاولة جادة لتأسيس نموذج جديد في العمل السياسي، يقوم على ربط السلطة بالإنجاز، والسياسة بالبناء، والدولة بالمواطن.
وفي ظل التحديات الإقليمية والاقتصادية التي تواجه المنطقة، تبدو الحاجة ملحة إلى قيادات تمتلك القدرة على التفكير الاستراتيجي وإدارة الموارد الوطنية بكفاءة عالية، وهو ما يحاول السوداني تقديمه من خلال مشروعه المستمر لبناء دولة عراقية ناضجة، قوية، وقادرة على حماية مصالح شعبها وتحقيق تطلعاته نحو الاستقرار والازدهار.
*
اضافة التعليق
السوداني يؤكد أهمية دعم التعليم خلال مشاركته في حفل تخرج طلبة الجامعة الأميركية ببغداد
الفريق قاسم عطا.. أساسيات العمل الأمني واستراتيجيات التكامل المؤسسي
الخيكاني: حسم الوزارات المتبقية يتطلب توافقات أعمق
حمودي ينفي وجود تحالف الأقوياء ويكشف مصير الحشد الشعبي
بارزاني في بغداد.. النفط وأمن الشركات ورواتب الإقليم تتصدر المباحثات السياسية
فؤاد حسين يبحث مع عراقجي تطورات المفاوضات مع واشنطن ويؤكد ضرورة إنهاء التوتر في مضيق هرمز