هل يؤثر انسحاب الفياض والأسدي على ائتلاف الإعمار والتنمية؟

بغداد- العراق اليوم:

أثار إعلان انسحاب رئيس كتلة العقد فالح الفياض ورئيس تحالف سومريون أحمد الأسدي من ائتلاف الإعمار والتنمية جملة من التساؤلات بشأن مستقبل الائتلاف ومدى قدرته على الحفاظ على ثقله السياسي والبرلماني في المرحلة المقبلة، لاسيما في ظل التحولات المتسارعة التي تشهدها الساحة السياسية العراقية عقب تشكيل الحكومة الجديدة.

ويرى مراقبون أن انسحاب الفياض لم يكن مفاجئاً، بالنظر إلى طبيعة تحركاته السياسية خلال السنوات الماضية، إذ اعتاد الرجل على إعادة تموضعه السياسي تبعاً لمعادلات السلطة ومراكز النفوذ. فالفياض سبق أن انتقل بين أكثر من تحالف وائتلاف سياسي، بدءاً من حقبة رئيس الوزراء الأسبق إبراهيم الجعفري، مروراً بتحالفاته مع نوري المالكي وحيدر العبادي، وصولاً إلى تحالفه الأخير مع محمد شياع السوداني ضمن ائتلاف الإعمار والتنمية.

ويصف متابعون للشأن السياسي الفياض بأنه من الشخصيات التي ترتبط حركتها السياسية بقربها من السلطة، إذ غالباً ما يعيد حساباته عند أي تغير في موازين القوة، الأمر الذي جعل انسحابه الحالي يُنظر إليه بوصفه خطوة متوقعة أكثر من كونه حدثاً استثنائياً.

 كما أن مغادرته لم تكن فردية، بل رافقه عدد من النواب المحسوبين على كتلة العقد، ما منح الخطوة بعداً سياسياً أوسع.

وفي السياق ذاته، جاء انسحاب أحمد الأسدي بعد تراجع فرص حصوله على حقيبة وزارية داخل الحكومة الجديدة، بحسب قراءات سياسية متداولة، خاصة أن تحالف سومريون لا يمتلك سوى عدد محدود من النواب داخل ائتلاف الإعمار والتنمية، وهو ما جعل تأثيره العددي محدوداً مقارنة بالقوى الأكبر داخل الائتلاف.

ورغم هذه الانسحابات، تؤكد مصادر مقربة من قيادة ائتلاف الإعمار والتنمية أن الائتلاف ما يزال متماسكاً ويحافظ على موقعه بوصفه أحد أكبر التكتلات البرلمانية في مجلس النواب، مشيرة إلى وجود حراك سياسي لضم نواب وقوى جديدة خلال المرحلة المقبلة، الأمر الذي قد يعزز من حضوره النيابي والسياسي بدلاً من إضعافه.

وبحسب تلك المصادر، فإن الائتلاف لا ينظر إلى الانسحابات الأخيرة باعتبارها تهديداً وجودياً، بل يعدها جزءاً من طبيعة المشهد السياسي العراقي الذي يشهد باستمرار تغيرات وتحالفات مرتبطة بالمصالح والتوازنات.

 كما ترى قيادات داخل الإعمار والتنمية أن المرحلة المقبلة ستشهد إعادة ترتيب للأوراق السياسية، وقد تفضي إلى بروز الائتلاف باعتباره الكتلة البرلمانية الأكثر عدداً وتأثيراً.

ان انسحاب " عشاق السلطة " لن يعيق مشروع الاعمار والتنمية الوطني، و لن يؤدي إلا إلى تماسك جبهة الائتلاف بنوابه الذين يؤكدون تماسكهم حول المشروع و التزامهم التام بقرارته .