رأي العراق اليوم
تمرّ ذكرى فاجعة سبايكر كل عام محمّلةً بالألم والحزن، لتعيد إلى الذاكرة واحدة من أبشع الجرائم التي شهدها العراق في تاريخه الحديث، تلك الجريمة التي استهدفت مئات الشباب الأبرياء الذين قُتلوا بدم بارد في مشهد هز ضمير الإنسانية وأثار موجة غضب وحزن امتدت إلى كل بيت عراقي.
ورغم مرور السنوات على تلك الحادثة المأساوية، فإن أوجاعها لا تزال طرية في قلوب العراقيين، ولا تزال صور الضحايا وأحلامهم المجهضة حاضرة في الوجدان الوطني.
فسبايكر لم تكن مجرد جريمة قتل جماعي، بل كانت محاولة خبيثة لضرب النسيج الاجتماعي العراقي وزرع الفرقة والكراهية بين أبناء الوطن الواحد.
لقد ارتكبت تلك الموبقة الشنيعة على يد فئة منحرفة تجردت من كل القيم الإنسانية والأخلاقية، وسعت إلى تحقيق أهدافها الظلامية عبر بث الرعب وإشعال نار الفتنة بين العراقيين.
وكانت تراهن على أن الدماء التي سالت ستؤدي إلى تمزيق وحدة المجتمع وإضعاف تماسكه، إلا أن حساباتها كانت خاطئة، إذ أثبت العراقيون أنهم أكبر من مشاريع الكراهية والانقسام.
فبدلاً من أن تحقق تلك الجريمة أهدافها، تحولت إلى شاهد دائم على بشاعة الفكر المتطرف ووحشيته، وأصبحت وصمة عار تاريخية تلاحق مرتكبيها ومن وقف خلفهم أو برر أفعالهم.
أما العراق، فقد استطاع أن يتجاوز المحنة بإرادة أبنائه وتضحيات قواته الأمنية والحشد الشعبي وكل القوى الوطنية التي وقفت صفاً واحداً في مواجهة الإرهاب.
وفي ذكرى سبايكر، يستذكر العراقيون الشهداء بكل إجلال واحترام، ويجددون العهد على حماية الوطن من كل محاولات العبث بأمنه واستقراره. كما تؤكد هذه المناسبة أهمية ترسيخ ثقافة التعايش والسلم الأهلي والتمسك بالوحدة الوطنية باعتبارها السلاح الأقوى في مواجهة مشاريع التطرف والكراهية.
إن دماء شهداء سبايكر ستبقى أمانة في أعناق الأجيال، ورمزاً للتضحية والصبر، ودليلاً على أن الجرائم مهما بلغت وحشيتها لا يمكن أن تكسر إرادة الشعوب أو تنال من وحدتها.
فالعراق الذي أراد له الإرهابيون أن يغرق في الفوضى والانقسام، أثبت أنه قادر على النهوض من جراحه، وأن أبناءه أكثر تمسكاً بوحدتهم ومصيرهم المشترك.
وفي هذه الذكرى الأليمة، يبقى الألم حاضراً، لكن تبقى معه أيضاً رسالة واضحة مفادها أن العراق انتصر على مشروع الفتنة، وأن من ارتكب تلك الجريمة سيظل ينوء بحمل هذا العار التاريخي الذي لن تمحوه السنوات، فيما تبقى ذكرى الشهداء خالدة في وجدان الوطن.
*
اضافة التعليق
النزاهــة توقــع بمبـتز اقترف جريمة الرشــوة مقابل وعد كاذب للإفراج عن متهم مكفل
محمد شياع السوداني.. كيف فتح باب الشراكة الدولية وجعل العراق وجهة لانفتاح غير مسبوق؟
هيئة النزاهة الاتحادية.. كيف وصلت ملاحقة "الرؤوس الكبيرة" إلى مرحلة غير مسبوقة؟
رسائل أمريكية لافتة من بغداد.. العراق بوابة لربط الشرق الأوسط ومركز اقتصادي واعد
النزاهة تطيح بمدير الأشغال العسكرية إثر مخالفات ومغالاة بعقد تأهيل مستشفى القوة الجوية - الرستميَّة بقيمة (٩٢) مليار دينار
رئيس البرلمان يملك صلاحية رفع الحصانة خلال العطلة التشريعية.. القانونية النيابية توضح