سيبقى السوداني في ضمائر الشرفاء .. سيرة ناجحة لرئيس وزراء استثنائي

رأي العراق اليوم

منذ تسلمه رئاسة الحكومة العراقية، استطاع محمد شياع السوداني أن يفرض حضوره بوصفه واحداً من أكثر رؤساء الحكومات العراقية قدرة على الجمع بين الإدارة الهادئة والعمل التنفيذي المكثف، في مرحلة كانت البلاد فيها تواجه تحديات سياسية واقتصادية وخدمية معقدة. 

فقد دخل الرجل إلى المشهد السياسي وسط توقعات متباينة، لكنه تمكن خلال فترة وجيزة من تحويل تلك التوقعات إلى وقائع ملموسة على الأرض، جعلت اسمه يرتبط بمشاريع الإعمار والخدمات والتنمية.

تميز السوداني بأسلوب مختلف عن كثير من أسلافه، إذ ابتعد عن الخطابات الحادة والصراعات الإعلامية، وركز على العمل الميداني والمتابعة اليومية للمشاريع. 



وقد انعكس ذلك بصورة واضحة على واقع المدن العراقية، ولاسيما العاصمة بغداد التي شهدت خلال عهده طفرة عمرانية وخدمية كبيرة شملت إنشاء الجسور والمجسرات وتوسعة الطرق وفك الاختناقات المرورية، فضلاً عن إطلاق مشاريع إسكانية كبرى وحدائق ومتنزهات ومرافق خدمية حديثة.

ويرى مراقبون أن أبرز ما ميز تجربة السوداني هو قدرته على إدارة الدولة بعقلية تنفيذية، مستفيداً من خبراته السابقة في الإدارة المحلية والوزارات المختلفة، الأمر الذي جعله قريباً من تفاصيل العمل الحكومي. 

كما نجح في بناء صورة لرجل الدولة الذي يتابع الملفات بنفسه، ويتحرك بين المحافظات باستمرار للاطلاع على نسب الإنجاز ومعالجة المعوقات.

وفي الجانب الاقتصادي، شهد العراق خلال فترة حكومته حراكاً واسعاً في ملف الاستثمار والبنى التحتية، إلى جانب محاولات جادة لتنشيط القطاعات الصناعية والزراعية والطاقة. كما عملت حكومته على تعزيز العلاقات الإقليمية والدولية للعراق، وفتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي والسياسي مع عدد من الدول، الأمر الذي ساهم في ترسيخ صورة العراق كبلد يسعى للاستقرار والانفتاح.

أما على المستوى الاجتماعي، فقد حرص السوداني على تقديم نفسه بوصفه قريباً من المواطنين، عبر زيارات ميدانية متكررة ولقاءات مباشرة مع شرائح مختلفة من المجتمع.

 وقد أكسبه ذلك حضوراً شعبياً لافتاً، خصوصاً لدى الطبقات التي كانت تنتظر تحسناً فعلياً في الخدمات وفرص العمل.

وفي ملف مكافحة الفساد، رفعت حكومة السوداني شعار الإصلاح الإداري والمالي، واتخذت سلسلة إجراءات لملاحقة ملفات الفساد واستعادة الأموال، بالتوازي مع محاولات لتفعيل مؤسسات الدولة الرقابية والقانونية.

 ورغم تعقيدات هذا الملف وتشابكاته السياسية، إلا أن حكومته سعت إلى إظهار جدية واضحة في التعامل معه.

ويؤكد متابعون للشأن السياسي العراقي أن السوداني استطاع أن يرسخ نموذجاً مختلفاً لرئيس الوزراء، يقوم على التوازن والهدوء والعمل التنفيذي، بعيداً عن التصعيد السياسي والانفعالات الإعلامية. 

كما أن طريقته في إدارة الأزمات والتعامل مع القوى السياسية المختلفة ساعدت في الحفاظ على قدر من الاستقرار السياسي خلال فترة حكمه.

لقد نجح محمد شياع السوداني في أن يترك بصمة واضحة في المشهد العراقي، ليس فقط من خلال المشاريع والإنجازات، بل أيضاً عبر تقديم صورة لرئيس حكومة يسعى إلى بناء الدولة وتعزيز مؤسساتها. 

ولهذا يرى كثيرون أن تجربته ستبقى حاضرة في الذاكرة السياسية العراقية بوصفها واحدة من التجارب التي حاولت نقل العراق من مرحلة الأزمات المزمنة إلى مرحلة العمل والتنمية والاستقرار.