السوداني .. أنموذج مختلف في أدارة الدولة

رأي العراق اليوم

لا يمكن فصل المشروع عمّن يتبناه، ولا يمكن أن يُعزل المشروع عن الرؤية، كما لا يمكن لأي رؤية أن تنجح من دون إدارة فاعلة تمتلك القدرة على التنفيذ وتحويل الأفكار إلى واقع ملموس. 

هذه المعادلة تبدو اليوم أكثر وضوحاً في التجربة التي يقودها رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، الذي استطاع أن يقدّم نموذجاً مختلفاً في إدارة الدولة عبر مشروع واضح المعالم يقوم على التنمية والإعمار واستعادة هيبة المؤسسات.

منذ تسلمه رئاسة الحكومة، وضع السوداني أمامه هدفاً أساسياً يتمثل في الانتقال بالعراق من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة بناء الدولة، وهي مهمة لم تكن سهلة في ظل التحديات السياسية والاقتصادية والخدمية المتراكمة. 

غير أن ما ميّز الرجل هو اعتماده على رؤية واقعية تقوم على معالجة الملفات المزمنة بخطوات عملية، بعيداً عن الشعارات والوعود غير القابلة للتنفيذ.

لقد أدرك السوداني أن بناء الدولة لايتحقق بالخطابات فقط، بل عبر إدارة تمتلك الإرادة والقدرة على الإنجاز، لذلك اتجه نحو إطلاق مشاريع خدمية وبنى تحتية في مختلف المحافظات، مع التركيز على الملفات التي تمس حياة المواطن بشكل مباشر، من الكهرباء والطرق والإسكان إلى الصحة والتعليم وفرص العمل.

والرجل لا يتحرك باعتباره رئيس حكومة مؤقتة، بل بوصفه صاحب مشروع لبناء وطن، ولذلك نراه يتابع التفاصيل الصغيرة كما يهتم بالخطط الكبرى، ويحرص على تحويل مؤسسات الدولة إلى أدوات إنتاج وعمل حقيقي بعد سنوات طويلة من الترهل الإداري والتعطيل.

كما أن نجاح أي مشروع حكومي يحتاج إلى إدارة ميدانية حاضرة بين الناس، وهو ما ظهر بوضوح في أسلوب السوداني الذي اعتمد المتابعة المباشرة للمشاريع والزيارات الميدانية المستمرة، فضلاً عن محاولته فرض حالة من الانضباط داخل مؤسسات الدولة، وربط المسؤولية بالإنجاز.

ورغم حجم التحديات التي ما زالت تواجه العراق، فإن ما تحقق خلال الفترة الماضية يعكس وجود إرادة سياسية حقيقية لإحداث تغيير تدريجي في بنية الدولة والخدمات. فالعراق اليوم بحاجة إلى مشروع مستمر، لا إلى حلول مؤقتة، وبحاجة إلى إدارة تؤمن بأن التنمية ليست ترفاً سياسياً بل ضرورة وطنية.

إن التجارب السياسية تُقاس بما تتركه على أرض الواقع، وليس بما يُقال في المنابر، وما يميز تجربة محمد شياع السوداني حتى الآن هو سعيه لترجمة الرؤية إلى مشروع، وتحويل المشروع إلى إنجاز يلمسه المواطن في حياته اليومية.