الفريق قاسم عطا... المنجز الذي يتحدث عن نفسه ..فهل ينصفه الزيدي؟

بغداد- العراق اليوم:

قاسم عطا اسم أمني وعسكري لا تخطئه العين، ولا يمكن لأي منصف أن يتجاوز مسيرة رجل عرف بأنه أحد صناع الأمن والأمان وإعادة الاستقرار في عراقنا. 

نعم، إنه الفريق قاسم عطا، الرجل الذي كان ظهوره على شاشة التلفاز في شباط عام 2007 حدا فاصلاً بين بغداد الموت والقتل والإرهاب والمفخخات، وبين بدء الصفحة الأولى لعراق ناشئ، ناهض، مستقر وآمن.

لقد شكل الفريق قاسم عطا، بظهوره آنذاك لإعلان انطلاق خطة فرض القانون في بغداد والعراق، النقلة النوعية الكبرى والأهم في مسيرة العمل الأمني في العراق، ومثل انتقالة حقيقية نحو العراق الذي نشهده اليوم: عراقا مزدهراً وقوياً . 

هذا هو العراق الذي عرفناه بعد أن يئس الناس، واستيأس الجميع من أن يعود عراقنا الذي نعرفه، بسبب هجمة الإرهاب العالمي آنذاك وتمركزه وتغوله في بغداد ومدن العراق المظلومة.

لكن قاسم عطا، الذي بدأ ناطقاً رسمياً بأسم عمليات فرض القانون منذ عام 2007، كان قد سبق ذلك بجهد وعمل أمني مستمر؛ فللرجل صولات وجولات في المؤسسة الأمنية والعسكرية. 

إنه منظومة متكاملة، وسر من أسرار المنظومة الأمنية العراقية، وعقل من عقولها الراكزة والمفكرة.

قاسم عطا، الرجل الذي عرفناه عسكريا، لكنه بين المدنيين كان يواسيهم ويطمئنهم، ويدفع عنهم الخوف والمخاوف، ويرفع عنهم أهوال تلك الأيام السوداء. ومع قاسم عطا سجل العراق والعراقيون صفحة جديدة من الفوز بالاستقرار والأمان.

لقد ظل الرجل يعمل في كل مؤسسة حكومية أمنية، وفي كل مهمة أُسندت إليه، بإخلاص كبير، وعمل متفانٍ، وشرف مهني لا يُدان فيه، ولا يتسرب إليه الشك دون أن تسجل عليه آشا سلبية واحدة رغم صعوبة المهمات التي كلف بها، وقسوة وشراسة الظروف التي مرت علينا.. . نعم لقد أبلى قاسم عطا بلاءً حسناً في كل مراحله داخل مؤسسات الدولة الأمنية، وشكل علامة أمان ونجاح فارقة في تاريخها.

وحتى بعد انتقاله إلى جهاز المخابرات الوطني العراقي، كان قاسم عطا الرجل المناسب في المكان المناسب واللحظة المناسبة. 

وهكذا استطاع هذا الجهاز البطل، بفضل قائد عملياته الفريق قاسم عطا، أن يحقق اختراقات كبيرة لشبكات الموت ومنظمات الإرهاب العالمي، بل واستطاع أن يكون أحد أهم صناع النصر في اشتباكنا العظيم مع عصابات داعش الإرهابية التي احتلت أجزاءً عزيزة من عراقنا الحبيب.

لقد كان وجود قاسم عطا في جهاز المخابرات العراقي، وعلى رأس قيادة عملياته، عملًا امنيا محوريا، ولا يزال الرجل يعمل في الظل وفي العلن من أجل عراق مزدهر، وقوي، عراق مطمئن، خالٍ من الإرهاب والجريمة والاضطراب.

نحن نتحدث عن قاسم عطا بكل هذا الإنجاز، وبكل هذا العطاء. فالرجل حصل على شهادات وأوسمة دولية رفيعة، وكلنا يتذكر ذلك الكشف الأمني الكبير في عام 2015 بمدينة نيس الفرنسية، إذ استطاع جهازنا البطل أن يكشف واحدة من أخطر عمليات التفجير قبل وقوعها، موجهاً ضربة عالمية للإرهاب وتنظيماته العابرة للحدود. وقد حظي قاسم عطا آنذاك بتكريم خاص من الرئاسة الفرنسية وإشادة أوروبية واسعة.

ويحظى الرجل بعلاقات مميزة مع قادة كثيرين في دول العالم، لاسيما قادة الأجهزة الأمنية، بل إنه شكل مع زملائه منظومة عمل متكاملة، مهنية ووطنية، تواصل ليلها بنهارها من أجل بناء أمن مستدام ومستقر.

إن ما تحقق من أمن في العراق، ومن استقرار سياسي وأمني، ورفاه اقتصادي، وانسجام اجتماعي، لم يأتِ من فراغ، بل كان نتيجة عمل هذا الرجل ومن معه من زملاء المهنة والشرف والعقيدة الوطنية.

وحتماً فإن ضابطاً مثل قاسم عطا يستحق أن يُوضع في المكان المناسب، وأن تُعطى له المهام المناسبة لقدراته وحجم إرادته؛ فهو رجل ليس اعتياديا في تاريخ مؤسساتنا الأمنية، ولا يجوز التغافل عنه إذا أردنا أمناً مستقراً ومستداما.

بل إن على المكلف بتشكيل الحكومة الجديدة السيد علي الزيدي، ومن معه، أن يلحظوا هذه القامات الوطنية الكبيرة، وأن يولوا لها أهمية في أي مؤسسات أمنية أو قيادات يُراد لها أن تدير أمن البلاد.

إننا لا نمتدح شخصاً لذاته، بل نمتدح عملاً وطنياً كبيراً شكّل علامة فارقة وركنا من أركان بناء الأمن المستقر والمستدام. 

إن قاسم عطا يشكل واجهة أمنية للعراق الذي نريد، ويجب أن يوضع في المكان الذي يليق به.

فمن مسيرته العملية إلى إرثه العائلي الوطني الممتد، نعرف أن والده، رحمه الله، كان من أوائل المناضلين في عراق الجمهورية، وقد تعرض للاعتقال عام 1963 مع ثلة من المناضلين الوطنيين الذين كافحوا وناضلوا من أجل استقرار وسيادة جمهورية العراق.

لذا يجب أن يُولى الرجل أهمية في التشكيل الحكومي، وأن يُعطى مكانه المناسب، إنصافًا لهذه المسيرة ولهذا العطاء المستمر.

إننا لا ندعو للرجال بقدر ما ندعو لتكريم مواقفهم، وندعو لإعلاء كلمة الوطنية العراقية والعسكرية الشريفة، وأن يأخذ كل ذي حق حقه.

فعلى الحكومة الجديدة، وعلى الكتل السياسية، أن تدرك أن للرجال صولات وجولات، وأن لهم فضلًا على بلدهم، وإن كان لا فضل لأحد على العراق، إلا أن هؤلاء الذين قدموا دماءهم وأرواحهم وأوقاتهم، وسهروا ليالي طويلة من أجل الأمن والأمان، يجب أن تُحفظ لهم هذه التضحيات، وأن يُعطوا المكانة والموقع اللائق بهم، لكي يستمر العطاء وتستمر مسيرة بناء عراقنا الذي ننشده جميعًا.