بغداد- العراق اليوم:
في وقت كانت فيه المنطقة تعيش على وقع الأزمات المتلاحقة والتوترات السياسية والأمنية، كان العراق يحاول البحث عن مرحلة مختلفة تعيده إلى حالة من الاستقرار بعد سنوات طويلة من الصراعات والاضطرابات. ومع تسلم محمد شياع السوداني رئاسة الوزراء في تشرين الأول 2022، بدأت الحكومة الجديدة تواجه ملفات معقدة ومتراكمة تتعلق بالاقتصاد والخدمات والأمن والفساد، في ظل تحديات داخلية وإقليمية كبيرة فرضت على بغداد انتهاج سياسة تقوم على تحقيق التوازن وتهدئة الأوضاع الداخلية وتحريك عجلة الدولة.
ومنذ الأشهر الأولى لتشكيل الحكومة، اتجهت بغداد نحو التركيز على الاستقرار الداخلي وإعادة تفعيل المؤسسات الحكومية، بالتزامن مع تحركات اقتصادية هدفت إلى استعادة ثقة المستثمرين والشركات الأجنبية بالسوق العراقية.
وشهدت البلاد خلال الفترة الماضية عودة عدد من الشركات العربية والأجنبية للعمل في قطاعات النفط والطاقة والبنى التحتية، وسط محاولات حكومية لتوفير بيئة أكثر استقراراً للاستثمار وإطلاق مشاريع تنموية في عدد من المحافظات.
كما شهدت المرحلة الحالية تحريك مشاريع خدمية وإعمارية شملت قطاعات الإسكان والطرق والجسور وشبكات الماء والكهرباء، إلى جانب التوسع في مشاريع بناء المدارس الجديدة لمعالجة الاكتظاظ وتطوير البيئة التعليمية.
وتؤكد الحكومة أن هذه المشاريع تمثل جزءاً من خطة تهدف إلى معالجة التراجع الخدمي الذي تراكم على مدى سنوات، فيما يرى مراقبون أن نجاح تلك الخطط يرتبط بقدرة المؤسسات على تنفيذ المشاريع بعيداً عن التعطيل والفساد الإداري.
وفي الجانب الاقتصادي، حاولت الحكومة تعزيز الاستقرار المالي وتحريك سوق العمل عبر دعم المشاريع الاستثمارية وتوسيع الإنفاق على البنى التحتية، في وقت ما تزال فيه التحديات الاقتصادية تمثل ضغطاً كبيراً على الشارع العراقي، خصوصاً ما يتعلق بالبطالة والخدمات وفرص العمل.
أما في ملف مكافحة الفساد، فقد وضعت الحكومة هذا الملف ضمن أولوياتها، عبر تحريك قضايا رقابية وقضائية ومتابعة ملفات تتعلق بالمال العام، بالتزامن مع تأكيدات رسمية متكررة بأن الإصلاح الإداري والمالي يمثل جزءاً أساسياً من مشروع استعادة ثقة المواطنين بالدولة ومؤسساتها.
أمنياً، شهد العراق خلال المرحلة الماضية حالة من الاستقرار النسبي مقارنة بسنوات سابقة، مع استمرار العمليات الأمنية ضد بقايا تنظيم داعش وتعزيز الجهد الاستخباري في عدد من المناطق، بالتوازي مع سياسة هدفت إلى تجنيب البلاد تداعيات الصراعات الإقليمية والحفاظ على التوازن في العلاقات الخارجية.
كما عملت بغداد على تعزيز علاقاتها مع الدول العربية والخليجية عبر اتفاقيات ومشاريع تعاون اقتصادي واستثماري، إلى جانب استمرار العلاقات مع مختلف القوى الدولية والإقليمية، وهو ما اعتبره مراقبون محاولة لإعادة العراق إلى موقع أكثر حضوراً وتأثيراً في المشهد السياسي والدبلوماسي بالمنطقة.
*
اضافة التعليق
(مثقف) يصفق قبل أن يرى!
السوداني يستعرض حصيلة حكومته: تحولات اقتصادية وخدمية واسعة واستثمارات تتجاوز 114 مليار دولار
بالفيديو .. نائبة ووزيرة سابقة تدعو إلى “تحرير العراق سلمياً” بعد الانقلاب على نتائج الانتخابات البرلمانية
السوداني يوجّه بدعم كامل للمنتخب الوطني استعداداً للمونديال
الصدر يوجّه سرايا السلام بتشديد الانضباط ومنع المظاهر المسلحة داخل مؤسسات الدولة
السوداني .. أنموذج مختلف في أدارة الدولة