رأي العراق اليوم:
دخلت أزمة تشكيل الحكومة العراقية منعطفاً أكثر تعقيداً بعد تصاعد موجة الرفض السياسي والشعبي لتكليف علي فالح الزيدي، وسط مؤشرات متزايدة على أن الطريق نحو تمرير حكومته لم يعد سهلاً كما تصور البعض في الساعات الأولى للتكليف.
فخلال أيام قليلة فقط، بدأت تتكشف سلسلة من الاعتراضات الثقيلة التي طالت مشروع حكومة الزيدي، بدءاً من تحفظات قوى رئيسية داخل الإطار التنسيقي، مروراً بمواقف متشددة من بعض الفصائل المسلحة، وصولاً إلى الشروط التي طرحها السيد مقتدى الصدر، فضلاً عن الرسائل الإيرانية المتحفظة التي وصلت إلى بغداد مؤخراً وتحمل إشارات واضحة بعدم الحماس للمضي بهذا الخيار في الوقت الراهن.
كل ذلك جعل المشهد السياسي يبدو مرتبكاً، وكأن القوى التي دفعت نحو التكليف وجدت نفسها فجأة أمام أزمة ثقة حقيقية، ليس فقط مع خصومها، بل حتى داخل بيئتها السياسية نفسها.
الأزمة لا تتعلق بشخص الزيدي فقط، بل بالطريقة التي جرى بها اختياره. فالكثير من القوى السياسية تنظر إليه بوصفه “مرشح لحظة حرجة”، تم الدفع به تحت ضغط عامل الوقت وانتهاء المدد الدستورية، لا نتيجة توافق سياسي ناضج أو مشروع حكومي واضح المعالم.
كما أن الحديث المتزايد عن ضغوط أميركية دعمت تكليف الزيدي، إلى جانب ما يتردد عن تفاهمات تتعلق بملف الفصائل والسلاح والعلاقة مع واشنطن، جعلت بعض الأطراف تعتبر أن الحكومة المقبلة قد تتحول إلى ساحة صدام داخلي بدلاً من أن تكون مخرجاً للأزمة.
وفي البرلمان، بدأت أصوات نيابية ترتفع رافضة تمرير “كابينة مهلهلة” أو إعادة إنتاج نموذج حكومي قائم على التسويات السريعة والشخصيات غير المجربة، خصوصاً في ظل الظروف الأمنية والسياسية والاقتصادية الحساسة التي يعيشها العراق والمنطقة.
هذا الانسداد السياسي يضع الإطار التنسيقي أمام سؤال مصيري: ماذا لو فشل الزيدي ؟
هنا يعود اسم محمد شياع السوداني بقوة إلى واجهة النقاش السياسي، باعتباره الخيار الأكثر واقعية وقدرة على جمع التوازنات المعقدة داخل البيت الشيعي وخارجه.
فالسوداني، بحسب معطيات المشهد الحالي، لا يزال يمتلك الثقل النيابي والانتخابي الأكبر داخل الإطار التنسيقي، كما أنه المرشح الذي يتمتع بغطاء دستوري وسياسي واضح، إضافة إلى كونه لا يواجه اعتراضات داخلية أو خارجية حادة، سواء من القوى الإقليمية أو الدولية.
ويعتقد مراقبون أن إعادة طرح اسم السوداني قد تمنح الإطار فرصة لإعادة تصحيح مسار قراره السياسي، خصوصاً إذا اقتنع قادته بأن تكليف الزيدي جاء في لحظة ارتباك وضغط ورغبات شخصية أكثر مما جاء نتيجة حسابات استراتيجية دقيقة. أما حيدر العبادي المرشح الثاني في قائمة الإطار، فحظوظه في العودة ضعيفة، ليس لكثرة الإعتراضات الداخلية والأقليمية عليه فحسب، إنما لأنه بلا غطاء نيابي، ولا سند شعبي، او دعم جهة خارجية مؤثرة.. لذلك يبقى خيار السوداني هو الأقرب بعد تغير المزاج حول ترشيح الزيدي..
*
اضافة التعليق
(مثقف) يصفق قبل أن يرى!
السوداني يستعرض حصيلة حكومته: تحولات اقتصادية وخدمية واسعة واستثمارات تتجاوز 114 مليار دولار
بالفيديو .. نائبة ووزيرة سابقة تدعو إلى “تحرير العراق سلمياً” بعد الانقلاب على نتائج الانتخابات البرلمانية
السوداني يوجّه بدعم كامل للمنتخب الوطني استعداداً للمونديال
الصدر يوجّه سرايا السلام بتشديد الانضباط ومنع المظاهر المسلحة داخل مؤسسات الدولة
السوداني .. أنموذج مختلف في أدارة الدولة