بغداد- العراق اليوم:
دخل ملف تشكيل الحكومة العراقية الجديدة مرحلة شديدة الحساسية، بعد تسريبات سياسية كشفت عن رسائل إيرانية عاجلة وصلت إلى قادة الإطار التنسيقي تدعوهم إلى التريث وعدم التسرع في منح الثقة لحكومة رئيس الوزراء المكلف علي فالح الزيدي، في ظل ما وصفته المصادر بـ"اللحظة الغامضة" التي رافقت عملية التكليف، وسط حديث متصاعد عن تدخلات وضغوط أميركية رجحت كفة الزيدي على حساب منافسين آخرين داخل البيت الشيعي، وهو رجل غير معروف، و ليس لديه اي امتداد سياسي أو شعبي واضح.
وبحسب مصادر مطلعة تحدثت لـ"العراق اليوم"، فإن التحفظات الإيرانية لا تتعلق فقط بطريقة التكليف، بل بما تصفه طهران بـ"التعهدات الحساسة" التي قد تكون قُدمت للجانب الأميركي، والتي تتضمن ملفات شديدة التعقيد تمس مستقبل التوازنات الأمنية والسياسية في العراق، وفي مقدمتها إعادة هيكلة أو حل بعض تشكيلات هيئة الحشد الشعبي، إلى جانب فرض قيود على الفصائل المسلحة وإخضاعها لمنظومة أمنية جديدة، أو التصادم عسكرياً معها.
وترى المصادر أن هذه التعهدات والإشارات التي جاء بعضها في برنامج الزيدي الحكومي، تمثل تحولاً خطيراً في شكل العلاقة بين بغداد وواشنطن، وقد تفتح الباب أمام صدام داخلي غير مسبوق، خصوصاً أن الفصائل المسلحة تعتبر أي محاولة للمساس بسلاحها أو نفوذها استهدافاً مباشراً لها ولمشروعها السياسي والعسكري.
وفي تطور لافت، أشارت المصادر إلى أن الزيدي لم يقدم حتى الآن تصوراً واضحاً بشأن شكل العلاقات الخارجية للعراق في المرحلة المقبلة، ما أثار مخاوف داخل قوى الإطار التنسيقي من تكرار ما جرى في لبنان مع حكومة نواف سلام، التي بدأت – وفق المصادر – بخطاب تصعيدي تجاه حزب الله ومؤسساته، الأمر الذي دفع البلاد إلى مزيد من الانقسام والتوتر السياسي والأمني، ويقف لبنان الآن على شفا الهاوية، و هناك محاصرة واضحة للقوى السياسية الشيعية.
وتؤكد المصادر أن المخاوف لم تعد مقتصرة على القوى العراقية فحسب، بل باتت تشمل أطرافاً إقليمية تخشى من أن يؤدي تمرير حكومة الزيدي بصيغتها الحالية إلى مواجهة مباشرة داخل العراق، قد تنعكس على وحدة الإطار التنسيقي نفسه، وتفتح الباب أمام انقسامات شيعية حادة في توقيت بالغ الخطورة.
ووفقاً للمعلومات ذاتها، فإن قادة في الإطار التنسيقي بدأوا فعلياً بإعادة حساباتهم السياسية، حيث تم التراجع خطوة إلى الخلف بشأن المضي السريع بعقد جلسة منح الثقة، بانتظار اتضاح صورة التفاهمات الإقليمية والدولية المحيطة بالحكومة الجديدة.
*
اضافة التعليق
(مثقف) يصفق قبل أن يرى!
السوداني يستعرض حصيلة حكومته: تحولات اقتصادية وخدمية واسعة واستثمارات تتجاوز 114 مليار دولار
بالفيديو .. نائبة ووزيرة سابقة تدعو إلى “تحرير العراق سلمياً” بعد الانقلاب على نتائج الانتخابات البرلمانية
السوداني يوجّه بدعم كامل للمنتخب الوطني استعداداً للمونديال
الصدر يوجّه سرايا السلام بتشديد الانضباط ومنع المظاهر المسلحة داخل مؤسسات الدولة
السوداني .. أنموذج مختلف في أدارة الدولة