تحذيرات من تضخم سكاني خطير في العراق.. 73 مليون نسمة بحلول 2050 وتحديات البطالة تتفاقم

بغداد- العراق اليوم:

حذّر مسؤولون وخبراء من تحديات ديموغرافية واقتصادية متصاعدة في العراق، مع توقعات بارتفاع عدد السكان إلى نحو 73 مليون نسمة بحلول عام 2050، في ظل محدودية فرص العمل وضعف قدرة القطاع العام على استيعاب الأعداد المتزايدة من القوى العاملة.

وأكد وزير التخطيط وكالة، خالد بتال النجم، أن هذه التقديرات تستند إلى مؤشرات سكانية حديثة، مشيراً إلى أن توقيت مناقشتها يأتي بعد فترة طويلة من إجراء التعداد السكاني، ما يمنح البيانات الحالية أهمية كبيرة في رسم السياسات المستقبلية.

وأوضح النجم، خلال مؤتمر علمي عُقد لمعالجة ظاهرتي البطالة والفقر، أن التعاون بين وزارات التخطيط والتعليم العالي والعمل يمثل خطوة محورية في تشخيص المشكلات التنموية، لافتاً إلى أن إدراج هذه الجهات ضمن المجلس الوزاري للتنمية البشرية في الحكومة المقبلة سيسهم في وضع حلول أكثر دقة وفاعلية.

وبيّن أن العراق يقترب مما يُعرف بـ“الهبة الديموغرافية”، إلا أن هذا التحول يحمل تحدياً كبيراً يتمثل في ضرورة توفير فرص عمل تتناسب مع النمو السكاني المتسارع، في وقت يقترب فيه عدد موظفي الدولة من 4 ملايين، يشكل العاملون في الأجهزة الأمنية والعسكرية نحو 62% منهم، وسط مؤشرات على ضعف الإنتاجية في قطاعات أخرى.

وأشار إلى أن معالجة البطالة والفقر تتطلب جهداً تكاملياً بين المؤسسات الحكومية والباحثين، نظراً لارتباط الظاهرتين بشكل مباشر وتأثيرهما على مسار التنمية في البلاد.

من جانبه، حذّر الخبير الاقتصادي أحمد الكربولي من أن ارتفاع عدد السكان بهذا الشكل دون سياسات تنموية حقيقية سيشكل تهديداً اقتصادياً واجتماعياً بالغ الخطورة، مبيناً أن الاقتصاد العراقي ما زال يعتمد بشكل شبه كامل على القطاع العام وعائدات النفط، في ظل ضعف بيئة الاستثمار في القطاع الخاص.

وأضاف أن استمرار هذا النهج سيؤدي إلى اتساع الفجوة بين أعداد الداخلين إلى سوق العمل وفرص التشغيل المتاحة، ما يرفع معدلات البطالة، خصوصاً بين فئة الشباب، ويزيد من نسب الفقر في المناطق الهشة.

ولفت إلى أن البنى التحتية والخدمات الأساسية، مثل التعليم والصحة والكهرباء والمياه، ستواجه ضغوطاً متزايدة، ما سينعكس سلباً على جودة الحياة، محذراً من تفاقم الأزمات الاجتماعية وزيادة الهجرة الداخلية والخارجية في حال غياب التخطيط الاستراتيجي.

وأكد الكربولي أن مواجهة هذا التحدي تتطلب تحولاً اقتصادياً شاملاً يقوم على تنويع مصادر الدخل، وتعزيز دور القطاع الخاص، وربط مخرجات التعليم باحتياجات سوق العمل، لتفادي تحوّل النمو السكاني إلى أزمة مزمنة في المستقبل.