لجنة برلمانية في نينوى توقف مشروع “البوليفارد”

بغداد- العراق اليوم:

أعلنت لجنة برلمانية خاصة في محافظة نينوى، إيقاف مشروع “البوليفارد” الاستثماري في مدينة الموصل، وإعادة فتح ملفه للتدقيق والمراجعة، استجابةً لما وصفته بـ“الرأي العام الواسع” والموجة الشعبية والنخبوية الرافضة للمشروع، في ظل تصاعد الجدل بشأن تأثيراته البيئية والعمرانية.

وقالت اللجنة، برئاسة النائب عبد الرحيم الشمري وعضوية عدد من النواب، إنها شُكّلت بناءً على كتاب صادر من لجنة النزاهة، بهدف تدقيق عمل هيئة استثمار نينوى وملف مشروع البوليفارد، خصوصاً ما يتعلق بتغيير استعمال الأراضي المحاذية لغابات الموصل الجنوبية.

وأوضحت اللجنة أن تحركها جاء بعد تصاعد الاعتراضات الشعبية والبيئية، ومع تزايد الضغط المجتمعي والإعلامي، الذي أعاد فتح الملف على نطاق واسع، لافتة إلى أن ما أُثير من تقارير ومعلومات بشأن أبعاد المشروع ومخاوف التغيير في طبيعة المنطقة أسهم في كشف الجدل ودفع باتجاه إعادة التدقيق.

وبيّنت أن المشروع مرّ بسلسلة من الإجراءات والموافقات الرسمية، بدأت بطلب استثماري في 31 تشرين الأول 2023 لإنشاء مشروع فندقي وتجاري وسكني، أعقبته موافقات أولية من الإدارة المحلية السابقة، ثم طلب ثانٍ في 9 تشرين الأول 2024 تقدمت به شركة “فيريتاس” المحدودة بالشراكة مع شركة “مابتيكس” الأمريكية، وحصل لاحقاً على موافقة أصولية من رئاسة الوزراء.

وأضافت اللجنة أن المشروع شهد مسار تفاوض بين شركتين استثماريتين انتهى بترجيح عرض شركة “فيريتاس” في 25 حزيران 2025، تلاه استثناء من شرط الإعلان من اللجنة العليا للاستثمار والإعمار، ثم اجتماع في محافظة نينوى بتاريخ 29 حزيران 2025 جرى خلاله إقرار إضافة النشاط السكني وتغيير استعمال الأرض من “خضراء” إلى “سكن عمودي”، بموافقة جهات بلدية وتخطيط عمراني.

وأشارت إلى أن المشروع استكمل لاحقاً موافقات رسمية، من بينها موافقة وزير الإعمار والإسكان في 21 كانون الأول 2025 على تغيير جنس الأرض، مؤكدة أن جزءاً من الموقع يقع ضمن المناطق المحاذية لغابات الموصل، ما أثار رفضاً مجتمعياً واسعاً باعتباره مساساً بالهوية البيئية للمدينة.

وأكدت اللجنة أن المساحات الخضراء وغابات الموصل تمثل “ذاكرة وهوية ورئة بيئية للمدينة”، مشددة على أن أي مشروع تنموي لا يمكن أن يكون على حساب البيئة أو الإرث الطبيعي.

وبناءً على ذلك، أوصت اللجنة بإلزام محافظ نينوى بتطبيق قرار مجلس المحافظة رقم 57 لسنة 2024 القاضي بمنع تغيير استعمالات المناطق الخضراء، وإلغاء تحويل 20 دونماً من أرض المشروع إلى سكن عمودي، مع الإبقاء على الموقع كمساحة ترفيهية خضراء.

وشددت اللجنة على دعمها للاستثمار في نينوى، لكنها رفضت تحويل المشروع إلى مجمعات سكنية داخل المناطق الخضراء، مؤكدة أن التنمية يجب أن تنسجم مع حماية البيئة وهوية المدينة، وأن القرار جاء استجابة مباشرة لمطالب الأهالي والضغط المجتمعي المتصاعد.