لماذا يصر فريق المالكي على تصغير منصب رئيس الوزراء

رأي العراق اليوم

تتصاعد في كواليس المشهد السياسي العراقي مؤشرات خلاف عميق داخل قوى الإطار التنسيقي، على خلفية آليات اختيار رئيس الوزراء المقبل، وسط جدل محتدم حول ما يُعرف بـ“ثمن المنصب” ومعايير الاستحقاق النيابي التي درجت عليها التفاهمات السياسية في الدورات السابقة.

وبحسب معطيات سياسية متداولة، فإن السيد نوري المالكي وعدداً من القيادات المتحالفة معه يسعون إلى تمرير مرشح لرئاسة الحكومة تحت عنوان “مرشح التسوية”، دون الالتزام بالقاعدة غير المكتوبة التي تفرض على الكتلة الراغبة بترشيح رئيس الوزراء تقديم ما يعادل 30 نائباً كرصيد سياسي مقابل هذا المنصب. هذا التوجه يثير اعتراضات واضحة من أطراف أخرى ترى فيه محاولة لإعادة صياغة قواعد اللعبة السياسية بشكل انتقائي.

تشير التقديرات إلى أن الفريق الداعم للمالكي لا يمتلك أكثر من 48 نائباً، وهم موزعون على كتل صغيرة ومتعددة، لكل منها طموحاتها الخاصة بالحصول على حقائب وزارية أو مواقع حكومية ضمن التشكيلة المرتقبة. وهذا التشتت، وفق مراقبين، يضعف القدرة التفاوضية لهذا الفريق، خصوصاً مع تضارب المصالح بين مكوناته.

الأكثر إثارة للجدل، وفق مصادر مطلعة، أن حزب الدعوة الإسلامية – الذي يقوده أبو اسراء – لا يمتلك سوى عدد محدود من المقاعد داخل ائتلاف دولة القانون، الذي حصد 27 مقعداً موزعة بين عدة قوى، من بينها “النهج الوطني” و“منتصرون” و“البشائر”. 

وهذا الواقع يعزز التساؤلات حول مدى قدرة هذا التحالف على توفير “النقاط السياسية” اللازمة لفرض مرشحه لرئاسة الوزراء.

وفي ظل هذه المعادلة، تبرز مطالب داخلية من الكتل المنضوية في هذا الفريق، حيث يسعى كل من “النهج الوطني” و“البشائر” و“منتصرون” إلى ضمان حصص وزارية، ما يزيد من تعقيد المشهد ويقلل من فرص التوافق السلس والسهل.

ويرى متابعون أن المالكي وفريقه يعملون على ما يمكن تسميته بـ“تصفير” كلفة منصب رئيس الوزراء، أي تمريره دون الالتزام بالثمن السياسي المتعارف عليه. 

هذا التوجه، وإن بدا تكتيكياً، إلا أنه يصطدم برفض واضح من قوى أخرى تعتبر أن أي تجاوز لهذه القاعدة سيؤدي إلى خلل في التوازن السياسي ويفتح الباب أمام أزمات لاحقة داخل الحكومة نفسها.

في المقابل، يطرح ائتلاف الإعمار والتنمية موقفاً مغايراً، إذ يؤكد استعداده للالتزام الكامل بالمعادلة السياسية، من خلال تقديم 30 نائباً دعماً لمرشحه لرئاسة الوزراء، مع احتفاظه بـ21 مقعداً تتيح له المطالبة بحقائب سيادية وخدمية ضمن الحكومة المقبلة.

ويشدد مفاوضون من داخل الائتلاف على أن توزيع المناصب يجب أن يستند إلى هذا المبدأ، باعتباره الضامن الوحيد لتحقيق توازن عادل بين القوى السياسية.

 كما يحذرون من أن أي محاولات للالتفاف على هذه القواعد أو فرض أمر واقع “لن تمر” في ظل توازنات المجلس الحالية.