السوداني يمتلك الأغلبية الساحقة في البرلمان والشارع العراقي

بغداد- العراق اليوم:

في مشهد سياسي يتسم بالتعقيد والتجاذبات المستمرة، يبرز اسم رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني بوصفه الشخصية الأكثر حضوراً وتأثيراً في المعادلة السياسية العراقية، ليس فقط داخل قبة البرلمان، بل أيضاً في الشارع الذي بات ينظر إلى تجربته بوصفها نموذجاً للاستقرار النسبي والإدارة التنفيذية القادرة على التعامل مع التحديات المتراكمة.

ورغم هذا الثقل السياسي والشعبي، يطرح تساؤل جوهري نفسه بقوة: لماذا لا يمضي الإطار التنسيقي نحو حسم ملف رئاسة الوزراء عبر تبني خيار السوداني، بما ينسجم مع مؤشرات الدعم النيابي والقبول الجماهيري، وينهي حالة الانسداد السياسي التي أرهقت البلاد؟

إن استمرار التأجيل والمماطلة في اتخاذ القرار لا يعكس فقط حالة من التردد، بل قد يُفسر أيضاً على أنه تجاهل لإرادة قطاع واسع من الناخبين، الذين عبّروا بشكل مباشر أو غير مباشر عن دعمهم للاستقرار والاستمرارية، وهو ما يمثله السوداني في هذه المرحلة الحساسة.

وفي هذا السياق، تبرز أهمية الالتزام بالمبدأ الديمقراطي القائم على احترام نتائج الانتخابات، لا سيما مع تأكيد بعض القوى السياسية الشيعية في بيانات رسمية أن الكتلة النيابية الأكبر عدداً هي الأحق بتسمية رئيس مجلس الوزراء. وهو مبدأ دستوري وسياسي يفترض أن يكون حاكماً لأي توافقات لاحقة، وليس عرضة للتأويل أو التعطيل.

إن منح حق “الفيتو” لكتل صغيرة أو استخدام أدوات التعطيل السياسي لفرض شروط لا تنسجم مع موازين القوى الحقيقية، يمثل سابقة خطيرة تضرب جوهر العملية الديمقراطية، وتحولها من نظام تمثيلي إلى ساحة صراع نفوذ لا تعكس الإرادة الشعبية بشكل دقيق.

كما أن الإطار التنسيقي، بوصفه أحد أبرز الفاعلين في المشهد السياسي، أمام اختبار حقيقي يتعلق بمدى التزامه بتقديم المصلحة الوطنية على الحسابات الفئوية أو الحزبية الضيقة. فالمضي نحو دعم مرشح يحظى بقبول واسع قد يشكل خطوة مفصلية في استعادة ثقة الشارع بالعملية السياسية، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار السياسي والتنفيذي.

إن حسم هذا الملف لا يتعلق فقط بتسمية رئيس وزراء، بل بإرسال رسالة واضحة مفادها أن القوى السياسية قادرة على احترام قواعد اللعبة الديمقراطية، وأنها مستعدة للانحياز إلى إرادة الشعب، لا إلى منطق التعطيل والتجاذب.

في النهاية، يبقى السؤال مفتوحاً: هل يستجيب الإطار التنسيقي لهذا التحدي ويترجم شعاراته إلى أفعال، أم أن الانسداد السياسي سيبقى السمة الأبرز للمشهد العراقي في المرحلة المقبلة؟