رأي العراق اليوم
في مشهدٍ سياسي طالما اتسم بالتعقيد والتجاذب، جاء إنجاز الاستحقاق الانتخابي والدستوري اليوم ليطرح سؤالاً جوهرياً في الأوساط السياسية والشعبية: كيف مرت هذه العملية بسلاسة نسبية، رغم حالة الغضب والانفعال، ووجود اعتراضات من قوى راسخة في بنية النظام السياسي؟
هذا التساؤل لا يمكن فصله عن التحولات العميقة التي يشهدها المشهد السياسي العراقي، حيث بدأت ملامح جيلٍ سياسيٍ جديد تتبلور داخل قبة البرلمان، جيل لا يخضع بالضرورة لمعادلات الماضي، ولا يتقيد بحسابات القوى التقليدية التي طالما احتكرت القرار وأمسكت بتلابيب السلطة.
لقد أظهرت القوى البرلمانية الشابة قدرة لافتة على تمرير هذا الاستحقاق، دون الوقوع في فخ التعطيل الذي كان سمةً بارزة في مراحل سابقة. ويبدو أن هذا النجاح لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة تراكم وعي سياسي مختلف، يقوم على تجاوز منطق الصراعات القديمة، والانفتاح على مقاربات أكثر براغماتية في إدارة الخلافات.
في المقابل، بدت بعض القوى التقليدية، التي وصفت من قبل مراقبين بـ"حراس العملية السياسية"، عاجزة عن فرض إيقاعها المعتاد، في ظل إصرار الجيل الجديد على كسر حلقات الجمود، ورفض احتكار الامتيازات السياسية من قبل فئات بعينها.
هذا التحول يعكس بداية تراجع سطوة الزعامات التي استنزفت رصيدها في صراعات تاريخية لم تنعكس إيجاباً على واقع الشارع العراقي.
ويرى محللون أن ما جرى يمثل نقطة انعطاف حقيقية في مسار العملية السياسية، حيث لم يعد الخطاب التقليدي القائم على المحاصصة والتجاذبات كافياً لضمان الاستمرار، في ظل تصاعد مطالب الشارع بوجوه جديدة وأداء مختلف، يضع المصلحة الوطنية فوق الحسابات الضيقة.
إن ولادة هذا الجيل السياسي الجديد والزعامات الجديدة، لا تعني بالضرورة نهاية الصراع، لكنها تؤشر إلى تحول نوعي في أدواته وأساليبه.
فبدلاً من التعطيل والمقاطعة، باتت هناك محاولات لفرض الإرادة عبر الحضور الفاعل، والتصويت، وصناعة التوافقات داخل المؤسسات الدستورية.
في المحصلة، يقف العراق اليوم أمام مرحلة سياسية مختلفة، عنوانها الأبرز صعود قيادات شابة تسعى إلى إعادة تشكيل قواعد اللعبة السياسية، وطي صفحة الزعامات التقليدية التي أثقلتها الأزمات والصراعات، دون أن تقدم حلولاً توازي حجم التحديات.
وبينما لا تزال الطريق طويلة أمام هذا التحول، فإن ما تحقق في هذا الاستحقاق يمثل مؤشراً واضحاً على أن التغيير، وإن تأخر، قد بدأ فعلاً يرسم ملامح عراقٍ جديد لامحال. ويبدو أن الميدان الشيعي قد سبق الآخرين، وتحرك قبل الميادين الوطنية الأخرى، فثمة حركة واعية ( شبابية ) بدأت منذ فترة تستقطب الشارع الشيعي بل و الشارع العراقي برمته، وقد تجلى ذلك بوضوح في النتائج النيابية التي حققها القادة الشباب على حساب الأسماء التقليدية التي بات الشارع العراقي يصد عنها، إن لم نقل يطالب بإحالتها إلى التقاعد السياسي.. إننا لا نبني هذه الآمال على أساس النتائج الإنتخابية فحسب، إنما أيضاً على ضوء عدد غير قليل من الإشارات والإضاءات والإرهاصات والتطورات التي تحدث بوضوح في البنية السياسية والشعبية العراقية.. وما تفرزه وتبرزه الوقائع والأحداث من كفاءات وقيادات شبابية حصدت تأييداً واسعاً في الشارع العراقي إلا أحد الأدلة الداعمة لرأينا هذا.. ويقيناً أن القارئ لا يحتاج لمعرفة هذه الأسماء، وهو الذي اكتشف ذلك بنفسه قبل أن نشير له في هذا المقال. فهل سيسمح الحرس القديم ويفسح المجال لهذه القيادات الشابة المقتدرة والمثقفة، بإدارة الدولة وأغصانها أم سيصر على البقاء في الصورة حتى اللقطة الأخيرة من الفيلم؟
*
اضافة التعليق
السوداني والحكيم يؤكدان أهمية الحفاظ على سيادة العراق
السوداني يناقش مع العامري استكمال الاستحقاقات الدستورية وتشكيل حكومة جديدة
نائب: الإطار التنسيقي يتحرك بفاعلية لاختيار رئيس الوزراء
الأمم المتحدة ترحب بانتخاب نزار آميدي رئيساً للعراق
السوداني يهنئ بطريرك الكنيسة الكلدانية الجديد ويؤكد دور رجال الدين في تعزيز الوحدة الوطنية
بتوجيه وإشراف مباشر من رئيس الهيئة.. النزاهة: فرقنا الميدانية تضبط (٢٧) متهماً من موظفي البلديات والمعقبين في(٧) محافظات