بغداد- العراق اليوم: شهدت الساحة السياسية العراقية، اليوم، تحولاً مفصلياً في مسار العملية السياسية، بعد أن نجحت القوى السياسية الفاعلة، لا سيما قوى الإطار التنسيقي في فرض إرادتها وإنهاء حالة التعطيل التي شلت عمل مجلس النواب لأشهر طويلة، وأعاقت استحقاقاً دستورياً بالغ الأهمية يتمثل في انتخاب رئيس الجمهورية.
هذا التطور لم يأتِ بمعزل عن صراع سياسي محتدم، حيث حاولت بعض القوى، بما فيها أطراف داخل الإطار التنسيقي متحالفة مع قوى خارجية، تعطيل هذا الاستحقاق وفرض رؤيتها الخاصة على مجمل العملية السياسية، الأمر الذي أدى إلى إطالة أمد الأزمة وتعطيل المؤسسة التشريعية عن أداء مهامها الدستورية والقانونية.
غير أن الإرادة الداخلية، وخصوصاً لدى غالبية أعضاء مجلس النواب من القوى السياسية الفاعلة، كان لها الكلمة الفصل، إذ استطاعت كسر حالة الجمود السياسي والمضي قدماً نحو إنجاز هذا الاستحقاق، في خطوة كان من المفترض أن تتحقق منذ الأشهر الأولى التي أعقبت إعلان نتائج الانتخابات بشكل رسمي.
وقد توج هذا الحراك بانتخاب مرشح الاتحاد الوطني الكردستاني، نزار آميدي، رئيساً لجمهورية العراق، بعد حصوله على أغلبية مريحة تجاوزت ثلثي أعضاء مجلس النواب، وهو ما يعكس وجود توافق سياسي واسع وإرادة واضحة لدفع العملية السياسية نحو الاستقرار واستكمال المسار الدستوري.
ويرى مراقبون أن هذا الإنجاز يمثل انتقالة نوعية في عمل النظام السياسي، إذ تمكن مجلس النواب، بعيداً عن تأثير الزعامات التقليدية، من فرض رؤيته وإنهاء حالة التعطيل، ما يعكس نضجاً سياسياً متقدماً وإدراكاً متزايداً لأهمية احترام الاستحقاقات الدستورية.
وفي هذا السياق، يؤكد محللون أن المرحلة الحالية تعد الأكثر أهمية، حيث يتوجب استثمار هذا الزخم السياسي والنيابي، وكذلك حالة الارتياح الشعبي، للانتقال إلى الخطوة التالية، والمتمثلة في تكليف مرشح الكتلة النيابية الأكبر بتشكيل الحكومة الجديدة.
ويبرز في هذا الإطار اسم محمد شياع السوداني كأحد أبرز المرشحين لتولي رئاسة مجلس الوزراء، في ظل توافقات سياسية تشير إلى إمكانية المضي بتكليفه خلال الفترة القريبة المقبلة، لتشكيل حكومة كاملة الصلاحيات تنهي مرحلة تصريف الأعمال.
كما يشير متابعون إلى أن ما جرى كشف بوضوح أن ملف التعطيل لم يكن ذا طابع وطني أو سياسي عام، بل ارتبط بحسابات ضيقة ومصالح شخصية لبعض الأطراف، وهو ما بات واضحاً للرأي العام العراقي الذي أدرك أن حسم الاستحقاقات الدستورية كان ممكناً منذ وقت مبكر لو توفرت الإرادة السياسية الحقيقية.
وفي ظل هذه المعطيات، تتجه الأنظار إلى مجلس النواب والقوى الفاعلة التي ساهمت في انتخاب رئيس الجمهورية، لتحمل مسؤولياتها في استكمال هذا المسار، والدفع نحو حسم ملف تشكيل الحكومة، باعتباره الحلقة الأهم في استقرار النظام السياسي.
ويرى مراقبون أن فتح باب التنافس داخل الإطار التنسيقي على منصب رئيس الوزراء لا يمثل إشكالية بحد ذاته، شريطة أن تحسم النتيجة ضمن أطر التوافق السياسي، وأن تكون الكلمة النهائية للقوى التي نجحت في إنهاء حالة التعطيل، بما يضمن استمرارية الزخم الحالي وعدم العودة إلى مربع الأزمات.
وفي المحصلة، يقف العراق اليوم أمام فرصة حقيقية لطي صفحة التعطيل السياسي، والانطلاق نحو مرحلة جديدة عنوانها استكمال البناء الدستوري، وتشكيل حكومة فاعلة قادرة على الاستجابة لتطلعات الشارع العراقي، الذي يترقب، بقلق وأمل في آنٍ واحد، إتمام هذا المسار حتى نهايته. ويرى الكثير من المحللين أن العزيمة والإصرار والدافع الوطني الذي أنجز انتخاب رئيس الجمهورية نزار آميدي اليوم رغم كل العراقيل التي وضعت، لقادر على المضي في ذات الطريق الوطني، واستكمال الاستحقاق الثاني وهو الأهم، والتصويت للسيد محمد شياع السوداني، وإغلاق هذا الملف الذي يصر البعض على إبقائه مفتوحاً حتى تتحقق مصالحه الشخصية الضيقة ..!
*
اضافة التعليق
مصدر في الحزب الديمقراطي الكردستاني: فوجئنا بتخلي حلفاء الإطار عن المالكي والتصويت خلافاً لتوجهاته
السوداني يهنئ نزار آميدي بانتخابه رئيساً للجمهورية ويؤكد: خطوة مهمة لتعزيز الديمقراطية
من هو رئيس الجمهورية نزار آميدي؟
آميدي يتصدر الجولة الأولى لانتخاب رئيس الجمهورية بـ208 أصوات والاقتراع يتجه إلى جولة ثانية
العكيلي: نواب ووزراء الحزب الشيوعي الأكثر نزاهة بعد 2003… وتجربة مفيد الجزائري نموذج يحتذى
اليوم رئيس الجمهورية وغداً رئيس الوزراء ..