هل العراق على وشك الغرق بالظلام بعد توقف إمدادات الغاز الإيراني ؟

بغداد- العراق اليوم:

في وقت تتصاعد فيه التوترات الإقليمية، تتجه الأنظار داخل العراق إلى قطاع الطاقة، حيث تبرز مخاوف متزايدة بشأن استقرار إمدادات الكهرباء والوقود، وسط مؤشرات على تحديات قد تؤثر في ساعات التجهيز خلال الفترة المقبلة.

قال المتحدث باسم وزارة الكهرباء، أحمد موسى، إن إمدادات الغاز المستورد من إيران قد توقفت بشكل كامل، وهو ما انعكس بشكل مباشر على منظومة الطاقة في البلاد.

وبحسب المسؤول، أدى هذا التوقف إلى فقدان نحو 3100 ميغاواط من القدرة الإنتاجية للشبكة الوطنية، وهو رقم يمثل جزءاً مهماً من إجمالي الطاقة المجهزة، خاصة مع تزامن ذلك مع ارتفاع الطلب على الكهرباء.

ويأتي هذا التطور في توقيت حرج، إذ يشهد العراق عادة زيادة في الاستهلاك، ما يضع ضغوطاً إضافية على منظومة الإنتاج والتوزيع.

في المقابل، تشير معلومات من داخل القطاع إلى أن وزارتي الكهرباء والنفط باشرتا إجراءات طارئة للتعامل مع الموقف، من خلال تعزيز الاعتماد على الغاز الوطني واستخدام أنواع وقود بديلة لتشغيل محطات التوليد.

وتهدف هذه الإجراءات إلى الحد من تأثير النقص في الإمدادات، والحفاظ على استقرار ساعات التجهيز قدر الإمكان، في ظل التحديات الراهنة.



ورغم المخاوف المتعلقة بالكهرباء، يؤكد مسؤولون أن إمدادات غاز الطبخ (الغاز المسال) لا تتأثر بهذه الأزمة.

وأوضح مهدي النوري، وهو مسؤول في قطاع الغاز، أن هناك فرقاً تقنياً بين نوعين من الغاز:

جالغاز الطبيعي: يستخدم لتشغيل محطات توليد الكهرباء، وهو الذي تأثر بتوقف الاستيراد.

الغاز المسال: يُنتج محلياً في المصافي العراقية، ويُستخدم للأغراض المنزلية، وهو متوفر بشكل مستقر.



وأضاف أن الإنتاج المحلي من الغاز المسال يغطي الحاجة الداخلية، بل إن العراق كان يصدر كميات فائضة منه في فترات سابقة.

وفي سياق متصل، يشير مختصون إلى أن التوسع في استخدام الغاز المسال، سواء في المنازل أو في تشغيل المركبات، ساهم في تقليل الاعتماد على استيراد الوقود، خاصة البنزين.

ويُنظر إلى هذا التوجه على أنه خطوة نحو تعزيز ما يُعرف بالأمن الطاقوي، من خلال تنويع مصادر الطاقة وتقليل التأثر بالأزمات الخارجية.

تحديات مستمرة وحلول قيد الاختبار

وبينما يواجه العراق تحدياً واضحاً في تأمين الغاز اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، يرى خبراء أن الاعتماد على الإنتاج المحلي وتوسيع استخدام البدائل يمثلان خيارين أساسيين لتخفيف حدة الأزمات.

لكنهم يشيرون في الوقت ذاته إلى أن هذه الحلول تبقى مؤقتة ما لم تُعالج جذور المشكلة، المرتبطة بالاعتماد الكبير على الغاز المستورد، في ظل بيئة إقليمية متقلبة.

ومع استمرار التطورات، تبقى مسألة استقرار الكهرباء في العراق مرهونة بقدرة الحكومة على إدارة الأزمة الحالية، وإيجاد توازن بين الحاجة الفورية للطاقة وخطط الاكتفاء الذاتي على المدى الطويل.