السوداني يمنع احتراق بغداد: توازن دقيق لإبعاد العراق عن نيران صراع المنطقة

بغداد- العراق اليوم:

في خضم تصاعد التوترات الإقليمية واتساع رقعة الأزمات، يبرز دور رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني بوصفه أحد أبرز الفاعلين الساعين إلى حماية العراق من الانزلاق نحو أتون صراع إقليمي محتدم، عنوانه الأبرز التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.

ويرى مراقبون أن السوداني يقود سياسة متوازنة تقوم على مبدأ حماية المصلحة الوطنية أولاً، مع الحفاظ في الوقت ذاته على علاقات العراق الإقليمية، سواء مع دول الجوار أو مع الدول العربية والإسلامية، في محاولة لتجنيب البلاد تداعيات أي مواجهة محتملة.

ويؤكد محللون سياسيون أن هذا النهج يعكس إدراكاً عميقاً لحساسية موقع العراق الجغرافي والسياسي، حيث لا يمكن فصله عن محيطه، وفي الوقت نفسه لا يمكن السماح بتحويل أراضيه إلى ساحة صراع بالنيابة عن الآخرين. ويشيرون إلى أن الحكومة العراقية تسير بخطى محسوبة لتفادي أي تصعيد قد يهدد الأمن الداخلي أو ينعكس سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

وفي هذا السياق، يبرز هدف واضح لدى السوداني يتمثل في منع “احتراق بغداد” وسط اشتعال المنطقة، عبر تحركات دبلوماسية وأمنية تهدف إلى امتصاص التوتر، وتقريب وجهات النظر، وتثبيت مبدأ أن العراق يجب أن يكون جسراً للحوار لا ساحة للصراع.

ويذهب مراقبون إلى أن العراق، بحكم تاريخه وتجربته مع الحروب، يمتلك من المقومات ما يؤهله للعب دور الوسيط، لا سيما في ظل علاقاته المتوازنة مع مختلف الأطراف، وهو ما يسعى السوداني إلى توظيفه في الدفع نحو التهدئة، والعمل على إطفاء نيران الأزمة قبل اتساعها.

وفي ظل هذه المعطيات، تتجه الأنظار إلى بغداد بوصفها لاعباً إقليمياً يسعى إلى إنقاذ ما يمكن إنقاذه، عبر منع انزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة، قد تكون كلفتها باهظة على الجميع. ويؤكد متابعون أن نجاح هذه السياسة مرهون بقدرة العراق على الاستمرار في هذا التوازن الدقيق، الذي يضع مصلحة الشعب العراقي فوق كل اعتبار، ويحول دون تكرار سيناريوهات الصراع التي أثقلت كاهل البلاد لعقود.