القوى المدنية ترفض الحرب والإملاءات الخارجية وتحذر من تحويل العراق إلى ساحة صراع

بغداد- العراق اليوم:

أصدرت القوى المدنية في العراق بياناً سياسياً أعربت فيه عن رفضها للحرب الدائرة في المنطقة، محذرة من تداعياتها الخطيرة على أمن العراق واستقراره، ومشددة على ضرورة عدم تحويل الأراضي العراقية إلى ساحة للصراعات الإقليمية والدولية.

وقالت القوى المدنية في بيانها إن المنطقة تشهد تطورات متسارعة بالغة الخطورة منذ اندلاع الحرب الواسعة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران خارج إطار منظومة القوانين والتشريعات الدولية، الأمر الذي أدى إلى تصاعد غير مسبوق في مستويات التوتر، واتساع رقعة العمليات العسكرية لتشمل بلدان الخليج، فضلاً عن تعطل الملاحة في مضيق هرمز الحيوي لسلاسل إمدادات الطاقة العالمية، ما انعكس سلباً على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية لشعوب المنطقة والعالم.

وأكد البيان رفض القوى المدنية لهذه الحرب وإدانتها لكل الاعتداءات التي تستهدف أمن وسيادة دول المنطقة، داعياً إلى إيقاف العمليات العسكرية فوراً واللجوء إلى الحلول الدبلوماسية التي تحمي أمن الشعوب واستقرار الدول، مع التشديد على ضرورة احترام القانون الدولي والمواثيق الإنسانية.

وفي هذا السياق شددت القوى الموقعة على البيان على حق الشعب الإيراني، شأنه شأن سائر شعوب العالم، في تقرير مصيره بإرادته الحرة بعيداً عن أي تدخلات أو ضغوط أو إملاءات خارجية، وبما ينسجم مع مبادئ السيادة الوطنية واحترام إرادة الشعوب.

وعلى الصعيد الداخلي، حذرت القوى المدنية من خطورة استخدام الأراضي العراقية كساحة للصراع الإقليمي والدولي، مؤكدة ضرورة إبعاد العراق عن سياسة المحاور، بما يحفظ سيادته وأمنه واستقراره.

وأشار البيان إلى أن جوهر الأزمة الشاملة في العراق يعود إلى طبيعة النظام السياسي القائم على المحاصصة الطائفية والأثنية، مؤكداً أن أي إصلاح حقيقي لن يتحقق من دون تفكيك منظومة حكم المحاصصة وبناء دولة المواطنة والقانون والعدالة الاجتماعية.

كما شددت القوى المدنية على ضرورة استعادة هيبة الدولة وحصر السلاح بيدها وترسيخ مبدأ سيادة القانون على الجميع دون استثناء، داعية الرئاسات الثلاث ومجلس النواب إلى تحمل مسؤولياتهم في إنهاء حالة الشلل والانسداد السياسي، ومطالبة المحكمة الاتحادية بإصدار حكمها بشأن الوضع السياسي غير الطبيعي.

وأكد البيان أهمية توحيد جهود الأحزاب والقوى والحركات السياسية والاجتماعية الساعية إلى التغيير، والعمل على الانتقال من منطق تقاسم الدولة والتعامل معها كغنيمة إلى مشروع حقيقي لبناء الدولة.

وفي الجانب الاقتصادي، دعت القوى المدنية إلى حماية الاقتصاد الوطني من تداعيات الصراعات الإقليمية، واعتماد سياسات اقتصادية تراعي مصالح الفئات الفقيرة ومحدودة الدخل وتخفف من الأعباء المعيشية المتزايدة.

كما طالبت باستعادة الأموال المنهوبة وملاحقة الفاسدين واسترجاع المال العام، وإطلاق مشروع وطني شامل للإصلاح والتغيير يعيد بناء مؤسسات الدولة على أساس المواطنة والكفاءة والنزاهة، ويضع حداً للفساد الذي استنزف موارد البلاد وثرواتها.

وختمت القوى المدنية بيانها بالتأكيد على أن مستقبل العراق لا يمكن أن يُبنى في ظل نهج المحاصصة السياسية الذي أثبت فشله في إدارة الدولة وحماية سيادتها، مشددة على أن الطريق الوحيد لإنقاذ البلاد يكمن في إقامة دولة مؤسسات مدنية قوية تقوم على المواطنة والعدالة وسيادة القانون.

وقد وقع البيان كل من: الحزب الشيوعي العراقي، والتيار الديمقراطي، والتيار الاجتماعي الديمقراطي، والتجمع الجمهوري العراقي، والحركة المدنية الوطنية، وحزب اليقظة، إضافة إلى الدكتور مسعد الراجحي.