السوداني في مؤتمر دولي.. خطاب قوي يرسم معادلة السلام ويرفض تحويل العراق إلى ساحة صراع

رأي العراق اليوم 

برز خطاب رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني خلال مشاركته في المؤتمر الدولي الذي دعا إليه المجلس الأوروبي والمفوضية الأوروبية، بوصفه خطاباً سياسياً واضح المعالم، حمل رسالة عراقية قوية تؤكد رفض الحرب والدعوة إلى تحرك دولي عاجل لإيقافها.

هذه المشاركة التي جرت عبر دائرة تلفزيونية وبحضور قادة ومسؤولين من دول عربية وأجنبية، لم تكن مجرد حضور بروتوكولي، بل تحولت إلى منصة دبلوماسية عبّر من خلالها العراق عن موقف متوازن يجمع بين حماية سيادته والدعوة إلى إطفاء نيران الصراع في المنطقة.

جاء خطاب السوداني في توقيت يتسم بقدر كبير من التوتر الإقليمي، حيث تتصاعد المخاوف من تحول المواجهات المتفرقة إلى صراع واسع قد يهدد استقرار المنطقة والعالم. وفي هذا السياق، وضع رئيس الوزراء العراقي خطوطاً سياسية واضحة، حين أكد أن الحرب الدائرة في المنطقة تتطلب موقفاً دولياً مشتركاً وقوياً لوقفها، وأن لغة الحوار والتعاون يجب أن تكون البديل الوحيد عن التصعيد العسكري.

لم يكن هذا الطرح مجرد دعوة دبلوماسية تقليدية، بل جاء مدعوماً بتحذير صريح من أن اللجوء إلى القوة خارج إطار الشرعية الدولية وقرارات مجلس الأمن الدولي قد يقود إلى انفجار صراع إقليمي واسع النطاق، وهو ما يعكس قراءة عراقية دقيقة لمخاطر المرحلة.

أحد أبرز محاور الخطاب تمثل في التأكيد الحازم على رفض العراق أن يكون جزءاً من أي صراع إقليمي. فقد شدد السوداني على أن بغداد ترفض استخدام أراضيها أو أجوائها للاعتداء على دول الجوار، مؤكداً أن العراق لن يسمح بأن يتحول إلى منصة لتصفية الحسابات بين القوى المتصارعة.

هذا الموقف يعكس تحولاً واضحاً في الخطاب السياسي العراقي، إذ باتت الحكومة العراقية تسعى إلى ترسيخ مفهوم السيادة الوطنية بوصفه خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه، وهو ما يعزز مكانة العراق كدولة تسعى إلى لعب دور التهدئة بدلاً من الانخراط في الاستقطابات الحادة.

وفي سياق متصل، حمل خطاب السوداني مواقف واضحة تجاه الاعتداءات التي شهدتها بعض دول المنطقة.

 فقد أدان الهجمات التي طالت الأراضي العراقية، كما استنكر الاعتداءات على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مؤكداً رفض انتهاك سيادتها وأمنها.

كما جدد إدانة الاعتداءات التي ينفذها إسرائيل على أراضي لبنان، معتبراً أن استمرار مثل هذه العمليات يشكل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي ويهدد الاستقرار الإقليمي.

هذه المواقف تعكس محاولة عراقية للحفاظ على توازن دقيق في السياسة الخارجية، يقوم على إدانة الانتهاكات أينما وقعت، والدفاع عن مبدأ سيادة الدول باعتباره الركيزة الأساسية للاستقرار الدولي.

أبرز ما ميز خطاب السوداني كان طرحه لفكرة تأسيس تحالف دبلوماسي يضم دول المنطقة ودول الاتحاد الأوروبي بهدف العمل على الإيقاف الفوري للحرب.

هذا المقترح يعكس إدراكاً عراقياً بأن الحلول العسكرية لن تقود إلا إلى مزيد من التصعيد، وأن الطريق الوحيد للخروج من الأزمة يمر عبر تحرك دبلوماسي واسع يشارك فيه المجتمع الدولي بشكل جاد وفاعل.

كما أكد رئيس الوزراء ضرورة احترام سيادة الدول والالتزام بمبادئ الأمم المتحدة وميثاقها، مشدداً على أن حماية البعثات الدبلوماسية والمنشآت المدنية والنفطية والنووية تمثل مسؤولية دولية مشتركة لا يمكن التهاون فيها.

في ختام خطابه، دعا السوداني إلى تحرك دولي عاجل، مطالباً الجمعية العامة للأمم المتحدة بإصدار قرار واضح لإيقاف الحرب، كما دعا مجلس الأمن الدولي إلى القيام بدوره في حفظ السلم والأمن الدوليين.

هذه الرسائل مجتمعة تعكس ملامح سياسة عراقية تسعى إلى ترسيخ دور البلاد كجسر للحوار بين الأطراف المتنازعة، بدلاً من أن تكون ساحة للصراع.

وفي ظل الظروف الإقليمية المتوترة، بدا خطاب السوداني بمثابة محاولة لإعادة التأكيد على أن العراق، بعد سنوات طويلة من الحروب والأزمات، بات أكثر إصراراً على حماية استقراره الداخلي والمساهمة في دفع المنطقة نحو مسار التهدئة والسلام.