بغداد- العراق اليوم:
حيث تتصاعد التوترات العسكرية وتتداخل المصالح الدولية والإقليمية في الشرق الأوسط، يجد العراق نفسه في قلب عاصفة سياسية وأمنية واقتصادية تهدد استقرار المنطقة بأسرها. وفي خضم هذه الظروف الحساسة، برز دور رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني بوصفه قائدًا يحاول إعادة تعريف مفهوم السيادة الوطنية العراقية، ليس بالشعارات، بل عبر إدارة متوازنة للأزمة وتجنب الانجرار إلى صراعات لا تخدم مصالح البلاد.
العراق اليوم محاط ببيئة إقليمية متفجرة، تتداخل فيها خطوط الاشتباك العسكري والسياسي بين قوى دولية وإقليمية، الأمر الذي يجعل أي خطأ في الحسابات مكلفًا للغاية. غير أن سياسة الحكومة الحالية اتجهت نحو مسار واضح يقوم على تحييد العراق عن الصراعات قدر الإمكان، والحفاظ على توازن العلاقات مع مختلف الأطراف.
يرى مراقبون أن السوداني نجح حتى الآن في إدارة هذه المعادلة المعقدة من خلال سياسة هادئة ولكن حازمة، تقوم على حماية السيادة العراقية ومنع استخدام الأراضي العراقية كساحة لتصفية الحسابات، وفي الوقت نفسه الحفاظ على علاقات دبلوماسية متوازنة مع مختلف القوى المؤثرة في المنطقة.
هذا التوازن لم يكن مهمة سهلة. فالعراق، بحكم موقعه الجغرافي وتركيبته السياسية وتعقيد علاقاته الخارجية، غالبًا ما يكون أول المتأثرين بأي تصعيد إقليمي. لذلك فإن التحدي الأكبر أمام الحكومة كان منع انتقال الصراع إلى الداخل العراقي، سواء عبر التصعيد العسكري أو عبر الضغوط السياسية والاقتصادية.
في هذا السياق، تحركت الحكومة العراقية على أكثر من محور؛ دبلوماسيًا عبر الاتصالات المستمرة مع قادة المنطقة والعالم، وأمنيًا عبر رفع مستوى الجاهزية في المؤسسات الأمنية والعسكرية، وسياسيًا عبر توحيد الخطاب الرسمي الذي يؤكد على سيادة العراق واستقلال قراره الوطني.
ويرى محللون سياسيون أن ما يفعله السوداني اليوم هو محاولة لترسيخ مفهوم جديد للسيادة، يقوم على إدارة المصالح الوطنية بواقعية سياسية، بعيدًا عن الانجرار إلى الاستقطابات الحادة التي مزقت المنطقة خلال العقود الماضية.
كما أن الحفاظ على الاستقرار الداخلي أصبح أولوية قصوى للحكومة، خاصة في ظل المخاوف من أن يؤدي أي تصعيد إقليمي واسع إلى تداعيات اقتصادية وأمنية داخل العراق. ولذلك ركزت الحكومة على حماية البنية الاقتصادية، وضمان استمرار عمل القطاعات الحيوية، وفي مقدمتها قطاع النفط الذي يمثل العمود الفقري للاقتصاد العراقي.
ورغم صعوبة المشهد، فإن كثيرًا من المراقبين يرون أن العراق تمكن حتى الآن من تجنب الانزلاق إلى دائرة الصراع المباشر، وهو إنجاز سياسي وأمني في ظل الظروف الحالية.
لكن الطريق ما يزال طويلاً. فالمنطقة لا تزال تعيش حالة من عدم اليقين، وأي تطور مفاجئ قد يعيد رسم المشهد بالكامل. ومع ذلك، فإن إدارة الأزمة حتى الآن تشير إلى أن بغداد تحاول أن تكون دولة فاعلة في حماية مصالحها، لا مجرد ساحة لصراعات الآخرين.
في النهاية، يبقى التحدي الأكبر أمام الحكومة العراقية هو الحفاظ على هذا التوازن الدقيق بين حماية السيادة الوطنية وتجنب الانجرار إلى حرب لا يريدها العراقيون. وحتى هذه اللحظة، يبدو أن السوداني نجح في إبقاء سفينة العراق بعيدة عن أمواج الحرب العاتية، في منطقة تتجه بسرعة نحو المجهول.
*
اضافة التعليق
السوداني يجمع قوى الإطار التنسيقي مجدداً.. وساعات قليلة قادمة ستحسم اختيار المرشح لرئاسة الوزراء ..
نحتاج السوداني في السلم والحرب
السوداني يجري مباحثات هاتفية مع نظيره الإسباني بشأن تطورات الأوضاع في المنطقة
اللامي ينجح باسترداد 9 ملايين دولار من أموال العراق المجمدة في ايطاليا
الأمانة العامة لمجلس الوزراء تعلن تعطيل الدوام الرسمي يوم الاثنين المقبل
نائب سابق يكشف تفاصيل لقائه المرجع الأعلى علي السيستاني أمس الأحد