إشارات يرسلها جسمك في النصف الثاني من الصيام.. لا تتجاهلها

بغداد- العراق اليوم:

في النصف الثاني من رمضان، وبينما تعتقد أن الصيام أصبح عادة يومية روتينية، يرسل جسدك رسائل دقيقة لا ينبغي تجاهلها.

هذه الإشارات قد تكون صامتة، لكنها تحمل معلومات قيمة عن حالتك الصحية، مستوى الطاقة لديك، وطرق تحسين الصيام بحيث يكون أكثر فائدة للجسم.

التعب المفاجئ.. مؤشر على نقص الطاقة

ويوضح استشاري الجهاز الهضمي الدكتورة ياسين حمدي،أن النصف الثاني من الصيام يوافق عادة مرحلة استنفاد مخزون الجلوكوز في الجسم.

وتشير دراسة منشورة في "أمريكان جورنال أوف كلينيكال نيوتريشن" بعنوان "التكيفات الأيضية للصيام المتقطع" إلى أن الجسم، بعد 10–14 ساعة من الامتناع عن الطعام، يبدأ في التحول إلى أكسدة الدهون لتوفير الطاقة.

ويضيف حمدي: "إذا شعرت بتعب غير معتاد أو دوخة، فذلك يشير إلى أن الجسم يبدأ في مرحلة التكيف مع نقص الطاقة، وهي إشارة تحتاج لتناول السوائل والغذاء المتوازن عند الإفطار والسحور".

العطش وجفاف الجسم.. إشارات لا يمكن تجاهلها

العطش الشديد وجفاف الفم من الإشارات الشائعة، ويؤكد خبراء التغذية أن تجاهلها قد يؤدي إلى انخفاض ضغط الدم أو اضطراب معدلات الطاقة.

وأوضحت دراسة بعنوان "حالة الترطيب والصيام خلال رمضان"، نُشرت في "جورنال أوف نيوتريشن أند هيلث ساينسز" أن الحفاظ على شرب الماء بين الإفطار والسحور أمر أساسي لتجنب التعب الشديد أو الصداع، خصوصا في الأيام الأخيرة من رمضان.

ويشير حمدي إلى أن الجسم يرسل إشارات واضحة عند نقص الماء، وهو الشعور بالعطش الشديد، الصداع، وخفة الحركة، وهي تنبيه طبيعي للحفاظ على توازن السوائل.

تغيرات المزاج والقدرة الذهنية

ليست الطاقة البدنية فقط من ترسل إشارات، بل العقل أيضا يبعث برسائل واضحة.

وأظهرت دراسة منشورة في دورية "فرونتيرز إن نيوتريشن" بعنوان "الأداء الذهني والتغيرات المزاجية خلال الصيام في رمضان"، أن النصف الثاني من الصيام يمكن أن يكون مرتبطا بتقلب المزاج، انخفاض التركيز، والشعور بالكسل نتيجة انخفاض سكر الدم ونقص المغذيات الأساسية.

وينصح حمدي بتجنب المهام العقلية الشاقة قبل الإفطار، واحرص على تناول وجبات متوازنة غنية بالبروتينات والكربوهيدرات المعقدة.

إشارات الجهاز الهضمي

وقد يشعر البعض بانتفاخ، حرقة، أو اضطراب في الهضم، فوفق دراسة بعنوان "التكيفات الهضمية خلال الصيام في رمضان"،نشرتها دورية " سعودي جورنال أوف غاستروينتيرولوجي"، فإن تغيير مواعيد الطعام يؤدي إلى تعديل تدريجي لوظائف المعدة والأمعاء.

ويؤكد حمدي أن هذه الإشارات لا يجب تجاهلها إذا كانت مستمرة، فقد تشير إلى الحاجة لتوزيع وجبات الإفطار والسحور بشكل أفضل، والابتعاد عن الأطعمة الدسمة والمقلية.

ويختم بالإشارة إلى أن النصف الثاني من رمضان هو مرحلة حاسمة للتواصل مع جسدك، فالإشارات التي يرسلها، سواء كانت تعبا، عطشا، تقلبات مزاجية، أو مشاكل هضمية، ليست مجرد شعور عابر، بل رسائل فسيولوجية طبيعية تستدعي الانتباه والتصرف الذكي.

وبضيف حمدي قائلاً: "الانتباه لهذه الإشارات يساعدك على صيام أكثر أمانا وفائدة، ويجعل جسدك يمر بالشهر الفضيل بصحة أفضل، دون إرهاق أو أضرار محتملة".