متى يستشعر الإطار التنسيقي الخطر المحدق بالعراق، ويدرك حجم المسؤولية ؟

رأي " العراق اليوم " :



في ظل التحولات الإقليمية المتسارعة والتصعيد العسكري الذي يخيم على المنطقة، تتصاعد تساؤلات سياسية وإعلامية حول قدرة القوى السياسية العراقية على قراءة المشهد بدقة، وفي مقدمتها قوى الإطار التنسيقي التي تقود المشهد الحكومي والبرلماني في البلاد.



ويرى مراقبون أن جزءاً من الأزمة السياسية الراهنة يكمن في أن بعض قادة الإطار لا يزالون يتعاملون مع الواقع السياسي بعقلية الحسابات الضيقة، حيث تنحصر النقاشات ـ بحسب مصادر سياسية ـ في توزيع المناصب والوكالات والهيئات المستقلة، بدلاً من التركيز على التحديات الكبرى التي تواجه العراق في لحظة إقليمية حساسة.



ويشير متابعون إلى أن النقاش داخل بعض أوساط الإطار يدور حول المناصب التي يمكن الحصول عليها في حال دعم هذا المرشح أو ذاك لمنصب رئيس الوزراء، أو حول المكاسب السياسية المرتبطة بتأييد حكومة محمد شياع السوداني أو البحث عن بدائل سياسية، في وقت تتصاعد فيه المخاطر الأمنية والاقتصادية على مستوى المنطقة.



ويصف محللون هذا السلوك بأنه نوع من "الفصام السياسي" بين واقع إقليمي شديد التعقيد وبين حسابات داخلية ضيقة، معتبرين أن بعض القيادات السياسية تتصرف وكأن ما يجري من صراعات إقليمية لا يمس العراق بشكل مباشر، رغم أن تداعيات أي حرب واسعة في المنطقة ستكون لها آثار عميقة على الاقتصاد والأمن والاستقرار الداخلي، فما بالك حين تكون المنطقة ملتهبة برمتها ؟ .



وفي المقابل، يلفت مراقبون إلى سرعة التفاعل داخل إيران مع المتغيرات السياسية والأمنية، حيث تشير تقارير إلى أن مجلس خبراء القيادة في إيران قد  اتخذ إجراءات استثنائية في ظل أجواء الحرب، من بينها تفويض بعض صلاحيات المرشد الأعلى مثل قرار الحرب والسلم إلى مجلس القيادة المؤقتة الذي يضم رئيس الجمهورية ورئيس السلطة القضائية وأحد أعضاء مجلس صيانة الدستور، في خطوة يفسرها محللون بأنها محاولة سريعة لتكييف بنية النظام السياسي مع الظروف الطارئة.



ويقرأ بعض المتابعين هذا التحرك بوصفه دليلاً على إدراك مبكر لطبيعة المتغيرات وخطورة المرحلة، حيث تتحرك المؤسسات السياسية هناك بسرعة لتشخيص مصلحة النظام السياسي والتكيف مع تطورات قد تكون مصيرية، بينما الوضع مختلف في العراق، حيث يرى محللون أن المشهد يبدو مختلفاً، إذ لا يزال الخلاف داخل الإطار التنسيقي قائماً بشأن حسم عدد من الملفات السياسية، وفي مقدمتها مسألة رئاسة الحكومة، رغم الإشارات القانونية التي صدرت عن القضاء الأعلى  بشأن مفهوم الكتلة النيابية الأكثر عدداً.



هذا التأخير يثير تساؤلات في الأوساط السياسية والإعلامية حول الأسباب الحقيقية للمماطلة، وما إذا كانت ترتبط بخلافات داخلية على توزيع النفوذ والمناصب، أم أنها تعكس حالة من التردد في اتخاذ قرارات حاسمة في ظل مشهد إقليمي شديد التعقيد.



ويرى خبراء في الشأن السياسي أن المرحلة الحالية تتطلب مستوى أعلى من المسؤولية السياسية وقراءة واقعية للمشهد الإقليمي، مؤكدين أن العراق بحكم موقعه الجغرافي وتشابك مصالحه الإقليمية لا يمكن أن يكون بمنأى عن تداعيات أي تصعيد كبير في المنطقة.



وفي ظل هذه المعطيات، يبقى السؤال مطروحاً داخل الأوساط السياسية والشعبية على حد سواء: متى يدرك الفاعلون السياسيون خطورة المرحلة ويتجاوزون حسابات المكاسب الضيقة، باتجاه قرارات وطنية تستجيب لحجم التحديات التي قد تواجه العراق في المرحلة المقبلة؟