رأي العراق اليوم
في لحظة إقليمية مشتعلة تتداخل فيها الحسابات العسكرية مع رهانات الطاقة والسياسة الدولية، يجد العراق نفسه واقفاً على حافة بحر مضطرب، أمواجه أعلى من قدرته التقليدية على المناورة. وفي قلب هذا المشهد، يتحرك رئيس الوزراء محمد شياع السوداني كقبطان يحاول تثبيت دفة سفينة مثقلة بالتحديات، خشية أن تجرفها رياح صراع دولي يتجاوز حدود المنطقة.
التصعيد بين القوى الكبرى لم يعد مجرد عناوين في نشرات الأخبار، بل بات واقعاً ينعكس مباشرة على الأمن الوطني العراقي، وعلى اقتصاده القائم بشكل شبه كلي على صادرات النفط. فكل اضطراب في مضيق هرمز، وكل تهديد لخطوط الإمداد، يعني عملياً اهتزازاً في إيرادات الدولة، وضغطاً على الموازنة، واحتمال دخول البلاد في دوامة مالية معقدة.
السوداني يدرك أن العراق ليس طرفاً في هذا الصراع، لكنه قد يكون من أكبر المتأثرين به.
لذلك تبنى منذ اندلاع موجات التصعيد خطاباً متوازناً يقوم على ثلاث ركائز: تحييد العراق عن محاور الصراع، حماية المصالح الاقتصادية، وتفعيل الدبلوماسية الإقليمية والدولية لخفض التوتر.
سياسياً، يسعى رئيس الوزراء إلى تثبيت معادلة “العراق أولاً”، وهي معادلة صعبة في بيئة داخلية منقسمة بين قوى ذات ارتباطات إقليمية متباينة.
فالمشهد السياسي لا يزال هشاً، وأي انزلاق أمني أو اقتصادي قد يعيد خلط الأوراق ويهدد الاستقرار النسبي الذي تحقق خلال العامين الماضيين.
أمنياً، تتطلب المرحلة أعلى درجات الانضباط من المؤسسات العسكرية، منعاً لتحول الأراضي العراقية إلى ساحة تصفية حسابات.
وهنا تبرز حساسية الموقف؛ فالعراق بحكم موقعه الجغرافي وتركيبته السياسية يمثل نقطة تماس غير مباشرة بين مشاريع متعارضة، ما يجعل أي خطأ في الحسابات مكلفاً للغاية.
اقتصادياً، تبدو المهمة أكثر تعقيداً. فارتفاع أسعار النفط قد يمنح بغداد متنفساً مالياً مؤقتاً، لكنه في المقابل يهدد الاقتصاد العالمي بالركود، ما قد ينعكس لاحقاً على الطلب والأسعار. كما أن أي تعطيل فعلي للصادرات سيضع الحكومة أمام اختبار قاسٍ يتعلق برواتب الموظفين، والمشاريع الخدمية، والاستقرار الاجتماعي.
في هذا السياق، يتحرك السوداني على أكثر من خط؛ اتصالات إقليمية لخفض التصعيد، تنسيق مع القوى الدولية لحماية المصالح العراقية، ومحاولات داخلية لطمأنة الشارع بأن البلاد لن تكون وقوداً لحرب لا ناقة لها فيها ولا جمل. إنها سياسة توازن دقيقة، أشبه بالسير فوق حبل مشدود بين نارين.
لكن السؤال الأهم يبقى: هل تكفي الإرادة السياسية وحدها لإنقاذ السفينة؟ أم أن الأمواج العاتية قد تفرض إيقاعها على الجميع؟
فالعراق اليوم أمام مفترق طرق تاريخي. إما أن ينجح في ترسيخ موقعه كدولة تسعى للتهدئة والاستقرار، وإما أن يجد نفسه منجرفاً في بحر حرب عالمية لا ترحم. وبين هذين الخيارين، تتحدد ملامح المرحلة المقبلة، ويُختبر ثقل القيادة وقدرتها على المناورة في زمن العواصف.
*
اضافة التعليق
النزاهة تشكل فرقا لمراقبة الأسواق وحماية الأمن الغذائي
وزارة الخارجية العراقية تبحث مع روسيا تداعيات التصعيد العسكري وانعكاساته على أسواق الطاقة
بيان جديد من مكتب السيستاني حول الحرب على إيران
إلى الإطار التنسيقي.. اختاروا محمد شياع السوداني قبل أن يختاره الدستور
الإطار التنسيقي يسحب المالكي ودولة القانون يعلق
مستشار رئيس الوزراء ينقل تعازي السوداني إلى قيادة الحزب الشيوعي بوفاة حميد مجيد موسى