بغداد- العراق اليوم:
في ظل استمرار الانسداد السياسي وتعقد مشهد تشكيل الحكومة، تتجه الأنظار مجدداً إلى مجلس النواب بوصفه الجهة الدستورية المخولة بحسم الاستحقاقات الأساسية، وفي مقدمتها انتخاب رئيس الجمهورية، تمهيداً لتكليف مرشح الكتلة النيابية الأكبر عدداً بتشكيل الحكومة الجديدة، وفق ما ينص عليه الدستور العراقي.
ويرى مراقبون أن المرحلة الحالية تتطلب حراكاً سياسياً سريعاً ومسؤولاً يضع حداً لحالة الترقب والضبابية، خاصة أن تأخير استكمال الاستحقاقات الدستورية ينعكس بشكل مباشر على استقرار الدولة ومؤسساتها، فضلاً عن تأثيره على الوضعين الاقتصادي والخدمي. وبحسب مصادر سياسية مطلعة، فإن المشهد داخل القوى السياسية يشهد تعقيدات متزايدة، أبرزها وجود “فيتو” شديد على ترشيح رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي لتولي رئاسة الوزراء، وهو اعتراض لا يقتصر على أطراف محددة، بل يمتد ليشمل قوى شيعية وسنية وكردية على حد سواء.
وتشير المصادر إلى أن التحفظات لا تتوقف عند الداخل العراقي فحسب، بل تتقاطع مع مواقف إقليمية ودولية غير معلنة، حيث تتحدث أوساط سياسية عن وجود اعتراض تركي وخليجي صامت على عودته إلى رئاسة الحكومة، في مقابل موقف أمريكي أكثر وضوحاً يتضمن تحذيرات من تداعيات سياسية واقتصادية محتملة، قد تصل إلى حد التلويح بإجراءات ضاغطة أو عقوبات تمس مصالح العراق الاقتصادية والسياسية في حال مضي هذا الخيار.
ويرى محللون أن هذه المواقف، سواء كانت معلنة أو غير مباشرة، تضيف طبقة جديدة من التعقيد إلى المشهد السياسي، وتفرض على القوى الفاعلة إعادة حساباتها لتجنب الدخول في أزمة أوسع قد تؤثر على علاقات العراق الخارجية واستقراره الداخلي.
في هذا السياق، يؤكد مختصون في الشأن الدستوري أن الأولوية الآن يجب أن تكون للالتزام بالمسار الدستوري، والذي يبدأ بانتخاب رئيس الجمهورية داخل مجلس النواب، بوصفه الخطوة الأساسية التي تفتح الباب أمام تكليف مرشح الكتلة النيابية الأكبر عدداً بتشكيل الحكومة.
ويشير هؤلاء إلى أن استمرار الجدل السياسي دون حسم هذا الملف يعمق حالة الجمود، ويؤخر انطلاق الحكومة الجديدة في معالجة الملفات الاقتصادية والخدمية والأمنية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.
وفي إطار البحث عن مخرج سياسي يضمن المضي بالاستحقاقات، تطرح أوساط داخل الإطار التنسيقي فكرة الإعلان الرسمي عن الكتلة الأكبر عدداً عبر اندماج ائتلاف دولة القانون مع ائتلاف الإعمار والتنمية، بما يؤدي إلى تشكيل تكتل برلماني واضح المعالم يصل عدد نوابه إلى نحو 81 نائباً.
ويُنظر إلى هذا الخيار بوصفه خطوة تنظيمية وسياسية من شأنها تثبيت هوية الكتلة الأكبر داخل مجلس النواب بشكل رسمي، ما يمنحها الحق الدستوري في تقديم مرشحها لرئاسة مجلس الوزراء، ويغلق الباب أمام الجدل بشأن من يمتلك هذا الاستحقاق.
ويرى سياسيون أن إعلان هذا الاندماج بشكل صريح ورسمي سيمنح الإطار التنسيقي قوة تفاوضية أكبر داخل البرلمان، كما سيعزز وضوح الرؤية أمام القوى السياسية الأخرى، ويمهد الطريق أمام المضي في تشكيل الحكومة وفق سياقات دستورية لا تقبل التأويل. ضمن هذا السياق، يتصدر اسم محمد شياع السوداني المشهد بوصفه المرشح الأقرب لتولي رئاسة الحكومة، خاصة مع اعتباره من الشخصيات التي تحظى بقبول نسبي داخل عدة أطراف سياسية، فضلاً عن كونه صاحب حضور انتخابي قوي، حيث تشير قراءات سياسية إلى أنه حصد أعلى الأصوات بين المرشحين في دائرته الانتخابية.
ويؤكد مقربون من الإطار التنسيقي أن تقديم السوداني مرشحاً لرئاسة الحكومة يأتي انطلاقاً من “حق دستوري” للكتلة الأكبر، وليس من باب التوافقات المؤقتة، معتبرين أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى شخصية قادرة على إدارة التوازنات السياسية، والتعامل مع الضغوط الداخلية والخارجية بحكمة.
*
اضافة التعليق
وزير الخارجية يعلق على الاعتراض الأمريكي على المالكي
تيار الحكمة يصعد لهجته ضد المالكي : لا يصلح
ائتلاف السوداني يعلن موقفه من الحشد
صراع على منصب محافظ صلاح الدين الشاغر
النزاهة تؤلّف فريقاً للتحرّي في أسباب انهيار واجهة مول قيد الإنشاء بالزعفرانية
النزاهة تكشف ثغرات دخول العمالة الوافدة إلى العراق و تحدد مسار المعالجة