بغداد- العراق اليوم: بعد أكثر من عام من العيش تحت وطأة مذكرة توقيف دولية بتهمة الاتجار بالبشر، والتحرك بحرية نسبية داخل بوليفيا، دخل الرئيس السابق إيفو موراليس في حالة من الاختفاء التام عن الأنظار.
تزامن اختفاء موراليس مع تطورات جيوسياسية كبرى في المنطقة، أبرزها التدخل الأمريكي في فنزويلا واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، وهو الحدث الذي أدانه موراليس بشدة واعتبره «عدوانًا إمبرياليًا وحشيًا».
ووفقا لصحيفة الغارديان البريطانية، ظل موراليس، أول رئيس من السكان الأصليين في تاريخ بوليفيا، حاضرًا بقوة في المشهد العام رغم ملاحقته قضائيًا.
فخلال أكثر من عام، ظلّ يتحرك بحرية نسبية في منطقة تشاباري وسط البلاد، حيث شارك في تجمعات سياسية، واستقبل صحفيين أجانب، وواصل الظهور الإعلامي عبر برنامجه الإذاعي الأسبوعي، بل وتوجه إلى صناديق الاقتراع للإدلاء بصوته في الانتخابات الرئاسية لعام 2025.
غير أن هذا الحضور الكثيف توقف فجأة بعد وقت قصير من الهجوم الأمريكي على فنزويلا، ليختفي موراليس كليًا من المشهد.
منذ ذلك الحين، غاب موراليس عن برنامجه الإذاعي لأربع حلقات متتالية، وتوقف عن الظهور في الفعاليات العامة التي اعتاد المشاركة فيها، ما فتح الباب أمام تساؤلات حادة حول مكان وجوده ومصيره.
وجاء هذا الغياب في وقت يسعى فيه الرئيس الحالي رودريغو باز بيريرا، المنتمي إلى يمين الوسط، إلى إعادة تموضع بوليفيا سياسيًا عبر تعزيز العلاقات مع واشنطن، أملًا في إنعاش اقتصاد يعاني من أسوأ أزمة منذ أربعة عقود.
في محاولة لتفسير الغياب، قدّم حلفاء موراليس السياسيون ونقابات مزارعي الكوكا رواية رسمية مفادها أن اختفاءه كان سببه إصابته بحمى الضنك، وهو مرض فيروسي منتشر في أمريكا اللاتينية.
وأكد مقدم برنامجه الإذاعي هذه الرواية، بينما اكتفى السيناتور السابق ليوناردو لوزا بالقول إن موراليس موجود «في ركن ما من وطننا الكبير»، في تعبير مبهم فُهم على أنه يشير إلى أمريكا اللاتينية عمومًا. هذا الغموض لم يمنع أنصار موراليس من التفاعل بطريقتهم الخاصة، إذ ارتدى بعضهم أقنعة تحمل صورته، وأنتجوا أغنية بعنوان «أين إيفو؟» تشيد بإنجازاته وتؤكد أنه «مع الشعب».
غير أن التكهنات تصاعدت في أواخر يناير/كانون الثاني الماضي عندما زعم نائب محافظ أن موراليس فرّ إلى المكسيك، دون تقديم أي أدلة، مطالبًا الحكومة بالكشف عن مكانه وتنفيذ مذكرة التوقيف الصادرة بحقه.
ويعيش موراليس تحت تهديد قانوني آخر، يتمثل في مذكرة توقيف بتهمة إنجاب طفل من قاصر عام 2016، وهي تهمة ينفيها ويرى فيها اضطهادًا سياسيًا دبره حليفه السابق الرئيس السابق لويس آرس.
ومنذ أكتوبر/تشرين الأول 2024، تحصن موراليس في قرية نائية بمنطقة تشاباري، حيث حماه مئات من مزارعي الكوكا من اعتقاله.
ورغم فوز باز بيريرا في الانتخابات، لم يتخذ إجراءات مباشرة ضد موراليس، بل أمر بدلًا من ذلك باعتقال آرس نفسه بتهم فساد تتعلق بفترة توليه وزارة المالية.
ولم يصدر موقف رسمي واضح من الرئيس الحالي بشأن مكان وجود موراليس، مكتفيًا عبر أحد وزرائه بالإشارة إلى أن «المعلومات المتوفرة» تفيد بأنه لا يزال داخل تشاباري. في المقابل، أكد قادة محليون من مزارعي الكوكا أن موراليس «يتعافى تمامًا وسيعود إلى النشاط العام قريبًا»، ملمحين إلى «مفاجأة» دون تفاصيل إضافية.
كما عاد الرئيس السابق إلى النشر على وسائل التواصل الاجتماعي، منتقدًا الحكومة الحالية، إلا أن محللين سياسيين شككوا في دلالة ذلك، نظرًا لأنه معروف بعدم إدارته الشخصية لحساباته.
ويرى المحلل السياسي خوسيه أورلاندو بيرالتا أن رواية المرض تظل غير مقنعة، إذ إن أعراض حمى الضنك الخفيفة لا تستمر عادةً أكثر من أسبوع، ما يعزز فرضيتين أساسيتين: إما أن موراليس غادر البلاد سرًا، أو أنه يعاني من حالة صحية خطيرة.
ويضيف أن التقارب المتسارع بين بوليفيا والولايات المتحدة، والذي تُرجم مؤخرًا بإشادة واشنطن بـ«صديقة الولايات المتحدة بوليفيا»، يجعل عودة وكالة مكافحة المخدرات الأمريكية مسألة وقت، وهو ما سيعقّد مستقبل موراليس السياسي والشخصي على حد سواء.
وبينما تنتظر الأوساط السياسية والبوليفيون كشف اللغز، يظل سؤال "أين إيفو؟" معلقًا بين روايات رسمية غامضة، وتكهنات بالفرار، وإصرار من أنصاره على أنه باقي "مع الشعب".
*
اضافة التعليق
عراقجي يتحدث عن "مصافحة من دون موعد جديد"
رويترز: واشنطن وكييف ناقشتا إمكانية التوصل إلى اتفاق سلام في مارس المقبل
واشنطن تعلن عزمها تقديم أموال للأمم المتحدة قريبا
انطلاق الجولة الأولى من المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في مسقط
ماتشادو: انتخابات جديدة في فنزويلا ممكنة في غضون 10 أشهر
أستراليا تعرض عشرات المواقع العسكرية التاريخية للبيع لدعم ميزانية جيشها