إذا لم يكن المالكي… فالسوداني الخيار الأوفر حظاً لرئاسة وزراء العراق

بغداد- رأي العراق اليوم:

في ظل تصاعد الجدل السياسي بشأن هوية رئيس الوزراء المقبل، ومع استمرار الاعتراضات الخارجية والداخلية على ترشيح زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي، تتجه الأنظار داخل الإطار التنسيقي وخارجه نحو رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني بوصفه الخيار الأكثر واقعية واستقراراً لقيادة الحكومة العراقية في المرحلة المقبلة.

ويؤكد مراقبون للشأن السياسي أن تعقيدات المشهد الراهن، ولا سيما الحساسية الأميركية تجاه عودة المالكي إلى رئاسة الحكومة، دفعت قوى سياسية فاعلة إلى البحث عن بديل يضمن استمرار التوازنات السياسية، ويحافظ في الوقت ذاته على علاقات العراق الإقليمية والدولية، دون الدخول في أزمات جديدة قد تنعكس سلباً على الوضعين الاقتصادي والأمني.

السوداني، الذي يقود الحكومة الحالية، استطاع خلال فترة ولايته أن يقدم نموذجاً يوصف بـ«الهادئ والبراغماتي» في إدارة الدولة، معتمداً خطاباً سياسياً أقل تصادمية، ومركّزاً على ملفات الخدمات، والاستقرار الاقتصادي، وتهدئة التوترات مع الأطراف الخارجية.

 هذا الأداء عزز من حظوظه داخل الإطار التنسيقي كمرشح توافقي في حال تعذر تمرير خيار المالكي، مع الإشارة إلى أن السوداني لم يتنازل عن استحقاقه الانتخابي و الشعبي في رئاسة الوزراء، بل إنه عرض حلاً لأزمة كادت أن تفكك الإطار التنسيقي، مع الاحتفاظ بحق ائتلاف الاعمار والتنمية الدستوري بكل تأكيد .

مصادر سياسية مطلعة تشير إلى أن بقاء السوداني في رئاسة الوزراء قد يشكل مخرجاً آمناً من حالة الانسداد، خصوصاً أن حكومته لم تدخل في صدامات حادة مع القوى السياسية الكبرى، كما أنها حافظت على خطوط تواصل مفتوحة مع الولايات المتحدة ودول الجوار، وهو ما يُعد عاملاً حاسماً في المرحلة المقبلة.

في المقابل، يرى أنصار هذا التوجه أن إعادة تكليف السوداني تمنح الحكومة فرصة لاستكمال برامجها الخدمية والاقتصادية دون الدخول في دوامة تغيير حكومي مبكر، قد يربك الشارع العراقي ويؤثر على ثقة المواطنين بالعملية السياسية، خاصة في ظل التحديات المالية والإقليمية المتسارعة.

ومع بقاء قرار الإطار التنسيقي هو الفيصل في تسمية رئيس الوزراء المقبل، فإن المعادلة السياسية باتت واضحة: إذا لم يتمكن المالكي من تجاوز الاعتراضات المفروضة على ترشيحه، فإن محمد شياع السوداني سيبقى الخيار الأقرب والأكثر قبولاً لقيادة الحكومة العراقية، باعتباره شخصية تجمع بين الاستمرارية والقدرة على إدارة التوازنات الدقيقة في بلد لا يزال يبحث عن الاستقرار الدائم.