بغداد- العراق اليوم:
يبرز العراق اليوم بوصفه دولة أعادت تعريف موقعها في معادلة الصراع، لا بوصفها ساحة تصفية أو ممر اشتباك، بل كفاعل سيادي يملك قراره وأدواته. رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني أكد، في أكثر من مناسبة، أن أحقية العراق أمنياً وعسكرياً واقتصادياً ليست موضع مساومة أو خضوع للضغوط، وأن إعادة ترتيب الأولويات الوطنية تمثل المدخل الحقيقي لحماية الدولة واستقرارها وصون مصالح شعبها.
السوداني، وهو يستعيد زمام المبادرة، يقود العراق في مرحلة يمكن وصفها بالتحول التاريخي، حيث لم يعد الاكتفاء بإدارة الأزمات كافياً، بل بات المطلوب الانتقال إلى صناعة الاستقرار وتثبيت معادلة الردع السياسي والأمني والاقتصادي في آن واحد. فالعراق، كما يدرك صانع القرار، إذا ما انزلق إلى أتون أي صراع إقليمي أو دولي واسع، فإنه سيكون مهدداً بانهيار شامل يطال بنيته الأمنية واقتصاده الهش وتماسكه الاجتماعي، وهو ما جعل خيار تحييد البلاد عن منطق المحاور هدفاً استراتيجياً لا تكتيكاً مؤقتاً.
النجاح الأبرز الذي حققته الحكومة يتمثل في ضبط ميكانزمات الصراع الداخلي والخارجي، عبر إعادة تنظيم العلاقة بين المؤسسات الأمنية وتوحيد القرار الميداني، وفرض منطق الدولة على حساب الفوضى والتجاذبات.
هذا الضبط لم يكن إجراءً أمنياً صرفاً، بل جاء ضمن رؤية أشمل تعيد الاعتبار لهيبة الدولة وتمنع توظيف الساحة العراقية في رسائل القوة الإقليمية أو صراعات النفوذ العابرة للحدود.
وفي السياق ذاته، تمكن السوداني من إبعاد شبح الحرب عن خطوط العراق، سواء عبر رفع مستويات الجاهزية الدفاعية أو من خلال إدارة ذكية لحساسية التماس مع مختلف الأطراف الإقليمية والدولية.
هذا التماس لم يكن تصعيدياً أو استفزازياً، بل اتخذ طابعاً دبلوماسياً ناعماً يقوم على تبريد الأزمات وامتصاص التوتر، مع الحفاظ الصارم على المصالح الوطنية وعدم السماح بتحويل العراق إلى ساحة اشتباك بالوكالة.
اقتصادياً، أعادت الحكومة ترتيب أولويات الإنفاق والاستثمار بما يخدم الاستقرار الاجتماعي وتحفيز النمو، وربطت الأمن الاقتصادي بالأمن الوطني، إدراكاً منها أن هشاشة الاقتصاد تمثل ثغرة استراتيجية يمكن النفاذ منها لإرباك الداخل وإضعاف القرار السيادي. أما عسكرياً، فقد جرى التركيز على تعزيز قدرات القوات النظامية، وترسيخ مفهوم القيادة الموحدة والانضباط المؤسساتي، بما يضمن جاهزية الردع دون الانجرار إلى مغامرات غير محسوبة.
سياسياً، قدم السوداني نموذجاً لقيادة توازن بين الحزم والمرونة، وبين حماية السيادة والانفتاح على الحوار، ما أعاد للعراق ثقله النسبي في معادلات الإقليم، ورسّخ صورته كدولة تبحث عن الاستقرار لا الصدام، وعن الشراكات لا الاصطفافات المغلقة.
هذه المقاربة أسهمت في ترميم الثقة الداخلية والخارجية، وفتحت الباب أمام أدوار أكثر فاعلية للعراق في ملفات الوساطة والتهدئة الإقليمية.
إن ما يجري اليوم لا يمكن قراءته كإدارة ظرفية لأزمة عابرة، بل كإعادة صياغة لمفهوم الدولة ووظيفتها في محيط مضطرب. السوداني، عبر إعادة ترتيب الأولويات الوطنية، وتثبيت أحقية العراق في قراره الأمني والعسكري والاقتصادي، نجح في نقل البلاد من موقع رد الفعل إلى موقع المبادرة، ومن هامش الصراع إلى مساحة التأثير، واضعاً العراق على عتبة مرحلة جديدة عنوانها الاستقرار المتدرج والسيادة المتوازنة والاشتباك الدبلوماسي الناعم بدل الانزلاق إلى حروب مدمرة لا رابح فيها.
*
اضافة التعليق
العراق يدعو دول الاتحاد الأوروبي لتحمل مسؤولياتها تجاه مواطنيها الدواعش
البارتي بسحب ترشيح نوزاد هادي لصالح فؤاد حسين
القوى السنية تحسم موقفها في ملف رئاسة الجمهورية و الوزراء
السوداني يبحث مع قائد المنطقة الوسطى في الجيش الأمريكي اخر تطورات سوريا
السفارة الأمريكية في بغداد تجري محاكاة أمنية
أبرزهم فؤاد حسين و نزار آميدي ... البرلمان ينشر قائمة المرشحين لرئاسة الجمهورية