بغداد- العراق اليوم:
افتتاحية جريدة الحقيقة
فالح حسون الدراجي
ينتظر مئات الملايين من سكان الكرة الأرضية، مباراة القمة الكروية التي ستجري مساء اليوم الأحد في مدينة جدة بنهائي كأس السوبر الإسباني بين فريقي برشلونة وريال مدريد .. وهي مباراة مهمة جداً لنا نحن العراقيين بشكل خاص والعرب بشكل عام، وأجزم أنها مهمة للعالم كله أيضاً، وأهميتها لا تأتي فقط من كونها مباراة كلاسيكو ناري آخر يجمع بين فريقين كبيرين، هما بحق أكبر أندية العالم وأعظم أندية أوربا - مع احترامي للأندية الأخرى - ولا لأنها مباراة ثأرية لريال مدريد الذي خسر 5 - 2 بنهائي سوبر العام الماضي، في جدة أيضاً.. ومباراة ثأرية أيضاً لفريق برشلونة الذي خسر 2 - 1 بكلاسيكو العام الحالي.. ولا لأنها فرصة ذهبية تأتي لمدرب ريال مدريد تشابي الونسو - إن فاز في هذه المباراة - بالتقاط أنفاسه، وتخفيف الكثير من الضغوطات التي تمارس عليه من الصحافة المدريدية ومن الجماهير الشعبية وإدارة بيريز أيضاً . إذ لا يخفى على القارئ أن الفوز على برشلونة حتى لو جاء في مباراة ودية، يمثل مكسباً نفسياً ومعنوياً هائلاً للمدريديين، بخاصة وأن برشلونة كان قد أشبع فريق الريال ضرباً مبرحاً في العام الماضي..وبالمقابل فإن فوز برشلونة بنهائي هذا الكأس يمثل نصراً عظيماً له ولمدربه، ولجمهوره، فهو أول كأس سيفوز بها هذا الموسم مما يدفعه معنوياً ونفسياً لانتصارات أخرى يعيد فيها نسخة العام الماضي، وفوزه بجميع بطولات وكؤوس إسبانيا المحلية، فضلاً عن أن الفوز على فريق عظيم مثل ريال مدريد، له طعم خاص، ومذاق يختلف عن مذاق أي فوز على فريق آخر ..! وعدا هذه الأسباب، هناك سبب رياضي لايقل أهمية عن هذه الأسباب، وأقصد به البيئة التنافسية الشعبية التي يتنافس بها الفريقان.. إذ ربما يتقبل جمهور الريال الخسارة من فريق متواضع حتى لو كان بمستوى نادي الفحيحيل الكويتي، بينما لا يقبل أية خسارة من نادي برشلونة حتى لو جاءت في مباراة ودية لاقيمة لها، والدليل على أهميتها، أنهم استقدموا لاعبهم المصاب إمبابي لإنقاذ الموقف رغم أن مبابي مصاب إصابة بليغة في ( ركبته) تستدعي العلاج والراحة وليس لعب مباراة نهائي قوية ونارية.. والشيء نفسه يقال عن بيئة وجمهور فريق برشلونة المتحمس، الذي سيتقبل الخسارة بروح رياضية حتى لو جاءت من فريق نادي ( أبو سليم ) الليبي، لكنه لن يقبلها حتماً عندما تأتي من غريمه ريال مدريد.. ولعمري فإن هذه البيئة الشعبية الضاغطة هي سبب مهم جداً من اسباب التشويق الحاصل في مباريات البرشا والريال. ناهيك من جودة لاعبي الفريقين، والمتعة التي يوفرها يامال ورودريغو وفينسيوس وبيدري وليفا و فالفيردي ورافينيا ويونغ وغيرهم من فرسان العالم. هذه المتعة والروعة وتلك التنافسية الكروية والبيئية، إضافة إلى ( البهارات) التي يرشها المعلق على المباراة، وتفاعل مدرجات الملعب تجعل من هذه المباراة، مباراة فذة جداً، وتجعل من هذه الليلة، ليلة عيد سعيد دون شك، بخاصة وأن نفوس جمهورنا في العراق والدول العربية والشرق أوسطية كئيبة، مضطربة، قلقة، يائسة، خائفة مما يحصل الآن في المنطقة والعالم من أحداث دامية وفظائع وحشية توجع القلوب وتعكر المزاج، لذا، فإن أعصاب الناس ستكون بحاجة إلى ساعتين من المتعة، تكون بمثابة جلسة (مساج سايكولوجي) تهدئ من روع الجمهور المستفز بل والمرعوب من هول ما يحدث، ويسكت مخاوفه، ويزيل فزعه حتى لو بشكل مؤقت..لأن تراكم الضغوط وعدم تخفيف التوتر يؤديان دون شك لأزمات صحية قد تدفع المرء إلى حافة الجنون .. انظروا بربكم معي إلى ما يحدث من مآس وجرائم صهيونية في غزة ولبنان والصومال، وما يحدث من اقتتال أخوي بين أبناء الوطن الواحد في اليمن والسودان وليبيا وسوريا.. وكيف ألسنة النار تتصاعد في شوارع إيران بسبب السجال الدامي الان بين الجماهير الشعبية الباحثة عن الخبز، وأجهزة السلطة وحرسها الثوري الساعية إلى حماية الأمن و النظام من تدخل (العملاء) وما أكثرهم في إيران .. !!كل هذا يحدث في مدن إيران والسودان وعموم المنطقة العربية.. ولكن هل الوضع في العراق ( ربيع والجو فيه بديع ) ؟! الجواب: كلا وألف كلا ..!فالوضع في بلادنا مقلق ومعقد جداً للأسف، بل ويزداد قلقاً وتعقيداً كل يوم.. بدليل أن العراقيين الذين ذهبوا الى صناديق الإقتراع بإرادتهم، واعطوا أصواتهم، باتوا لا يعرفون اليوم لمن صوتوا، وما هي حصيلة تلك الانتخابات، فهم مثلا لا يعرفون حتى هذه اللحظة من سيكون رئيس جمهوريتهم، وكذلك لا يعرفون من المرشح لرئاسة حكومتهم .. والطرفان اللذان يهيمنان على قرار ( الإطار ) قافلان تماماً، فلا هذا يرضى أن يتنازل لذاك، ولا ذاك يقبل أن (ينطيها ) لهذا الذي يستحقها انتخابياً، بينما العراقيون يقفون إزاء هذا العناد بانتظار المعجزة، والمعجزة قد تأتي أو لا تأتي، وجل ما يخشاه العراقيون أن تأتي من ( غيرهم ) كما جاءت في التاسع من نيسان 2003,.. وهنا يجب أن نقر بأن كل ما يحدث لنا سببه النظام السيء الذي فصله لنا سيء الصيت الحاكم بول بريمر، ويدفع العراقيون ثمنه الآن. وللحق فإن ما يجري في العالم الان ليس أفضل مما يجري عندنا، وبامكانك التحدث عنه بلا أي حرج.. ولماذا الحرج إذا كانت نار الحرب لم تزل لاهبة بين روسيا واوكرانيا، والكوريتان متقابلتان مثل القط والفأر ، والصين وتايوان المدعومة أمريكياً تقفان على شفا حفرة من الحرب الكونية .. بينما الرئيس المعتوه (يشيط ويهيط براحته)، فهو يختطف رئيس فنزويلا دون رادع يردعه، ويهدد رئيس كوبا بالخطف، ورئيس كولومبيا بالقتل، ولا أحد يقول له ( أف).. وهو الآن يستعد لاحتلال جزيرة غرينلاند الدنماركية، وضرب الدنمارك إن تطلب الأمر ذلك، على الرغم من أن الدنمارك عضو فعال في حلفه .. حلف الناتو ..! سأكتفي بهذا الحد من سرد الجنون الذي يحدث في العالم، وتعداد الكوارث والمصائب والأحزان و الدماء التي تسفك بلا سبب، لذا تعالوا معي لنحتفل الليلة بعيد نهائي السوبر الاسباني السعيد الذي يوفر لكم متعة كروية لذيذة مجانية بدون أن تضطر إلى رؤية (چهرة ) ترامب، و ( خلقة ) حميدتي، أو ( بوز) السفاح حفتر .. بالمناسبة أسمى حفتر ولده الكبير على اسم ( صدام ) تيمناً بشجاعة ( الگايد ) صدام حسين..!!
*
اضافة التعليق
ماذا لو لم يسلمهما نواف الزيدان؟!
لو هيچي يصير رجل السلام لو ألف طز بالسلام !
طبيبتي الإيرانية وهيبت الحلبوسي..!!
يا مسيحيي العراق : بدونكم لن يكون العراق عراقا أبدا
ماذا لو لم تكن في حياتنا كرة قدم ؟!
مريم .. وزنزانة ( الزمن الجميل ) ..!