بغداد- العراق اليوم:
في خضم الجدل السياسي المتصاعد حول هوية رئيس الوزراء المقبل، تبرز وثيقة المعايير التي أعلنها الإطار التنسيقي بوصفها مرجعاً نظرياً واضحاً لاختيار المرشح الأنسب لقيادة المرحلة القادمة.
غير أن السؤال الجوهري الذي يطرحه الشارع والنخب السياسية اليوم هو: هل سيتم الإلتزام بهذه المعايير فعلاً عند لحظة الحسم، أم ستتغلب الحسابات الضيقة والتوازنات المؤقتة على النصوص المعلنة؟
من يقرأ ورقة المعايير التي وضعها الإطار التنسيقي يدرك أنها لا تترك مجالاً واسعاً للتأويل أو المناورة. فهي تشترط جملة محددات دقيقة، في مقدمتها: القوة النيابية، الوزن الشعبي، المقبولية الشعبية، المقبولية السياسية، القبول الإقليمي والدولي، أن يكون المرشح غير جدلي، وأن يمتلك منجزاً واضحاً على أرض الواقع يمكن قياسه وتقييمه بعيداً عن الشعارات والوعود.
هذه المعايير، إذا ما أخذت بجدية، تتحول من مجرد إعلان سياسي إلى ميزان موضوعي يفرض نفسه على كل القوى الراغبة بالمشاركة في القرار.
وهي معايير تعكس، في جوهرها، حاجة العراق إلى قيادة متزنة، قادرة على إدارة التعقيدات الداخلية والانفتاح على المحيط الإقليمي والدولي، وفي الوقت ذاته تحظى بثقة الشارع وقبول القوى السياسية الأساسية.
وعند إسقاط هذه المحددات على الواقع السياسي الحالي، تبرز شخصية السيد محمد شياع السوداني بوصفها الأقرب إلى الانطباق الحرفي لهذه المعايير.
فمن حيث الحضور النيابي والدعم السياسي، يمتلك السوداني قاعدة واضحة داخل المعادلة البرلمانية.
ومن حيث الوزن الشعبي، استطاع خلال فترة توليه المسؤولية أن يرسخ صورة رجل الدولة الهادئ، القادر على إدارة الملفات الخدمية والاقتصادية والأمنية دون انفعالات أو صدامات غير محسوبة.
أما على مستوى المقبولية الشعبية والسياسية، فقد نجح السوداني في الحفاظ على خطاب متوازن، بعيد عن الاستقطاب الحاد، ما منحه مساحة قبول لدى شرائح اجتماعية مختلفة، وكذلك لدى قوى سياسية متباينة في توجهاتها. ويضاف إلى ذلك القبول الإقليمي والدولي الذي تجسد في انفتاح العراق خلال عهده على محيطه العربي والإقليمي، وتعزيز علاقاته مع القوى الدولية على قاعدة المصالح المشتركة واحترام السيادة.
وفي معيار “المرشح غير الجدلي”، يبرز السوداني كخيار يجنب البلاد الدخول في صراعات داخلية أو استقطابات حادة، خصوصاً في مرحلة حساسة يمر بها الإقليم، حيث تتقاطع الأزمات الأمنية والاقتصادية والسياسية، ما يجعل العراق بحاجة إلى قيادة لا تستفز الداخل ولا تضع البلاد في مواجهة مع الخارج.
أما معيار “المنجز على أرض الواقع”، فهو من أكثر المعايير أهمية، لأنه ينقل النقاش من دائرة الخطاب السياسي إلى دائرة النتائج الملموسة.
وقد سجلت حكومة السوداني خطوات واضحة في ملفات الخدمات، وإدارة الاقتصاد، وتحسين صورة الدولة في الخارج، وهي ملفات يلمس المواطن أثرها بشكل مباشر أو غير مباشر.
من هنا، يبدو أن الالتزام الحقيقي بمعايير الإطار التنسيقي نفسها يقود، منطقياً وموضوعياً، إلى نتيجة واحدة شبه محسومة: ترشيح محمد شياع السوداني لرئاسة الوزراء.
ليس بوصفه خياراً عاطفياً أو اصطفافاً سياسياً، بل بوصفه استحقاقاً ناتجاً عن تطبيق المعايير المعلنة دون انتقائية أو ازدواجية.
الشارع العراقي، الذي أنهكته التجارب المتعثرة والتجاذبات السياسية، يطالب اليوم باختصار الوقت والجهد، والذهاب مباشرة إلى الخيار الذي تنطبق عليه المعايير المعلنة، حفاظاً على الاستقرار ومنعاً لإعادة إنتاج الأزمات. فاعتماد المعايير نفسها التي أعلنها الإطار التنسيقي سيمنح القرار شرعية سياسية وشعبية، ويعزز الثقة بين المواطن والمؤسسة السياسية.
إن اختبار المصداقية الحقيقي للإطار التنسيقي لا يكمن في صياغة المعايير، بل في الالتزام بها عند التطبيق. وإذا ما تم ذلك بموضوعية وتجرد، فإن العراق سيكون أمام فرصة حقيقية لترسيخ نهج سياسي يقوم على الكفاءة والقبول والإنجاز، لا على الصفقات المؤقتة أو الضغوط المتبادلة.
وفي هذه اللحظة الفارقة، يبقى السؤال مفتوحاً: هل ينتصر منطق المعايير، أم تعود السياسة إلى دائرة الحسابات الضيقة؟
*
اضافة التعليق
20 سبباً لاختيار السوداني رئيساً للوزراء
السفير التركي في بغداد : حجم التبادل التجاري مع العراق بلغ 17 مليار دولار
قيادي في ائتلاف الاعمار والتنمية: السوداني زار 3 دول سراً لإبعاد الحرب عن العراق
خصوم السوداني يستعينون بفيديوهات رفع رسوم گمرگية قديمة .. والمتحدث باسم الحكومة يفضح الدراما التسقيطية
مباحثات بين الحزبين الكرديين الحاكمين حول رئاسة الجمهورية
العراق يحذر من تداعيات أحداث سوريا