هل نحن مقبلون على انتفاضة شعبية؟

بغداد- العراق اليوم:

بقلم الفريق الركن احمد الساعدي 

من خلال المتابعة اليومية لشؤون الناس وما يدور في الشارع العراقي يتضح ان حالة الامتعاض لم تعد خفية او محدودة بل تحولت الى شعور عام بالضيق والاختناق نتيجة تراكم ازمات معيشية واقتصادية وخدمية في وقت واحد حيث يلمس المواطن ان القرارات الحكومية الصادرة في مرحلة تصريف الاعمال زادت من اعبائه بدل ان تخفف عنه وابرزها ارتفاع سعر الدولار وما انعكس عنه من غلاء شامل طال الغذاء والدواء وكل متطلبات الحياة اليومية

السوق المحلية تعيش حالة كساد واضحة فالتاجر محاصر بين ارتفاع التكاليف وضعف القدرة الشرائية والمواطن فقد القدرة على التكيف مع موجات الغلاء المتلاحقة ومع استمرار انقطاع الكهرباء وتراجع مستوى الخدمات بات الشعور السائد ان الازمات لم تعد استثنائية بل اصبحت جزءا من الحياة اليومية وهذا ما عمق الفجوة بين الناس والطبقة السياسية

تأخر تشكيل الحكومة القادمة زاد من حالة القلق العام وخلق شعورا بالفراغ والعجز عن اتخاذ قرارات مصيرية في وقت يحتاج فيه البلد الى معالجات سريعة وجذرية لا حلول مؤقتة او وعود مؤجلة ومع غياب الثقة بالخطاب الرسمي ارتفع منسوب الغضب الصامت الذي قد يتحول في اي لحظة الى فعل جماهيري واسع اذا ما توفرت له الشرارة المناسبة ولا يمكن فصل المشهد العراقي عما يجري في الاقليم فالتطورات المحتملة داخل ايران وما قد تشهده من اضطرابات او ضغوط داخلية ستترك بلا شك انعكاسات مباشرة او غير مباشرة على العراق بحكم الترابط السياسي والاقتصادي والاجتماعي بين البلدين وغالبا ما تنتقل موجات التوتر من دولة الى اخرى عندما تتشابه الظروف ويشترك الناس في ذات المعاناة في ضوء كل ذلك يبدو ان العراق يقف على حافة احتقان اجتماعي حقيقي فالسخط موجود والدوافع متراكمة وما ينقصه هو عامل التفجير فقط ومع استمرار تجاهل مطالب الناس وتأجيل الحلول فان احتمالية اندلاع انتفاضة شعبية تبقى قائمة وقد تكون مفاجئة في توقيتها وشكلها وحجمها ما لم يتم التعامل مع جذور الازمة بجدية ومسؤولية قبل ان تخرج الامور عن السيطرة..

اللهم اشهد اننا بلغنا وأدينا الأمانة وقلنا الحق ما استطعنا وبيّنا للناس ما نراه واجب البيان فيه فاشهد يا رب على ما نقول وما نحذر منه وأنت على كل شيء شهيد ..