بغداد- العراق اليوم:
في لحظة تاريخية حساسة يقف العراق اليوم على مفترق طرق بالغ الخطورة، حيث تتقاطع التحديات الإقليمية المتصاعدة مع تعقيدات الداخل السياسي والاقتصادي والأمني.
إنها لحظة لا تحتمل المغامرة ولا تقبل الارتجال، بل تحتاج إلى قيادة هادئة، رصينة، قادرة على قراءة المشهد بعمق، وإدارة التوازنات الدقيقة، وتجنب البلاد الانزلاق إلى مسارات قد تعيدها إلى نقطة الصفر بعد سنوات من محاولات التعافي والاستقرار.
فإما قيادة تمتلك الحكمة والقدرة على امتصاص الأزمات واحتواء الضغوط الدولية والإقليمية، وتحافظ على مصالح العراق العليا وتجنبه شبح الحرب الوشيكة، وإما قيادة منفعلة أو تصادمية تستفز العالم وتدخل البلاد في دوامة صراعات جديدة، يدفع ثمنها المواطن أولاً والدولة ثانياً.
في هذا السياق، يبرز اسم رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني بوصفه الخيار الأكثر واقعية واتزاناً لإعادة تكليفه بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، ليس من باب المجاملة السياسية، بل استناداً إلى معايير الأداء والنتائج والقدرة على بناء التوافقات الداخلية والخارجية. تميز السوداني منذ توليه رئاسة الحكومة بكاريزما هادئة ومؤثرة، بعيدة عن الخطابات الشعبوية والانفعالات الإعلامية، وقريبة من منطق الدولة ومؤسساتها.
هذا النمط القيادي أتاح له إدارة ملفات شديدة التعقيد، بدءاً من التوازن الأمني، مروراً بإدارة العلاقات الإقليمية، وصولاً إلى الملفات الاقتصادية والخدمية، دون أن يدخل العراق في صدامات غير محسوبة.
ويرى مراقبون سياسيون أن “الهدوء السياسي الذي اتسمت به إدارة السوداني أسهم في تقليل منسوب التوتر الداخلي، ومنح مؤسسات الدولة مساحة لإعادة ترتيب أولوياتها بعيداً عن الأزمات المفتعلة”، وهو ما انعكس نسبياً على استقرار السوق، وانتظام العمل الحكومي، وتحسن صورة العراق في المحيطين العربي والدولي. من أبرز نقاط القوة في تجربة السوداني امتلاكه قبولاً عربياً واضحاً وتفاعلاً دولياً ملموساً مع قيادته.
فقد نجح في إعادة ترميم علاقات العراق مع محيطه العربي، وتعزيز مناخ الثقة مع العواصم الإقليمية، وإعادة تقديم العراق كشريك متوازن لا كساحة صراع أو تصفية حسابات.
كما شهدت العلاقات الدولية للعراق خلال فترة حكومته نشاطاً دبلوماسياً لافتاً، تمثل في زيارات متبادلة، واتفاقيات تعاون اقتصادي وأمني، وعودة الاهتمام الدولي بالاستثمار داخل السوق العراقية. ويؤكد خبراء في العلاقات الدولية أن “الخطاب المتزن للسوداني، وقدرته على الفصل بين ثوابت السيادة ومتطلبات الانفتاح الدولي، جعلا العراق طرفاً مقبولاً في معادلات التهدئة الإقليمية لا جزءاً من أزماتها”. المرحلة المقبلة تضع القوى السياسية العراقية أمام مسؤولية تاريخية. فالعراق لا يحتاج اليوم إلى تجارب جديدة أو مغامرات سياسية غير محسوبة، بل إلى استمرارية عقلانية في القيادة، تسمح بتراكم الإنجاز، واستكمال المشاريع، وتعزيز الثقة الداخلية والخارجية بالدولة.
إن إعادة تكليف السوداني تمثل خياراً ينسجم مع منطق الاستقرار السياسي، ويحافظ على مسار التهدئة الإقليمية، ويجنب البلاد سيناريوهات التصعيد والانقسام. وفي المقابل، فإن الذهاب إلى قيادة صِدامية أو غير مجربة قد يفتح الباب أمام توترات دولية وعقوبات اقتصادية وارتباك أمني يعيد العراق سنوات إلى الوراء. تقع على عاتق القوى الفاعلة، ولا سيما داخل الإطار التنسيقي وبقية الشركاء السياسيين، مسؤولية تغليب المصلحة الوطنية على الحسابات الضيقة، والنظر إلى المرحلة بعيون الدولة لا بعيون المنافسة السياسية.
فاختيار رئيس الوزراء لم يعد شأناً داخلياً محضاً، بل قرار سيادي ينعكس على صورة العراق ومكانته وأمنه واقتصاده.
ويجمع محللون على أن “إعادة تكليف السوداني تمثل رسالة طمأنة للداخل والخارج معاً، وتؤكد أن العراق اختار طريق الدولة والمؤسسات، لا طريق المغامرة والفوضى”.
*
اضافة التعليق
الصدر يوجه رسالة خاصة إلى أهالي ميسان
البارزاني يبدي قلقه من أحداث حلب ويحذر من إبادة عرقية
حزب ريان الكلداني يهاجم نائب رئيس مجلس النواب
محافظ ديالى يهاجم طيف سامي
هل نحن مقبلون على انتفاضة شعبية؟
مستشار حكومي يتحدث بشأن رواتب الموظفين والمتقاعدين