رسالة إلى أهم زعامات الإطار التنسيقي… حين يغيب الصوت الذي ننتظره

بغداد- العراق اليوم:

في لحظات التحول الكبرى، لا تقاس المواقف بحجم الضجيج، بل بوزن الصمت. 

وحين يطول هذا الصمت من رجال عرفوا بالحكمة والقدرة على فرض الحضور، يصبح السؤال مشروعاً، بل ملحّاً:

 لماذا الغياب الآن، وفي أكثر المقاطع الزمنية حساسية؟

أنت من الرجال الذين ارتبط اسمهم بالحنكة السياسية، وبالقدرة على المناورة الذكية دون التفريط بالثوابت. رجل لا يختلف اثنان على حضوره، ولا على مهارته في قراءة اللحظة وإدارة التوازنات. 

تستند إلى إرث عائلي ممتد، وسيرة سياسية حافلة بالمواقف الصعبة والقرارات الثقيلة، وكنت دائماً واحداً من الواجهات المعتدلة في البيت الشيعي، ممن تحسب لهم المواقف قبل أن تحسب عليهم.

كان الآخرون، خصوماً وحلفاء، يضعون لك حساباً خاصاً.

 يعرفون أن لك كلمة حين تقال، وأن لصمتك دلالة حين يطول. 

هذا أمر لا يختلف عليه أحد.

 لكن ما نلحظه اليوم هو انكفاء لا يليق بك، ولا بتاريخك، ولا بالمكانة التي صنعتها عبر سنوات طويلة من العمل السياسي الشاق.

نلاحظ تراجعاً للصوت الذي كنته، في وقت تتقدم فيه أصوات مبحوحة، حديثة العهد بالسياسة وفنونها، تتصدر المشهد بلا تجربة، وتخوض في قضايا كبرى بأدوات صغيرة. 

هنا، يفرض السؤال نفسه بدهشة مشروعة: 

هل يعقل هذا؟ 

هل يعقل أن يتراجع أصحاب الخبرة، ويتقدم الهواة في لحظة تقرير مصير؟

إن الاستحقاق الوطني والشرعي اليوم لا يحتمل الرمادية، ولا ينسجم مع سياسة الانتظار.

 البلاد تقف عند مفترق طرق، واختيار رئيس الوزراء ليس تفصيلاً سياسياً، بل قراراً يؤسس لمرحلة كاملة.

 في مثل هذا الظرف، يفترض أن يكون موقفك حاسماً، واضحاً، صريحاً، تقول فيه ما يهم الوطن، لا مجاملة فيه، ولا بحثاً عن تسوية هشة، ولا استرضاءً لضعيف يطمع فيه الطامعون.

العراق اليوم بحاجة إلى رئيس وزراء قوي، ناجح، فائز انتخابياً، يمتلك الشرعية الشعبية قبل التوافقات السياسية. 

وهذا منطق عرفت به، ودافعت عنه في مراحل سابقة، حين كانت الضغوط أكبر، والمخاطر أشد، والاستحقاقات أكثر خطورة مما نعيشه اليوم.

لقد واجهت، ومعك تنظيمك السياسي، نكبات قاسية، ومررتم بمحطات ظن كثيرون أنها نهايات، لكنكم حولتم المحنة آنذاك إلى درس، والهزة إلى انتصار، بفضل وضوح الموقف وشجاعة القرار. فما الذي يجري الآن؟

 ولماذا هذا التراجع في لحظة لا تقل خطورة، وإن اختلفت أدواتها؟

إن التاريخ لا يرحم الفراغ، والسياسة لا تنتظر المترددين.

 وحين يغيب صوت العقل، يعلو ضجيج المغامرة. 

هذه ليست رسالة عتاب بقدر ما هي نداء مسؤولية، لأن البلاد تحتاجك الآن، كما احتاجتك في محطات أشد قسوة. فالمواقف الكبرى لا تؤجل، والتاريخ لا يكتب أسماء المتفرجين.