بغداد- العراق اليوم:
افتتاحية جريدة الحقيقة
فالح حسون الدراجي يدّعي بعض السياسيين والإعلاميين أن منصب رئيس الوزراء في العراق يتعرض إلى عملية تقليص وتقزيم وترشيق وشفط ولفط، وأن الإطار التنسيقي مصرّ على جعله صغيراً وناعماً و رقيقاً و ( كيوت ).. أما البعض الآخر منهم، فيدّعي أن الإطار التنسيقي لا يريد للمنصب وصاحب المنصب ان يكون (حباب)، وطيباً فحسب، إنما يريد أن يبيده ويقضي عليه تماماً.. وهنا يختلف الكثير منهم حول الشخصية ( الإطارية) القوية التي تقف خلف عملية إضعاف هذا المنصب وتهميشه، أو ( إبادته وقتله ) كما يحب بعض المتفكهين تسميتها ! وقد عزز أحد الأصدقاء هذا الأمر عندي يوم أمس، حين جمعني واجب العزاء بهذا الصديق الذي لم أره منذ ثلاثين عاماً تقريباً.. وقد فرحت جداً حين التقيته، فهو شخص وطني ومثقف.. وشجاع، فضلاً عن صراحته التي لم نكن نطيقها حين كنا نلتقي في بيته أنا وإياه والراحلان الكبيران كاظم إسماعيل الگاطع وكريم العراقي وغيرهما من الأحبة الراحلين والأحياء.. وبعد التحية والسلام وتبادل كلمات العتب، سألني صديقي بشكل مفاجئ ودون مقدمات ، قائلاً : ماهو رأيك بالشروط التي وضعها ( المالكي) في اختيار المرشح لمنصب رئيس الوزراء الجديد ؟! لم أستغرب سؤاله هذا، فأنا أعرفه وأعرف اسئلته وآراءه المشاكسة، لذلك قلت له: لماذا تتهم المالكي، بينما هناك غيره أكثر من عشرة زعماء في قيادة الإطار التنسيقي ؟! قال: لأن المالكي يقول ذلك علناً، فالرجل لم يخفِ أفكاره وتوجهاته وهواجسه التي تتحفظ على تجديد الولاية الثانية لرئيس الوزراء محمد شياع السوداني؟ قلت: وما علاقة شروط الإطار بتجديد الولاية للسوداني ؟ فضحك وقال:والله العظيم أنت تعرف أكثر من غيرك أن هذه الشروط قد فصلت تفصالاً على فكرة منع وصول محمد شياع السوداني لولاية ثانية.. فلماذا تدّعي عدم المعرفة، ( وتغشم نفسك ) ؟! قلت له: صدقاً أنا لا أعرف أن هذه الشروط ( خاصة ) بمنع وصول السوداني.. فقاطعني صديقي قائلاً: أرجوك يا فالح إحترم عقلي ولا تكرر إهانتي .. وإذا كنت لا تعرف ذلك فعلاً، فإني أدعوك إلى قراءة هذه الشروط بتأنٍ وحيادية، وستجد كم أنا مصيب بما قلته لك في هذه الجزئية ! قلت له: لنفترض أن ما تقوله صحيح، وأن الشروط أعدت لمنع السوداني من تحقيق الولاية الثانية، ولكن ما هو دليلك على أن الحاج أبو إسراء قد وضع بنفسه هذه الشروط وليس قادة الإطار جميعاً.. أريد سنداً لاتهامك؟! لكن صديقي نهض واقفاً وهو يقول: عزيزي، كل قادة الإطار، بدءاً من السيد عمار الحكيم إلى الشيخ قيس الخزعلي، إلى الدكتور حيدر العبادي، إلى الشيخ همام حمودي، إلى الحاج هادي العامري إلى عبد السادة الفريجي إلى فالح الفياض وأحمد الأسدي وغيرهم، يؤيدون في العلن والسر، ولاية ثانية للسوداني، إلا المالكي، فهو الوحيد الذي يرفض ذلك، ويصر على ( ذبح ) منصب رئيس الوزراء، عبر صياغة شروط لايقبل بها أي مرشح يحترم تكليفه ومنصبه.. وهنا إسمح لي أن اسألك - والكلام لم يزل لصديقي - أنا اتهمت السيد المالكي، وعرضت دليلي على ذلك، ولكن ماهو دليلك أنت على ( براءة ) أبي إسراء من دم المنصب إذا صحّ التعبير ؟! قلت: إن دليلي على براءة الرجل من كتابة الشروط، وصياغة المواصفات، هو ترشحه (شخصياً) لمنصب رئيس الوزراء، إذ كيف يقبل أبو اسراء - وهو الشخص الذي يعتز بنفسه وكرامته وتاريخه - أن يكون رئيس وزراء بصلاحيات منزوعة ؟! قاطعني صديقي وقال: لحظة لحظة ارجوك .. من قال إن المالكي قد رشح نفسه للمنصب فعلاً ؟ قلت: حزب الدعوة أعلن رسمياً ترشيح أمينه العام نوري المالكي لمنصب رئيس الوزراء، وأعتقد أن الدنيا كلها عرفت ذلك إلا أنت ..! لكن صديقي لم يعجبه الأمر، فقال هازئاً: وداعتك هذا الترشيح له هدف آخر، وهو حتماً غير هدف الترشيح المعلن رسمياً ! قلت: وما هو هذا الهدف ؟ فقال: اوووووو إحنه شلون (بأبو حسون) .. يا أخي انت تعرف الهدف أكثر مني: فالرجل يعرف أمامه الغام داخلية وخارجية، وحصوله على المنصب امر مستحيل لذلك سيطلب بالأخير سحب ترشيحه مقابل سحب ترشيح السوداني، على أن يتم اختيار مرشح ثالث حسب المقاييس والتفصال، يعني مرشح لا يهش ولا ينش، لأن المهم عند المالكي هو إبعاد السوداني عن المنصب ( وأبوك الله يرحمه ).. ليش بعد تغشم نفسك ياخويه؟ آني ادري بيك إنت تحب أبو إسراء لأنه وقع على إعدام صدام حسين .. صدام الذي أعدم شقيقك أبو سلام، بس مع هذا خليك منصف وعادل يافالح.. وأعتقد إنت تعرف المالكي والجماعة يريدون يمردون المنصب ويخلوه مثل منصب رئيس الوزراء بعهد صدام.. يعني مثل ما كان سعدون حمادي او محمد حمزة الزبيدي، رؤساء وزراء بس بالإسم، وبالحقيقة ذوله كانوا موظفين عند عبد حمود !! لم ينتظر صاحبي، تعليقي على ما قال، إنما التفتَ إلى الجهة الثانية وهو يصيح: رحم الله والديه من أعاد قراءة سورة الفاتحة .. ثم سلم عليَّ برأسه ومضى !
*
اضافة التعليق
عشرون مرشحاً لرئاسة الوزراء .. اللهم زد وبارك !!
ليلة اغتيال ابن شقيقتي النقيب طيف شعبان ..!
الشيوعيون لم يخسروا .. إنما العراق خسر ..!
رسالة أُمٍّ ( عمارية ) .. !
لا تنتخب المرشح الطائفي حتى لو كان أخاك ..!
من عاصمة الرأسمالية .. ( الشيوعي) زهران ممداني يقود قطار الثورة والتغيير