فاينانشيال تايمز تكشف عن تواطؤ بين هيأة الاعلام وبارزاني للاستحواذ على ملايين الدولارات!

بغداد- العراق اليوم:

كشفت صحيفة "فاينانشيال تايمز" البريطانية، عن صفقات فساد بين عائلة رئيس الاقليم المتنحي مسعود بارزاني وهيأة الاعلام والاتصالات الاتحادية، للاستيلاء على حصتي شركتين استثماريتين في شركة "كورك" للاتصالات تقدر بملايين الدولارات، مقابل رشاوى تضمنت منزلًا فخمًا في مدينة ويمبلي شمالي لندن منح الى المدير التنفيذي للهيأة علي الخويلدي.

وتستند المعلومات التي نشرتها الصحيفة دعوتين رفعتهما شركتان استثماريتان ضد شركة كورك وهياة الاعلام والاتصالات احداهما دولية طلبتا فيها تعويضا بقيمة 600 مليون دولار، فيما يشير التحقيق الى مخاطر على مستقبل الاستثمار في العراق نتيجة عملية الاحتيال المزعومة وتواطؤ هيأة الاعلام والاتصالات، والتي تؤكد الصحيفة البريطانية الى أنها اطلعت على وثائق تعززها.وفيما يلي نص التحقيق الذي نشرته الصحيفة تحت عنوان "معارك orang للسيطرة على مجموعة الاتصالات العراقية": تقرير يبرز النزاع الذي تورطت فيه الشركة الفرنسية وشركة أجيليتي الكويتية بمخاطر الاستثمار في العراق. بارن هيل، شارع هادئ مرصع بالمنازل في تيودور - ويمبلي في شمال لندن، وهو عالم بعيد عن أربيل في شمال العراق. لكن أحد المنازل في الشارع، هو محور معركة قانونية مريرة بين سيروان بارزاني، أحد أقوى رجال الأعمال في كردستان، واثنان من أكبر المستثمرين الأجانب في العراق، اللذان وضعا 800 مليون دولار في شركة كورك، ثالث أكبر شركة اتصالات في البلاد.

تأسست كورك في كردستان في عام 2000 من قبل مجموعة من رجال الأعمال المحليين بقيادة مسعود بارزاني وابن اخيه نيجرفان بارزاني، رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان.

وزعمت دعوى قضائية رفعت في الولايات المتحدة، تفيد أن السيد بارزاني وغيره من المستثمرين المحليين قد انخرطوا بطريقة "التعامل الذاتي" self – dealing من خلال حسابات كورك، وقاموا بتوجيه العائدات نحو إفساد المنظّمين المحليين، الذين قاموا بعد ذلك بتشغيل المستثمرين الأجانب.  السيد بارزاني والكيانات الأخرى المتهمة، ليست أطرافًا في الإجراءات الأمريكية، ولم تقدم ردودًا. يمكن لنزاع المساهمين أن يكون له تداعيات خطيرة على مستقبل الاستثمار

الأجنبي في العراق، حيث قدمت شركة Orange للاتصالات الفرنسية وشركة Agility

Public Warehousing للمستثمرين الكويتيين مزاعم بالاحتيال والفساد ضد شركة كورك للاتصالات. وتم الاستحواذ على منزل ويمبلي مقابل 830،000 جنيه إسترليني في ايلول 2014، من قبل شركة كورك، نقلاً عن بيير يوسف، وهو "شريك تجاري طويل الأجل ومرشح لان يكون المدير المستقل الأكبر لكورك، بدلاً من ريموند رحمة"، وفقًا للدعوى القضائية في دائرة الإصلاحات التنظيمية في لبنان.

لكن لا بيير يوسف ولا ريموند رحمة اشتريا هذا البيت للعيش فيه. وبدلا من ذلك، يبدو أن البيت تم الاستيلاء عليه من قبل مسؤول كبير في هيأة تنظيم الاتصالات العراقية، هيئة الإعلام والاتصالات، حتى وقت سابق من هذا العام. ووفقاً للوثائق التي رأتها "فاينانشيال تايمز"، بقي علي ناصر الخويلدي وزوجته زهيرة في المنزل حتى عام 2018. والجدير بالذكر ان السيد الخويلدي هو الرئيس التنفيذي للهيئة.

ربما تم شراء منزل ويمبلي "للتأثير بشكل غير صحيح" على الجهة المنظمة للصفقة وفقاً لوثائق المحكمة. في حين رفض متحدث باسم هيأة الاعلام والاتصالات جميع مزاعم ارتكاب المخالفات.

كان يُنظر الى العراق على انه موقع "أخضر" في مجال الاتصالات العالمية بعد سقوط صدام حسين في عام 2003. كان سوقا لـ 26 مليون شخص تمت خدمتهم عن طريق شبكة الخطوط الثابتة العتيقة، وكانت السلطات المحلية حريصة على تحريرهم من هذه البنية التحتية كجزء من إعادة بناء اقتصاد البلاد. حصلت شركة كورك على رخصة وطنية في آب 2007، لكن التكلفة كانت باهظة، حيث بلغ العقد قيمة 1.2 مليار دولار. وفي وقت لاحق من 2007، دفعت أجيليتي، الشركة الكويتية، وهي شركة متعددة الانشطة مبلغ 250 مليون دولار على شكل مذكرة قرض قابلة للتحويل، لتمويل مدفوعات رخص شركة كورك، ثم تعاونت أورانج من جانبها، وهي شركة نشطة في جميع أنحاء أفريقيا والشرق الأوسط، مع شركة أجيليتي في عام 2011. واستحوذت الشركتان على حصة نسبتها 44 % في كورك عبر مشروع مشترك تحت اسم "شركة اتصالات العراق" بتكلفة 810 ملايين دولار، وتم التوقيع على هذا الهيكل من قبل هيأة الاعلام والاتصالات في ايار من عام 2011. وتم الاتفاق على أن الشركتين Orange وAgility ستتمكنان من الاستحواذ والسيطرة بالكامل على كورك بعد أربع سنوات - لكن الأمور لم تسر حسب الخطة. وفي كانون الأول 2013، تلقت كورك سلسلة من الاشعارات القانوينة من هيأة الاعلام والاتصالات، تشير الى أن الشركة فشلت في الوفاء بمجموعة من الالتزامات - بما في ذلك مستوى الاستثمار واتساع نطاق انتشار الشبكة – وبالتالي، يجب أن تعود ملكيتها إلى هيكل الملكية في وقت مبكر من عام 2011. لكن في الواقع، ألغت هيأة الاعلام العراقية بأثر رجعي موافقتها على استثمار الاتصالات في العراق. تم استلام الابلاغ الأول قبل ثلاثة أسابيع من الموعد الأول الذي كان يتيح لــOrange و Agility ممارسة خيار الرد. وتم استلام الابلاغ الثالث في أواخر مايو 2014، بعد 12 يومًا من تصريح ستيفان ريتشارد، الرئيس التنفيذي لشركة

Orange، والذي قال علناً إنه يعتزم الرد على هذه الابلاغات. وجادل المتحدث بلسان هياة الاعلام والاتصالات، بحسب الصحيفة البريطانية، بأن أفعال الهيئة أيدتها المحاكم المختصة في العراق. بيد أن أجيليتي وأورانج زعما أن هذه الخطوة تهدف إلى مصادرة حصتهما ومنعهما من السيطرة على كورك. وقال متحدث باسم كورك إن هذا الادعاء "غير جدير بالثقة" حيث أن شروط هيئة الاتصالات والإعلام - التي شملت تغطية كاملة للشبكة الوطنية وإدراج كورك في سوق الأوراق المالية العراقية - كانت جزءًا من المحادثات عندما تم تشكيل المشروع المشترك لشركة الاتصالات العراقية. قدمت Orange و Agility الآن طلبا "لكشف 1782" - وهي عملية تسمح للمتقاضين المتورطين في إجراءات قانونية خارج الولايات المتحدة بالحصول على الأدلة من خلال المحاكم الأمريكية - للحصول على سجلات مالية من بنوك كورك.   وقد تقدموا بالتماس إلى المقاطعة الجنوبية في نيويورك لاستدعاء سيتي بنك، وHSBC، وستاندرد تشارترد، وبنك نيويورك ميلون، وويلز فارغو، للحصول على معلومات مالية في محاولة لإثبات مزاعم "التصرّف الذاتي، وسوء الاستغلال المادي وسوء الإدارة" من قبل المساهمين المحليين في كورك بقيادة السيد بارزاني. وفقاً لطلب 1782 فان مركز الاتهامات اظهر ان قرضاً بقيمة 150 مليون دولار تم اقتطاعه من قبل كورك في كانون الاول 2011 من بنك IBL، وهو بنك لبناني، لم يكن معروفاً لمستثمري شركة الاتصالات العراقية. وتدفقت الأموال المتعلقة بالقرض بعد ذلك بين حسابات الشركة المختلفة والحسابات البنكية للسيد بارزاني. وقالت متحدثة باسم شركة الاتصالات الفرنسية "أورانج تأخذ القضايا التي أثيرت في عريضة 1782 بشكل جاد". وكما يشير الالتماس التي قدمته، فإن شركة "اتصالات العراق" تتبع وسائل مختلفة تسمح لها بمزيد من الكشف عن التصرفات التي تقوم بها شركة بارزاني وغيرها من الجهات الأخرى وتصحيحها. وقال المتحدث باسم كورك إن "الطلب الجديد هو جزء من حملة الأرض المحروقة التي تقوم بها شركة أورانج وأجيليتي لتدمير كورك".  واتهم المساهمون في شركة الاتصالات العراقية "بتلفيق الوقائع المشوهة الفاضحة والتعمد الخاطئ في وصف الحقائق". وقال: "لقد تصرف سيروان [بارزاني] وسيواصل العمل بما يخدم مصلحة كورك ومساهميها وشعب كردستان والعراق". والحالة الأمريكية منفصلة عن دعوى التحكيم الدولية التي رفعتها أجيليتي الشهر الماضي، والتي تسعى للحصول على تعويضات بقيمة 600 مليون دولار. تتضمن مستندات التحكيم، التي تقول "فاينانشيال تايمز" انها اطلعت عليها،

ادعاءات حول "المدفوعات النقدية والمعاملات العقارية الشائنة" بين المديرين التنفيذيين المحليين في هيأة الاعلام والاتصالات وكورك ، بما في ذلك الإشارة إلى منزل ويمبلي. وقال متحدث باسم أجيليتي، إن "ضمان الحصول على مزيد من المعلومات حول الاحتيال المزعوم سيكشف المزيد عن مزاعم الفساد". وقالت أجيليتي في بيان "نحن واثقون من أن تدفقات الدولار هذه ستلقي ضوءا جديدا على هذا الاحتيال وفضح جميع الكيانات والأفراد بما في ذلك موظفين رسميين متواطئين ويستفيدون من أنشطة بارزاني السيئة". وقالت كورك إن "هذه الادعاءات التي تصف السيد بارزاني بانه يمتلك تأثير على هيئة الاعلام والاتصالات، وله معها تعاملات، مزيفة كليا".  وقال المتحدث باسم كورك "ستدافع شركة Korek و CS Limited و Sirwan بحماس عن أسمائهم الجيدة ضد الادعاءات التي لا أساس لها من الصحة". ورفض السيد يوسف التعليق عندما اتصلت به فاينينشال تايمز، وكذلك لم يستجب السيد رحمة لطلبات التعليق. وقد ترك هذا النزاع المدمر كورك في حالة من عدم اليقين، حيث حاولت شركة أجيليتي التراجع عن الاستثمار ودعمت شركة أورانج محاولات إلغاء قرارات هيأة الاعلام والاتصالات العراقية. وقال بورجا لوبيز، وهو شريك في شركة دلتا بارتنرز الاستشارية التي لديها أكثر من عشر سنوات من الخبرة في أسواق الاتصالات في الشرق الأوسط، إن "هذا النزاع أظهر المخاطر المحتملة للاستثمار في العراق". وقال "أصبحت الروابط مع   المستثمرين المحليين أساسية لنجاح الاستثمار في العراق، بسبب الوصول إلى العديد من الشركات والعلاقات". وأضاف "ومع ذلك، قد يتضح أنها أكبر المخاطر إذا لم يتم اختيارها ومراقبتها بشكل صحيح".

علق هنا