شيوخ البوتوكس!

بغداد- العراق اليوم:

سعد الاوسي

لم يعد للاشياء لونها ولا طعمها ولا مذاقها هذه الايام ، صار كل شيء شبهاً ... وقابلاً للتزوير والتقليد ، ولم يعد العثور على الاصلي ، متاحاً لانه لم يعد موجوداً بالمرة او ربما نادراً لايعثر عليه الأ بشق الانفس وطول المكابدة، حتى الذهب معدن النفاسة الذي تقاتلت البشرية من اجله دهوراً وطالما تغنينا بأصالته وجماله وثباته وقيمته صار أغلبه شبهاً وتقليداً وطلاءاً خارجياً لايكاد يتجاوز القشور وفقد بريقه بعد ان كان شغف النساء الاكبر الذي به تتباهى وتتعالى وتتكايد ، منذ ان ملأ الشبه المطلي شبه المزور والمسمى بالذهب الروسي والبرازيلي ملأ الأسواق وتساوت به "الگرعة وام الشعر" .

ولو تركنا صور الخيال ان تتداعى حول الاشياء المزورة والمقلدة والمشبهة لعددنا حتى ضاع العدد وعجز الرد ، في جميع السلع والبضائع التي نقتنيها على أختلافها منذ أن أنعم العصر الجديد على البشرية بالصناعات الصينية والتايوانية والكورية ،، حتى النساء المتجملات بصخب الوان المكياج وعمليات النفخ والرفع والشد والتاتو والتكبير والبوتوكس والفلر والسيلكون ، ماعاد عشاقهن الهائمون يعرفون حقيقة صورهن وهيآتهن ،  فربما اكتشفوا بعد حين ، ان كل شيء احبوه كان تقليداً وتزويراً  ليس الا ،،"يعني صار الموضوع مو ثقة"  .

لكنني رغم سخرية هذه الحياة المزيفة مازلت اعتقد ان كل ما استعرضت الحديث عنه لا يعدو كونه تغييراً أو تبديلاً وتمويهاً او حتى تزويراً في الشكل الخارجي فقط ، فكل سلعة تذكرناها او استعرضناها في اذهاننا قبل قليل لم تخرج عن اصل وفكرة وعلة وجودها ، فالذهب المزيف مايزال يحمل صفة الزينة والجمال ويضيف سحراً على مرتدياته ،، وساعة اليد المغشوشة (( الكوبي )) تشبه الماركة الباهظة الثمن ماتزال تشير الى الوقت الصحيح  نفسه،، والبنات المنفوخات  والمسلكنات والمبوتوكسنات والغاطسات بالمكياج حتى آذانهن مازلن يجملن الحياة ويسعدن الازواج والأحبة وعشاقهن بحضورهن ، حتى بعد ان يكتشف الرجال حقيقة ان بعض الأشياء الاساسية فيهن  قد تم تعديلها وتغيير عداواتها وأعداداتها ، لكن المصيبة الكبرى انما تكمن في الرجال الأشباه او اشباه الرجال... (ولكي لا يذهب الظن بعيداً فانا لا اعني المتحولين جنسياً او المخنثين او المتشبهين بالنساء فهؤلاء لايستحقون ان يكونوا حتى اشباه ) ، لكني اعني الرجال الرجال الذين كانوا الى قبل سنوات ليست ببعيدة موضع الفخر والزهو وعنوان الكرامة والنخوة والحمية والصدق والحياء، هؤلاء صاروا هم الخيبة الحقيقية والخسارة المؤلمة حين تحولوا الى هياكل خاوية وأشباه منخورة ووجوهاً و ذمماً ونخوات مزيفة مغشوشة مع الاسف .

 ((وكي لا اسقط في فخ التعميم القاتل اقول لابد من وجود استثناءات ولكن المنطق يقول ))  :

(( ان الاستثناء يؤكد القاعدة ولا ينفيها ، وبهذا القياس تصبح الذكورة الدعية المزيفة قاعدة والرجولة الحقة استثنائاً نادراً)).....!!

 

 

كانت العراقيات وهن ملح الدنيا وملاحتها اذا أنتخين صرخن " وين ابو الغيرة " !!

 وكان الرجال يضعون أرواحهم على اكفهم كي يكونوا بحجم هذه النخوة و الصرخة المستغيثة ، يومها كانت الشوارب عنوان عزة وعهد دم ، اذا حلف بها الرجل فقد صدق ولو كان فيها دمه وماله وولده، وكانت الكلمة عهداً والعهد مسؤولاً والكرامة اثمن من الخبز والمال والمنصب . فما بالهم اليوم قد تبدلوا وضاعت ملامحهم واهانوا كلمتهم وخانوا عهودهم و دلسوا وكذبوا ونقضوا وتآمروا وتزلفوا ونافقوا واستخذوا وذلوا ونسوا طعم المروءة ومكارم الأخلاق ......؟!

 سيلومني البعض ويهاجمني الأخرون......

 على قولي هذا ....لكنني جاهز بالرد (( الصاروخي ))......!!

وربما سيعدني الوسطيون والمعتدلون انفعالياً متجنياً متطرفاً في الحكم، ولهم جميعاً أقول :

 انني في هذا لا أنطق عن هوى او أنفث نار انفعال بل أصرخ بعد ان اعيتني الاحداث التي ارى والقصص التي أسمع والخناجر التي تترصد واتقي من أشباه رجال صاروا يملؤون الحياة طولاً وعرضاً، فهذا شيخ يباهي الناس انه أمير قبيلة كبيرة وهو محتال كذاب اشر (( مايسوى فلسين بسوگ الزلم ))......!! يركض ليل نهار وراء أصحاب الاموال وارباب المناصب ليقبل كتف هذا ويد ذاك لعلهم يجودون عليه ببضع أوراق الدولارات كي يشتري عباءة ثمينة او زيا عربيا أنيقا يخفي وراءه عورة كرامته المهدورة او قباحة أخلاقه المأبونة......!!

وذلك شيخ أخر لايعرف لمشيخته اصل ولا فصل سوى انه في غفلة من الزمن الردئ تاجر بارواح العراقيين ودموع اطفالهم وثكل نسائهم على ابواب أمراء الخليج فأخذ منهم مئات ملايين الدولارات بآسم الفقراء والشهداء ، على وعد أن يقدم المساعدات للنازحين والمهجرين ، والمدارس للاطفال والسلاح للرجال كي يدافعوا عن وجودهم !!!

نعم اخذ اموالا ليقدم السلاح لابناء جلدته على (( اساس يحمون انفسهم من الاخرين ))........!!

ثم اتضح انه كذب وزور وغش وخدع ولعب مثل القرود على جميع الحبال كي يسرق تلك الملايين ويتحول بها من مهرب نصف امي الى شيخ من شيوخ السياسة ،  له أتباع ويقتني طائرة خاصة ويختا فخما وسيارات ملكية وفللا ومزارع ، ويصف نفسه رجل أعمال وهو لايعرف له عمل حتى ولو (( جنبر  جكاير )) ....بل عمله النصب والاحتيال على امراء الخليج باسم العرب السنة والمتاجرة بقضيتهم ، واكمالا لخيوط اللعبة أستأجر عشرات المنافقين ليسمعوه يومياً مديحا في عبقرية زعامته السياسية وكرمه الانساني ونبالة أهدافه !!!

 والحق انه شيخ اللصوص وأمام الأفاكين وزعيم الكذابين .....!

ودعي آخر .. اعني شيخاً آخر بالطبع، يطلع علينا فجأة من وراء المال الخليجي آيضاً ليصبح الجهبذ السياسي والمفكر الأساسي وصاحب المشروع المنقذ للوطن !!! ثم يذهب بأسم العرب السنة ايضا الى عاصمة الأمريكان ليلقي فيهم محاضرات قيّمة في الشأن العراقي ورؤية الحل لمشاكله وازماته !!! وهو امي القلب والقالب لم يبلغ حتى الشهادة المتوسطة في دراسته ، واذا تحدث شعرت انه لايصلح ان يقود نعجتين الى ضفة النهر...

وآخر ...... وآخر ،،، وآخر !!!

الحق اقول لكم أنني تعبت وأعرف أن بعضكم سيقول :

 هؤلاء لايصلحون للقياس عليهم، واجيبكم بكل ثقة :

 اذا كان هؤلاء هم سادة المشهد وشيوخ الدواوين فكيف بمن يتبعونهم ويمشون وراءهم؟؟!!!!!

أودعناكم :

وسلمولي على الماجبنه اسمائهم..........!

علق هنا