رأي العراق اليوم لم تعد مكافحة الفساد في العراق محصورة داخل الحدود، بل تحولت ملاحقة المطلوبين واسترداد الأموال المهربة إلى مسار يتطلب حضورا دوليا وتنسيقا دبلوماسيا وقانونيا متواصلا، وهو المسار الذي تعمل هيئة النزاهة الاتحادية على ترسيخه بقيادة رئيسها الدكتور محمد علي اللامي.
الهيئة اتجهت خلال الفترة الأخيرة إلى توسيع قنوات التعاون مع المؤسسات الدولية والأجهزة النظيرة في عدد من الدول، بهدف تعقب المطلوبين بقضايا الفساد وملاحقة الأموال والأصول المتحصلة من الجرائم واستردادها إلى العراق. وقد أكدت الهيئة في أكثر من مناسبة أن الطبيعة العابرة للحدود لجرائم الفساد تجعل التعاون الدولي جزءا أساسيا من معركة حماية المال العام.
هذا المسار يمكن وصفه بـ"دبلوماسية الاسترداد"، إذ لم تعد القضية تقتصر على إصدار أوامر القبض، وإنما تمتد إلى فتح قنوات اتصال مباشرة، وتبادل المعلومات، وتفعيل المساعدة القانونية والقضائية، والتنسيق مع الجهات المختصة في الدول التي قد يوجد فيها مطلوبون أو أموال مرتبطة بملفات فساد.
وتكشف التحركات الأخيرة للهيئة عن اتساع هذا المسار؛ ففي فرنسا جرى بحث آليات التعاون في ملاحقة المتهمين والمدانين بقضايا الفساد وتعقب الأموال والأصول العراقية المهربة وتجميدها واستردادها، فيما شهدت الاتصالات مع تركيا بحث تسريع إجراءات استرداد المطلوبين والأموال والأصول.
كما أن تجربة الهيئة في استرداد المطلوبين من خارج العراق لم تعد حالات منفردة، إذ سبق أن أعلنت استرداد 51 مطلوبا بقضايا فساد من خارج البلاد، في مؤشر على أن ملفات الهروب إلى الخارج باتت تواجه متابعة مستمرة عبر القنوات القانونية والتنسيق الدولي.
وفي هذا السياق، فإن الرسالة التي تكرسها الهيئة واضحة: مغادرة العراق لا تعني انتهاء الملاحقة، ونقل الأموال إلى الخارج لا يعني خروجها من دائرة المتابعة. فكلما توسعت شبكة التعاون الدولي، تضيق المساحات أمام المطلوبين وتزداد فرص الوصول إليهم واستعادة الأموال المرتبطة بملفات الفساد.
ويضاف إلى ذلك أن تحرك هيئة النزاهة في هذا الاتجاه يتزامن مع تأكيد اللامي أهمية تعزيز التعاون الدولي في استرداد الأصول وتسليم المطلوبين، باعتبار أن مكافحة الفساد لم تعد شأنا محليا يمكن التعامل معه ضمن الحدود الوطنية فقط.
وبذلك أصبحت "دبلوماسية الاسترداد" أحد المسارات المهمة في عمل هيئة النزاهة، إلى جانب التحقيق والمتابعة والرقابة، لتتحول ملاحقة الفاسدين واستعادة الأموال العامة من ملف داخلي إلى جهد عابر للحدود، تدعمه القنوات القانونية والتعاون مع الدول والمؤسسات الدولية.
وتمثل النجاحات المتحققة في استرداد المطلوبين وفتح قنوات جديدة مع دول مختلفة إضافة جديدة إلى عمل إدارة الهيئة، وتؤكد أن ملف استرداد المطلوبين والأموال يحتاج إلى نفس طويل وتنسيق مستمر، حتى لا تتحول الحدود الدولية إلى ملاذ دائم أمام المتهمين بقضايا الفساد.
*
اضافة التعليق
السلاح والاستثمار.. المنصوري يكشف ما قد يتغير في المشهد العراقي
حركات نيابية لمعالجة أزمة الوقود ومراجعة قرارات رفع الدعم
السفير كريكور دير هاغوبيان يبدأ مهمته سفيرا للعراق في الولايات المتحدة
أقدم على ابتزاز أحد المواطنين النزاهة تضبط منتسباً في شرطـة الأنبار متلبساً بجريمة الرشوة
السوداني يبحث تخفيف أعباء المواطنين وتنشيط القطاع الخاص لمواجهة الضغوط الاقتصادية
العراق يضغط باتجاه التهدئة.. المسلماوي يدعو بريطانيا لدعم الحوار بين واشنطن وطهران