رأي العراق اليوم
تتجه هيئة النزاهة إلى تكثيف جهودها في مواجهة ظاهرة الفساد، عبر تعزيز الرقابة ومراجعة أداء مؤسسات الدولة وكشف مكامن الخلل التي أسهمت في تعطيل مسارات التنمية والتطوير والإنتاج، في خطوة تعكس توجهاً نحو ترسيخ مبدأ المساءلة وربط المسؤولية بالنتائج.
وتبرز أهمية هذه الجهود في ظل الحاجة إلى حماية المال العام وضمان توجيه موارد الدولة نحو المشاريع والخدمات التي تمس حياة المواطنين بصورة مباشرة، بعيداً عن الهدر وسوء الإدارة والتجاوز على المال العام.
ولا تقتصر مكافحة الفساد على ملاحقة المتورطين بعد وقوع المخالفات، بل تتطلب مراجعة شاملة لآليات العمل داخل مؤسسات الدولة، وتشخيص الثغرات الإدارية والمالية والقانونية التي يمكن أن تستغل للإضرار بالمصلحة العامة.
ويُنظر إلى تعزيز دور النزاهة والرقابة باعتباره جزءاً أساسياً من عملية إصلاح مؤسسات الدولة، خصوصاً أن استمرار الفساد ينعكس بصورة مباشرة على مستوى الخدمات وفرص الاستثمار وكفاءة الإنفاق العام، فضلاً عن تأثيره في قدرة القطاعات الإنتاجية على تحقيق أهدافها.
كما أن كشف نتائج العمل الرقابي للرأي العام يمثل عاملاً مهماً في تعزيز الثقة بالمؤسسات، إذ إن المواطن لا يريد فقط معرفة حجم الأموال المهدرة أو عدد القضايا المسجلة، وإنما يريد أن يرى إجراءات فعلية تستعيد الأموال وتحاسب المقصرين وتمنع تكرار المخالفات.
وتلقى هذه الجهود ترحيباً شعبياً وسياسياً واضحاً، باعتبار أن مكافحة الفساد باتت مطلباً يتجاوز الحسابات السياسية، ويرتبط بصورة مباشرة بمستقبل الدولة وقدرتها على توفير الخدمات وتحسين الاقتصاد وتحقيق التنمية المستدامة.
ويرى مراقبون أن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من المعالجة التقليدية للفساد إلى بناء منظومة وقائية متكاملة، تعتمد الرقمنة والشفافية وتبسيط الإجراءات وتعزيز الرقابة الداخلية، إلى جانب تفعيل المساءلة القانونية دون انتقائية.
إن نجاح هذه المسارات سيشكل اختباراً مهماً لقدرة مؤسسات الدولة على تحويل مكافحة الفساد من شعار إلى ممارسة مستدامة، بما يعيد توجيه الموارد نحو التنمية والإنتاج، ويعزز ثقة المواطن بالدولة ومؤسساتها.
وفي المحصلة، فإن مراجعة أداء الدولة وكشف الحساب عن نشاط مؤسساتها لا يمثلان مجرد إجراءات رقابية، بل يشكلان مدخلاً أساسياً لإصلاح الإدارة العامة، وإغلاق منافذ الفساد، وتحويل الإمكانات المالية والبشرية للعراق إلى قوة حقيقية تدعم التنمية والاستقرار وبناء المستقبل.
*
اضافة التعليق
السوداني يبحث مع شخصيات فكرية وسياسية ملفات وطنية واستراتيجية
السوداني يزور الصدر ويبحث معه دعم القطاع الصحي
العبودي: الدستور لا يسمح بجماعات مسلحة تهدد أمن الدول والعراق ماضٍ بحصر السلاح
خلافات سياسية تعرقل استكمال الكابينة الوزارية.. اجتماع مرتقب للإطار لبحث وزارة الداخلية
الفتلاوي يدعو إلى حسم الكابينة الوزارية وتسمية وزيري الداخلية والدفاع
السوداني: إنهاء مهام التحالف الدولي واحترام سيادة العراق أولوية وطنية