رأي العراق اليوم
تخوض هيئة النزاهة الاتحادية حرباً طويلة ومعقدة ضد أحد أخطر أعداء الدولة والمجتمع: الفساد، ذلك العدو الذي لا يعلن عن نفسه، ولا يظهر بصورة واضحة، بل يتخفى خلف عناوين رسمية، وأسماء براقة، وشعارات زائفة، ويجد لنفسه منافذ داخل الملفات والمعاملات والعقود والقرارات.
فالفساد لا يأتي دائماً بصورة واضحة يمكن الإمساك بها بسهولة، بل يتسلل إلى مفاصل العمل العام بهدوء، ويتوارى خلف الأوراق والإجراءات، ويحاول أن يمنح ممارساته غطاءً قانونياً أو إدارياً، حتى يبدو الأمر في ظاهره سليماً، بينما تختبئ في أعماقه مخالفات وعمليات هدر واستغلال للمال العام.
وهنا تبدأ المعركة الحقيقية لهيئة النزاهة الاتحادية؛ معركة لا تعتمد على المواجهة المباشرة مع خصم ظاهر، وإنما على البحث والتدقيق والتحقيق وكشف ما تحاول الملفات إخفاءه.
ورجال الهيئة، بمختلف مواقعهم ومسؤولياتهم، يقفون في مقدمة هذه المواجهة، وهم يدركون أن مهمة مكافحة الفساد ليست حملة مؤقتة أو إجراءً عابراً، بل حرب طويلة تحتاج إلى صبر ومهنية وشجاعة وقدرة على الوصول إلى الحقيقة مهما كانت الأسماء أو المواقع التي تقف خلفها.
فالملف الذي يبدو عادياً قد يخفي وراءه شبكة من المصالح، والمعاملة التي تبدو روتينية قد تكشف هدراً كبيراً، والعقد الذي يحمل عناوين قانونية قد يخفي في تفاصيله تجاوزات تستنزف المال العام.
ومن هنا تأتي أهمية العمل الذي تقوم به الهيئة، عندما تنتقل من ظاهر الأوراق إلى أعماقها، وتفكك تفاصيل الملفات، وتلاحق مسارات الأموال والقرارات، لتكشف الحقيقة وتضع المتورطين أمام المساءلة القانونية.
إن إسقاط الفساد لا يتحقق بضربة واحدة، لأن هذا العدو قادر على تغيير أدواته وأساليبه وواجهاته. ولذلك فإن المعركة معه تحتاج إلى مؤسسة يقظة، وإرادة مستمرة، وأجهزة رقابية قادرة على التحرك بقوة عندما تكتشف الخلل.
وفي هذه الحرب الطويلة، لا تكون الانتصارات دائماً صاخبة، لكنها تصبح مؤثرة عندما تنتهي بكشف ملف، أو إيقاف هدر، أو إحالة متهم، أو استرداد حق من حقوق الدولة.
إن هيئة النزاهة الاتحادية تقاتل عدواً مجهول الملامح، لكنه واضح الأثر؛ عدواً يسرق من الدولة فرصها، ومن المواطن حقوقه، ومن الاقتصاد قدرته على النمو.
ولهذا فإن قوة الهيئة لا تقاس فقط بعدد الملفات التي تفتحها، وإنما بقدرتها على الوصول إلى الحقيقة، وكشف ما يتخفى خلف العناوين والشعارات، وإسقاط الفساد أينما اختبأ، وبغض النظر عمن يقف وراءه.
إنها حرب طويلة ضد عدو متخفٍ.. لكن عين النزاهة تبقى مفتوحة، ويد القانون قادرة على الوصول إليه.
*
اضافة التعليق
السوداني يبحث مع رئيس هيئة الاستثمار تنشيط الحركة الاستثمارية في العراق
الإطار التنسيقي يبحث مع قاليباف العلاقات العراقية الإيرانية وتصدير النفط عبر هرمز
دولة القانون: متمسكون بمرشحينا لشغل وزارتي الداخلية والتعليم العالي
الساعدي: تفجير نحو 50 ألف قذيفة دبابة في معسكر التاجي وفتح تحقيق لكشف ملابسات الحادث
النزاهة تطيح بخمسة مسؤولين في إحدى مديريات البلدية في بابل بتهمة التلاعب والإضرار بالمال العام
السوداني ونشأت أكرم يبحثان تطوير الرياضة العراقية ودعم المواهب