رأي العراق اليوم
هناك رجال تختصر سيرتهم سنوات طويلة من العمل والانضباط والتفاني في خدمة الدولة، ويأتي الفريق قاسم عطا في مقدمة الأسماء التي ارتبطت مسيرتها بالمؤسسة الأمنية والعسكرية العراقية، منذ بداياته في الجيش العراقي، مروراً بمراحل عمله في الأجهزة الأمنية، وصولاً إلى موقعه في جهاز المخابرات الوطني العراقي.
لقد أفنى قاسم عطا جانباً كبيراً من شبابه وعمره في خدمة المؤسسة الأمنية، وظل طوال سنوات عمله حريصاً على تقديم صورة الضابط العراقي المنضبط، الملتزم بالقانون، والمؤمن بأن قوة المؤسسة الأمنية لا تقاس فقط بإمكاناتها، وإنما بمهنيتها وانضباطها وولائها للدولة.
ومنذ سنوات خطة فرض القانون في بغداد واستعادة الأمن وهيبة الدولة، عرف العراقيون قاسم عطا بوصفه أحد الوجوه الأمنية التي حضرت في الميدان، وارتبط اسمه بمرحلة مهمة من مراحل إعادة الاستقرار وتعزيز سلطة الدولة.
ولا تزال شخصية الرجل تحظى بحضور وقبول لدى شرائح واسعة من العراقيين، خصوصاً أن تجربته تجمع بين العمل الميداني والخبرة الأمنية والقدرة على التواصل مع مختلف الأطراف، فضلاً عن معرفته بتفاصيل المؤسسة الأمنية وطبيعة التحديات التي تواجهها.
ويتميز قاسم عطا، بحسب ما عُرف عنه خلال سنوات عمله، بخصائص يحتاجها أي موقع أمني قيادي، من بينها الانضباط، والحيادية، والاستقلالية في اتخاذ القرار، والقدرة على إدارة الملفات الحساسة بعقلية مهنية ووطنية. كما أن مسيرته العامة لم ترتبط، في حدود ما هو متداول عنه، بملفات فساد أو شبهات تمس نزاهته، وهو ما يمثل رصيداً مهماً لأي شخصية تتولى مسؤولية أمنية رفيعة.
اليوم، ومع بقاء منصب وزير الداخلية شاغراً، تبرز الحاجة إلى شخصية تمتلك الخبرة الأمنية والعسكرية، وتعرف مؤسسات الدولة من الداخل، وتؤمن بأن الأمن الحقيقي لا ينفصل عن احترام القانون وحقوق المواطنين.
ومن هذه الزاوية، فإن طرح اسم الفريق قاسم عطا لهذا الموقع يستند إلى تجربة طويلة داخل المؤسسة الأمنية، وإلى معرفة متراكمة بملفات الأمن الداخلي والتحديات التي تواجه الدولة العراقية.
فالعراق لا يحتاج في هذه المرحلة إلى إدارة أمنية تقوم على ردود الأفعال، بقدر حاجته إلى رؤية استراتيجية متكاملة، تجمع بين الحزم والانضباط، وبين القانون وحقوق الإنسان، وتضع هيبة الدولة وسيادتها فوق أي اعتبار آخر.
وإذا ما أُسندت إلى رجل بخبرة قاسم عطا مسؤولية إدارة وزارة الداخلية، فإن التحدي الأكبر سيكون تحويل هذه الخبرة المتراكمة إلى مشروع أمني مؤسسي، يعزز ثقة المواطن بالمؤسسات الأمنية، ويكرس مبدأ سيادة القانون، ويجعل الأمن خدمة وطنية لا أداة للسلطة.
إن قاسم عطا، بما يحمله من تاريخ عسكري وأمني طويل، يمثل نموذجاً للضابط الذي ارتبط اسمه بالمؤسسة قبل المناصب، وبالدولة قبل الأشخاص، وهو ما يجعل طرحه لتولي وزارة الداخلية جديراً بالنقاش، في وقت يحتاج فيه العراق إلى رجل أمن يمتلك الخبرة، والقرار، والاستقلالية، والرؤية الوطنية.
*
اضافة التعليق
السوداني ونشأت أكرم يبحثان تطوير الرياضة العراقية ودعم المواهب
الحلبوسي يطالب طهران بحماية صادرات النفط العراقية عبر مضيق هرمز
النزاهة تطيح بمتهم انتحل صفة ضابط بمكافحة الإجرام مارس عمليات الابتزاز وتسلم رشوة
العراق والسعودية يؤكدان أهمية احتواء التصعيد والعودة إلى الحوار
السوداني ومنطق بناء الدولة
السوداني وطالباني يبحثان تطورات المشهد السياسي وتعزيز التعاون الوطني